يتناول هذا المقال تطورات الوضع في لبنان، حيث طرح الإعلامي عبدالله المديفر سؤالاً محورياً حول إمكانية نجاح الدولة اللبنانية في نزع سلاح حزب الله، وذلك خلال استضافته للأمير تركي الفيصل في برنامج “في الصورة”. جاء رد الأمير تركي الفيصل ليؤكد على وجود مقومات وقدرات لدى الدولة اللبنانية لمواجهة هذا التحدي، مشيراً إلى الدعم الشعبي والدولي.

نزع سلاح حزب الله: آمال وتحديات في لبنان

في حوار تلفزيوني بارز، ألقى الإعلامي عبدالله المديفر الضوء على أحد أبرز التحديات التي تواجه لبنان، وهو قضية سلاح حزب الله. عبر طرحه سؤالاً مباشراً على سمو الأمير تركي الفيصل، استفسر المديفر عن مدى قدرة الدولة اللبنانية على تحقيق نزع سلاح حزب الله. يأتي هذا السؤال في وقت يتزايد فيه الاهتمام الدولي والإقليمي بالشأن اللبناني، خاصة فيما يتعلق بملف السلاح غير الشرعي.

وقد أجاب الأمير تركي الفيصل على السؤال بتقدير يستند إلى معطيات يعتقد أنها متوفرة حالياً. أوضح سموه أن الدولة اللبنانية تمتلك بالفعل “مقومات داخلية” لعل أبرزها يتمثل في “التأييد الشعبي”. كما أضاف عنصراً آخر يعزز هذه المقومات، وهو “الدعم الدولي” الذي يمكن أن يكون حاسماً في مواجهة مثل هذه التحديات المعقدة.

يُعد هذا النقاش حول سلاح حزب الله محوريًا في فهم الديناميكيات السياسية والأمنية في لبنان. لطالما شكل وجود سلاح الحزب خارج إطار الدولة اللبنانية مصدر قلق وتساؤل للكثيرين، سواء داخل لبنان أو على المستوى الإقليمي والدولي. وتقوم الجهود المبذولة لتعزيز سلطة الدولة اللبنانية على أساس ضرورة أن تكون الدولة هي الجهة الوحيدة المخولة بحمل السلاح واستخدامه.

تأتي إشارة الأمير تركي الفيصل إلى “التأييد الشعبي” لتسلط الضوء على أهمية الرأي العام اللبناني في أي مسار مستقبلي يتعلق بالسلاح. إن أي خطوة نحو نزع سلاح حزب الله تتطلب دعماً واسعاً من مختلف مكونات المجتمع اللبناني، وضمانات بأن هذه الخطوة تخدم مصلحة لبنان ككل. تاريخياً، شهدت المواقف الشعبية تباينات حادة حول هذه القضية، مما يعكس الانقسامات السياسية والاجتماعية العميقة.

كما أن إبراز “الدعم الدولي” كعامل مساعد يعكس الاعتراف بالدور الذي تلعبه القوى الخارجية في قضايا الشرق الأوسط. غالباً ما ترتبط التطورات الداخلية في لبنان بتدخلات أو دعم من قوى إقليمية ودولية تسعى لتحقيق مصالحها. إن وجود دعم دولي ملموس يمكن أن يوفر غطاءً سياسياً ودبلوماسياً، وربما دعماً مالياً ولوجستياً، لأي جهود تبذلها الحكومة اللبنانية لمعالجة قضية السلاح.

ومع ذلك، تظل قضية نزع سلاح حزب الله محفوفة بالعديد من التعقيدات والتحديات. تاريخياً، جرت محاولات عديدة للحد من نفوذ الحزب وتسليحه، لكنها لم تسفر عن نتائج حاسمة. تتداخل المصالح الحزبية والفصائلية مع المصالح الوطنية، وتتشابك الأبعاد الداخلية مع الإقليمية في بوتقة واحدة. يظل السؤال مطروحاً حول القدرة الفعلية للدولة على تطبيق أي اتفاقات قد يتم التوصل إليها، وحول مدى التزام جميع الأطراف المعنية.

ما هو المسار الذي ستسلكه هذه القضية؟ يبقى المستقبل مفتوحاً أمام تطورات متعددة. إن أي تحرك جاد نحو نزع سلاح حزب الله سيتطلب توافقاً لبنانياً داخلياً وتشجيعاً دولياً مستمراً. يبقى الأمل معلقاً على قدرة القيادات اللبنانية على بناء إجماع وطني يسمح للدولة باستعادة كامل سيادتها. ستكون الأيام القادمة كاشفة حول ما إذا كانت المقومات الداخلية والدعم الدولي كافيين لتجاوز العقبات.

شاركها.
Exit mobile version