اجتمع زعماء العالم هذا الأسبوع في جائزة زايد للأخوة الإنسانية لعام 2026 في أبوظبي، حيث حظي اتفاق السلام التاريخي بين أذربيجان وأرمينيا بالاعتراف.
وكرم الحفل، الذي استضافه رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان لدورهما في إنهاء عقود من الصراع بين بلديهما.
وقال علييف إن “السلام الحقيقي يقاس بالحياة اليومية لشعبنا، وفي حرية السفر والتجارة والتفاعل دون خوف”، مشيرا إلى أن ستة أشهر من التعاون جلبت الاستقرار والتفاؤل للمجتمعات.
وقال علييف إن المواطنين العاديين يشهدون التغيير من خلال إعادة فتح الطرق وتجدد التدفقات التجارية وتحسين الوصول إلى الطاقة.
وقال: “عندما يُترجم الحوار إلى عمل، فإن كل سوق وكل شارع وكل منزل يشعر بالفرق”.
وشدد علييف على أن الحكم على القيادة يتم بالنتائج وليس بالوثائق.
وقال: “يصبح الاتفاق ذا معنى عندما يقدم فوائد واضحة – وظائف وخدمات وفرص لشعبنا”، في إشارة إلى مبادرات النقل والتجارة والطاقة.
وشكر علييف الشركاء الدوليين للمساعدة في تحويل المفاوضات إلى تحسينات للمواطنين، قائلا إن السلام الدائم يتطلب التنفيذ، وليس مجرد الاتفاقات.
وقال علييف: “القيادة لا تتعلق فقط بالقرارات التي يتم اتخاذها في الاجتماعات، بل تتعلق بتهيئة الظروف التي يشعر فيها الناس بالأمن والأمان والتفاؤل كل يوم”.
وفي كلمته أمام الحدث، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أنه في الماضي، لم يكن من الممكن تصور تقديم مثل هذه الجائزة المرموقة في وقت واحد لقادة أذربيجان وأرمينيا.
وذكر أن تقديم هذه الجائزة يؤكد أيضًا أن كلاً من أرمينيا وأذربيجان قد طوتا صفحة الصراع.
ووصف رئيس الوزراء الأرميني الجائزة بأنها تعبير عن دعم المجتمع الدولي لكلا البلدين.
وأشار إلى أن قرار لجنة التحكيم، التي تضم أعضاء يتمتعون باحترام كبير من جميع أنحاء العالم، من شأنه أن يعزز السلام في المنطقة. وأكد أن الجهود ستستمر لضمان السلام والثقة بين الشعبين.
كما أعرب باشينيان عن امتنانه الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمساهمته في تحقيق اتفاق السلام ولجهوده في هذا الاتجاه.
كما أعرب عن خالص شكره لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة على الجائزة، وأعرب عن تقديره لجميع المشاركين في هذا الحدث الهام.
ميرزيوييف: السلام يحتاج إلى الشجاعة والحوار والتسوية
وقال رئيس أوزبكستان شوكت ميرزيوييف في رسالة بالفيديو إن السلام يتطلب الشجاعة السياسية والحوار والتسوية.
وهنأ علييف وباشينيان، ووصف عملهما المشترك نحو السلام بأنه “مثال حي للنهج المسؤول” و”خطوة تاريخية نحو ضمان الاستقرار في المنطقة”.
وقال ميرزيوييف “في عالم اليوم المضطرب، السلام لا يأتي من تلقاء نفسه. إنه يتطلب شجاعة الاستماع والتوصل إلى حلول وسط وتحمل المسؤولية”، مضيفا أن الثقة الدائمة بين الدول لا يمكن بناؤها إلا من خلال الحلول السياسية والدبلوماسية القائمة على القانون الدولي وعلاقات حسن الجوار.
ووجه الشكر لقيادة الإمارات على تعزيز المبادرات الإنسانية وتعزيز الحوار، واصفا أبوظبي بالمركز العالمي الناشئ للسلام.
وحضرت سعيدة ميرزيوييفا، رئيسة الإدارة الرئاسية لأوزبكستان، الحفل كعضو في لجنة تحكيم الجائزة وهنأت الفائزين لعام 2026، مشيرة إلى أن الاتفاق بين أذربيجان وأرمينيا أظهر إمكانية حل النزاعات المعقدة.
توكاييف يشيد بحل النزاعات من خلال الحوار
وهنأ رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف، عبر رسالة فيديو أثناء زيارة دولة لباكستان، باشينيان وعلييف.
وقال إن “التقدم الذي أحرزته أذربيجان وأرمينيا نحو التوصل إلى اتفاق سلام يمثل نقطة تحول. وتوضح هذه الخطوة أنه حتى الصراعات الطويلة الأمد يمكن حلها من خلال الحوار والمسؤولية وضبط النفس”.
وأشار إلى دور كازاخستان في استضافة محادثات السلام في ألماتي.
وقال “إن هذه الحقيقة تعكس قناعتنا المشتركة بأنه لا يوجد بديل للحوار البناء كأداة للتنمية المستدامة”.
جائزة زايد للأخوة الإنسانية، التي تحمل اسم مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، تكرّم الجهود المبذولة في مجال التعايش والتسامح والكرامة الإنسانية.
وإلى جانب زعماء القوقاز، تم أيضًا تكريم الناشطة الأفغانية في مجال حقوق المرأة زرقا يفتالي ومنظمة التعاون الإنسانية الفلسطينية.
أنهى اتفاق السلام بين أرمينيا وأذربيجان، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في عام 2025، عقودًا من الصراع بين البلدين. وتضمن الاتفاق أحكاما تتعلق بإعادة فتح ممرات النقل وإقامة العلاقات الدبلوماسية وحل النزاعات الإقليمية.
