تثير وثائق ويكيليكس المسربة جدلاً حول العلاقات الإماراتية السعودية، حيث كشف الكاتب الدكتور أحمد التويجري عن معلومات وصفت بأنها حساسة تتعلق بتصريحات منسوبة لولي عهد أبوظبي آنذاك، محمد بن زايد. وتضمنت هذه التسريبات، التي يعود تاريخها إلى عام 2006، تصريحات تفيد بخوض الإمارات “57 معركة” ضد السعودية، ووصف العلاقات بأنها ليست “أصدقائي الأعزاء”.

تأتي هذه الكشوفات، التي نشرت في صحيفة الجزيرة، لتشكل محور نقاش حول طبيعة العلاقات بين البلدين الخليجيين. وتضمنت الوثائق أيضًا آراء وصف فيها محمد بن زايد المنطقة التي تقع فيها الإمارات بأنها “يغلب عليها التخلف”، مستشهداً بالمملكة العربية السعودية كمثال.

جدل وثائق ويكيليكس وتصريحات عن العلاقات الإماراتية السعودية

في تفاصيل أوسع، استند الكاتب الدكتور أحمد التويجري في مقاله بصحيفة الجزيرة إلى وثائق سرّبتها منصة ويكيليكس في نوفمبر 2010. وتشير هذه الوثائق إلى أن محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي في ذلك الوقت، صرح في 31 يوليو 2006 بأن الإمارات “خاضت حروبًا ضد السعوديين بلغت 57 معركة ضد السعودية”، وأن السعوديين ليسوا “أصدقائي الأعزاء”.

من جانب آخر، كشفت وثيقة أخرى مسربة من ويكيليكس، مؤرخة في أبريل 2008، عن لقاء جمع محمد بن زايد بقائد العمليات البحرية الأمريكية الجنرال غاري رويد. وخلال هذا اللقاء، قيل إن ولي عهد أبوظبي وصف المنطقة المحيطة بالإمارات بأنها “يغلب عليها التخلف”، معتبراً أن العالم قد تغير وأن الإمارات متفائلة رغم ذلك، مستدلاً بالمملكة العربية السعودية كنموذج.

اتهامات بتحريض وزير الخارجية الإماراتي وتصورات تاريخية

لم تقتصر التسريبات على تصريحات حاكم أبوظبي، بل امتدت لتشمل اتهامات موجهة لوزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد. وبحسب وثيقة أخرى مسربة بتاريخ 25 يونيو 2008، وُصف وزير الخارجية الإماراتي بأنه كان “يحرّض الأمريكيين على المملكة”، وأنه كانت له “مواقف سلبية للغاية” تجاه الملك عبد الله بن عبد العزيز، وعدم رؤيته لوجوه واعدة في الأمراء السعوديين الأصغر سنًا.

ويشير الكاتب التويجري أيضًا إلى تصور راسخ لدى محمد بن زايد بأن الملك فيصل بن عبد العزيز أجبر والده، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، على قبول مطالب المملكة بترسيم الحدود، وما ترتب على ذلك من تداعيات. إلا أن التويجري يصف هذه الرواية بأنها “افتراء محض”، مؤكداً أنها تتعارض مع كافة الوثائق التاريخية والتسجيلات والمحاضر المتاحة حول لقاءات الملك فيصل والشيخ زايد.

تضاف هذه الكشوفات إلى ملف العلاقات الإماراتية السعودية، والتي شهدت بين الحين والآخر توترات وتصريحات متباينة. وتأثير هذه التسريبات على مستقبل العلاقات بين البلدين يبقى غير مؤكد، خاصة مع حداثة هذه المعلومات وعدم صدور رد رسمي حتى الآن من الجهات المعنية في الإمارات.

شاركها.
Exit mobile version