في أحد مباني بيروت التراثية، تتحول شخصيات روايات إلياس خوري أطيافاً تتجول في فضاء جنائزي مظلم، وتتقاطع عبر «مسارات صوتية وبصرية»، بحسب المنظمين، من خلال تجهيز فني يقدمه «مهرجان أيلول»، تحية لإرث الكاتب والناقد الأدبي اللبناني بعد عام من رحيله.

يشرع مبنى «زيكو هاوس» الذي شيد في ثلاثينات القرن الـ20 أبوابه من الثاني من سبتمبر إلى الـ30 منه للمهرجان العائد بعد غياب 25 عاماً إلى الساحة الثقافية المحلية عبر التجهيز الفني «كأنه نائم»، المستوحى عنوانه من رواية خوري «كأنها نائمة»، الصادرة عام 2007 عن «دار الآداب».

وتقول مؤسِسة مهرجان الذي شارك خوري في إدارته من عام 1998 حتى تاريخ توقفه عام 2001 باسكال فغالي، إن فكرة التجهيز تتمحور «حول خروج شخصيات رواياته بعد عام على موته من الكتب، وعودتها إلى الحياة، فتلتقي وتتعارف عبر مسارات سمعية وبصرية». وتضيف «اخترنا جملاً من ثماني روايات، تتناول موضوعات كالموت والحب والذاكرة والمهمشين والمنفيين، وبنينا التجهيز بشكل أساسي على ثلاث منها»، هي «كأنها نائمة» و«يالو» و«اسمي آدم».

وشاءت صاحبة فكرة التجهيز التي تعاونت معها مجموعة من الفنانين على إنجازه أن تركز من خلاله على إرث خوري الأدبي «خصوصاً أن شخصيته الصحافية كانت طاغية»، لكي «يكتشف الشباب عمله ويقرؤوا كتبه»، ولكي «يتاح لمن يعرفون أعماله أن يكتشفوه بطريقة مختلفة».

استغرق إعداد هذا العمل الجماعي تسعة أشهر. وتروي فغالي «عملنا كأننا نحيك الدانتيل، وحاول الفريق أن يجعل الزائر«ينجرف في عالم إلياس خوري» الذي توفي عن 76 عاماً.

يجسد التجهيز سقوط اللغة الذي تعبر عنه الجمل المختارة في اللوحات المعلقة، والأصوات المركبة الغريبة التي يسمعها الزائر، فتجعله يعيش جحيم الموت والحرب، وكذلك المقتنيات القديمة المستخدمة في السينوغرافيا، كالزجاج المكسور والملح المنثور والظلال التي تتراءى على الجدران، تنقل الزائر إلى عالم إلياس خوري الملحمي الذي غاص في وجود الإنسان ومأساته.

وقبل دخول المبنى المؤلف من ثلاث طبقات، يتبع الزائر مساراً يبدأ من باب المدخل الخارجي، إذ تستوقفه محطات سمعية وجمل مستقاة من روايات خوري. ثم يدخل المبنى الأرضي مروراً بالدرج المؤدي إلى الطبقة الثانية، فيجد في كل غرفة تجهيزاً منفصلاً، وينتهي المسار الذي قد يستغرق نحو 40 دقيقة في الحديقة الخلفية، حيث وضعت كتب الراحل على رفوف خشبية، وكتيبات عن المعرض وأوراق ملونة كأنها مناشير زينت بجمل من نصوصه ورواياته التي تُرجمت إلى 15 لغة.

شاركها.
Exit mobile version