انتقادات حادة لعبدالرحمن الراشد: “النقد الفزعاوي” يهدد المشهد الثقافي

انتقد الكاتب عبدالله بن بخيت بشدة تعليق الكاتب عبدالرحمن الراشد على ما طرحه حول نسبة رواية “بنات الرياض”، واصفاً رد الراشد بـ “النقد الفزعاوي”. وأوضح بن بخيت أن الراشد، بصفته كاتباً ذا شهرة واسعة، لم يستند إلى قراءة نقدية للرواية أو لرأي بن بخيت، بل لجأ إلى تغريدة سطحية، مستشهداً بـ “فزعة عبدالرحمن الراشد لبنات الرياض” كمثال على هذا النوع من النقد.

في مقاله المنشور بصحيفة عكاظ، تحت عنوان “فزعة عبدالرحمن الراشد لبنات الرياض!”، شن بن بخيت هجوماً على ما اعتبره موقفاً دفاعياً غير مبرر من قبل الراشد تجاه رواية “بنات الرياض” والكاتبة رجاء الصانع. وأشار بن بخيت إلى أن الراشد برر التشكيك في قدرة المرأة على كتابة الرواية بغياب المرأة عن المحافل الأدبية، وهو ما نفاه بن بخيت جملة وتفصيلاً، مذكراً الراشد بوجود العديد من الكاتبات السعوديات البارزات.

تغريدة عبدالرحمن الراشد وإشكالية النقد

كانت تغريدة الراشد قد أشارت إلى أن التشكيك في رواية “بنات الرياض” قد يكون ناجماً عن غياب المرأة في المحافل الأدبية، وأن نجاح الرواية جعل البعض يشكك في قدرة امرأة على تأليفها. كما أشار الراشد إلى أن النقاش والجدل حول العمل يصب في مصلحته، واصفًا الإنكار بأنه نوع من الإعجاب، وأن مثل هذا العمل التوثيقي لا يمكن أن يرويه إلا رجل كبير السن.

غياب القراءة النقدية والمسؤولية الثقافية

انتقد بن بخيت بشدة اعتماد الراشد على تغريدة لشخص “لا يتقن حتى قواعد الإملاء” كمصدر لرأيه، مؤكداً أن الكاتب المسؤول، خاصة في مكانة الراشد، يجب أن يستند في رأيه إلى معطيات ومبررات قوية، وإلا فالصمت هو الخيار الأفضل. وأضاف أن الراشد تعجّل في رأيه دون قراءة معمقة، مما يظهر غياباً للمسؤولية الثقافية.

المرأة والمحافل الأدبية: حضور دائم

ذكّر بن بخيت الراشد بوجود أسماء نسائية لامعة في المشهد الأدبي السعودي، مثل بدرية البشر وأميمة الخميس ورجاء عالم وفوزية البكر وفوزية أبو خالد، وغيرهن ممن أثرين الحياة الثقافية. وأكد أن المرأة كانت حاضرة دائماً في المحافل الأدبية وقدمت إنتاجاً كبيراً، ولم يتعرض إنتاجها للتشكيك بنسبته للرجال، وذلك لأن أعمالهن كانت أصيلة.

تطور النقد: من الأدبي إلى “الفزعاوي”

تحدث بن بخيت عن تطور مفهوم النقد، مشيراً إلى ظهور “النقد الثقافي” ثم “النقد التفاهي” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى “النقد الفزعاوي”. ووصف النقد الفزعاوي بأنه ينطلق من شعار “مسيكينة لازم نفزع لها”، حيث يعتبر الفاعل عملاً خيرياً يؤجر عليه.

مناصرة قضايا المرأة: متى؟

تساءل بن بخيت بمرارة عن غياب “فزعة” الراشد لقضايا المرأة الحقيقية عندما كانت القيود تكبل النساء وكان الكتاب يتعرضون للشتائم والتهديدات. مؤكداً أن مناصرته لقضايا المرأة تأتي انتصاراً للإنسان، وليست مجرد “فزعة تويترية” تأتي بعد أن أصبحت الأمور أسهل.

ابتذال الرواية وخطر “النقد الفزعاوي”

حذر بن بخيت من أن وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديداً منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، ساهمت في ابتذال جنس الرواية، حيث أصبح بإمكان أي شخص إبداء رأيه فيها دون قراءة أو تدبر. وأكد أن هذه الظاهرة تهدد المشهد الثقافي، حيث يمكن للكثيرين قول كلام في الأدب والفكر دون تمحيص.

ما التالي؟

يبقى التحدي الأكبر هو عودة النقاش الثقافي إلى أسسه الرصينة، بعيداً عن الانفعالات السريعة و”الفزعات” التي تفتقر إلى العمق والمسؤولية. ومن المتوقع أن تستمر هذه الانتقادات للمشهد النقدي الذي تشكله وسائل التواصل الاجتماعي، مع ترقب ما إذا كان هناك وعي متزايد بخطورة “النقد الفزعاوي” على مستقبل الإبداع الفكري والثقافي.

شاركها.
Exit mobile version