تتنوع استخدامات «الدرون» في كثير من جوانب الحياة، فالبعض يعتمد عليها في التصوير وأعمال المراقبة، وآخرون في الإنقاذ والإغاثة أو توصيل الأدوية ومراقبة الحالة الأمنية والبحث عن مفقودين، كما تستخدم الدرون في الأعمال العسكرية.
وتؤدي طائرات الدرون الكثير من الأعمال، غير أن ما كشفته الأجهزة الأمنية أخيراً، يؤكد أن تلك التقنيات الحديثة ليست ببعيدة عن تسخيرها لتنفيذ الأعمال الإجرامية وغير النظامية بعد أن أحبطت الدوريات الساحلية لحرس الحدود في قطاع حقل بمنطقة تبوك تهريب 41 ألف قرص من مادة الإمفيتامين المخدر، باستخدام طائرة درون.
حشيش على ظهر «الفانتوم»
في حوادث أخرى تم استخدام طائرات الدرون في تنفيذ جرائم جنائية أشهرها محاولة تهريب مخدرات إلى سجن بريمان، وتم ضبط منفذيها في داخل السجن وخارجه، إذ رُصدت في حينها «فانتوم» صينية الصنع، ذات 4 مراوح، طولها 45 سنتيمتراً، وعرضها 45 سنتيمتراً، يتم التحكم بها عن بعد، ومثبت على ظهرها كيس يحوي نحو 2000 حبة مؤثرة عقلياً، إضافة إلى كمية من مادة الحشيش المخدر.
وطبقاً للتحقيقات، أقر متهم في القضية بأنه باع لزعيم العصابة 13 طائرة من نوع «فانتوم» صينية الصنع خلال 8 أشهر، وأقر بأنه كان يسلم شقيقه المتهم الطائرات، وتم تحويل قيمتها على حسابه البنكي في عاصمة خليجية.
وفي حادثة أخرى، أطلقت الشرطة العسكرية بسجن محافظة عنيزة بمنطقة القصيم، النار على طائرة «درون» كانت تحلق فوق السجن، وتمكنت من إسقاطها، وتبين أنها كانت تحمل مواد مخدرة، إضافة إلى أجهزة اتصال وشرائح جوال.
استخدام آمن وحرفي
نجحت الأجهزة الحكومية والخاصة في الاستخدام الذكي لطائرات الدرون في حج 1446، فجاءت أبرز استخدامات الدرون في الحج في الأمن وإدارة الحشود عبر رصد ومراقبة الحشود في المشاعر المقدسة ومكة المكرمة لضمان الانسيابية، وضبط مخالفي أنظمة الحج، ورصد التحركات غير النظامية، إضافة إلى تحليل المشهد لحظياً، وإرسال تنبيهات فورية لمركز القيادة والتحكم.
كما استخدمت الدرون في الخدمات الطبية العاجلة عبر نقل المستلزمات والأدوية الطبية العاجلة للمنشآت الصحية في عرفات ومنى، ما قلص زمن التوصيل من ساعة إلى 5 دقائق.
الصقر للإطفاء والإنقاذ
وفي الدفاع المدني استخدمت طائرة الصقر في مهمات الإطفاء والإنقاذ، فيما جرى استخدام طائرات درون مزودة بالذكاء الاصطناعي للتعامل مع الحرائق في الأماكن المرتفعة والمزدحمة، والعمل كمستجيب أول بقدرة حمل تصل إلى كيلوغرام، وبث مباشر للموقع.
ومن استخدامات الدرون مراقبة الطرق والبنية التحتية في فحص الطرق والجسور والتحويلات المرورية باستخدام التصوير الحي والمباشر لضمان سلامة الحجاج.
لا استيراد إلا بموافقة
تعاملت الأجهزة المعنية في السعودية مع استخدامات طائرات الدرون باحترافية، فأقرت ومنعت استخدامها أو استيرادها إلا وفق ضوابط محددة، واشتراطات معينة، لما تشكله من انتهاك للخصوصية، وإمكانية استخدامها في تصوير المواقع الحساسة، والمنازل السكنية، غير أن بعض المواقع الإلكترونية تروج لتسويقها بطرق ملتوية وبأسعار مختلفة، وكشفت أعمال الرصد اعتماد مواقع خارجية بيع طائرات الدرون ومحاولة إدخالها عبر شحنات بريدية متفرقة، ليتم تركيبها لاحقاً بالداخل أو عن طريق التحايل عبر شركات الشحن.
وأكدت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك أن طائرات الدرون المزودة بكاميرا ووزنها أكبر من 250 غراماً يتطلب استيرادها فسحاً من هيئة الطيران المدني، فيما طائرات التحكم عن بعد في حال كانت بوزن أقل من 250 غراماً يتم فسحها مباشرةً من الجمرك بشرط أن لا تكون مزوّدة بكاميرا.
وشددت الجمارك على أن هذه الطائرات وقطع غيارها من السلع الممنوع استيرادها إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المعنية.
قواعد والتزامات الرخصة
تولت الهيئة العامة للطيران المدني أعمال الترخيص لطائرات الدرون في الفئتين التجارية والترفيهية لتنظيم آلية تشغيل وتسجيل الطائرات بدون طيار، فحددت القواعد والاشتراطات والمحاذير، إضافة إلى تحديد جوانب فنية يجب الالتزام بها مثل وزن الطائرة، وضرورة الطيران بتصريح، لما يمثله ذلك من خطورة على أمن وسلامة الطائرات بالدرجة الأولى، والبشر، والممتلكات العامة والخاصة، إضافة إلى أحكام جديدة تتعلق بالاستيراد، والتأمين، والتدريب، والمواصفات الفنية القياسية الوطنية.
وعدم تقيد المشغل بتعليمات التسجيل والتشغيل يعرضه للمساءلة القانونية من الهيئة العامة للطيران المدني، وللعقوبات حسب نظام الطيران المدني. وتشمل عقوبات التشغيل من دون ترخيص أو تصريح أو إجازة الحبس لمدة لا تزيد على سنة، وغرامة لا تزيد على 100 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وتشمل العقوبة كل من قام بتشغيل أي طائرة أو شركة أو وكالة أو بأي عمليات جوية تخضع لأحكام النظام دون الحصول على الترخيص أو التصريح أو الإجازة اللازمة من الهيئة، أو استمر في التشغيل بعد وقف الترخيص أو التصريح أو الإجازة أو سحبها أو إلغائها.
ممنوع التحليق هنا
يُمنع تحليق طائرات الدرون فوق المنازل والأحياء السكنية أو المناطق المحظورة دون تصريح رسمي مسبق من الهيئة العامة للطيران المدني، فيما يُعد الطيران العشوائي فوق الممتلكات الخاصة مخالفة صريحة للأنظمة، وتهديداً للخصوصية والأمن، ما يعرض المخالفين للمساءلة القانونية. وتتعامل الجهات الأمنية بحزم مع أي طائرات غير مصرحة.
