قبل مقتلها بطريقة مروعة على يد شقيقها، تركت المحامية الأردنية زينة المجالي رسالة غريبة على حسابها الشخصي بموقع «فيسبوك»، بدت وكأنها نبوءة تستشرف مستقبلها، لتشكل صدمة للرأي العام أضفت بعداً مأساوياً على رحيلها، بعد أن جاءت كلمات المحامية الشابة لتكشف وعياً استثنائياً وتحذيراً مسبقاً قبل نهايتها المأساوية.
نشرت زينة المجالي عبر حسابها على «فيسبوك» تحليلاً لشخصية درامية في أحد المسلسلات، وحرصت على ربطها بالواقع، متحدثة عن «الشخصيات السامة» التي تؤذي الآخرين سعياً لتحقيق سعادتها الوقتية أو مصالحها الشخصية، محذرة الآباء والأمهات من تجاهل تصرفات أبنائهم، وداعية إلى التدخل العلاجي النفسي قبل أن تتحول الأمور إلى كارثة، وطالبت بعدم السكوت عن أي علامات عدائية أو مؤذية.
وكشفت الرسالة وعياً بالأثر الخطير لتجاهل هذه السلوكيات، مؤكدة أن «العيب الحقيقي ليس في السعي للعلاج، بل في ترك المريض يؤذي من حوله دون تدخل».
كلمات زينة الأخيرة صدمت المتابعين بعد رحيلها، لأنها حملت صرخة حقيقية ضد العنف الأسري والإهمال النفسي، وبسببها انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي الأردنية المنشورات حاملة آلاف التعليقات، ودعوات للرحمة ومطالب بالمحاسبة، وسط غضب واسع من بشاعة الحادثة.
ما جعل المنشور الأخير أكثر مأساوية هو توقيته، إذ نشرته زينة قبل الحادثة التي أودت بحياتها على يد شقيقها المدمن، حين تدخلت للدفاع عن والدها أثناء نشوب خلاف عنيف بينه وبين القاتل الذي كان تحت تأثير المخدرات.
ووفقاً لتقرير مركز الطب الشرعي بمستشفى الجامعة الأردنية، تعرضت المحامية الشابة لأربع طعنات نافذة، أصابت إحداها القلب مباشرة، ما أدى إلى وفاتها على الفور. وأكد مصدر طبي أن العائلة تسلمت جثمان زينة بعد انتهاء الإجراءات الرسمية، تمهيداً لدفنها.
وفي تطور رسمي، أسند مدعي عام محكمة الجنايات الكبرى إلى القاتل تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار وفق المادة (328/1) من قانون العقوبات الأردني، وقرر توقيفه لمدة 15 يوماً قابلة للتجديد على ذمة القضية. كما تواصل النيابة الأردنية استجواب الشهود من أفراد العائلة لاستكمال ملف التحقيق وكشف كل تفاصيل الجريمة المروعة.
ولم تقتصر انعكاسات هذه الجريمة على إثارة جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي الأردنية يحمل مطالبات بتطبيق أقصى العقوبات على الجاني، أو حتى فتح نقاش مجتمعي حول العنف الأسري، بل أثارت موجة من الحزن لأن كلمات زينة الأخيرة كانت تحذيراً مبكراً من السلوكيات المؤذية ودعوة صادمة وواقعية للتنبه إلى الحاجة للوعي النفسي. ورغم مأساوية الحادثة، بات صدى كلمات زينة المجالي يتردد بين الأردنيين ويحث على الانتباه والوقاية قبل فوات الأوان.
