نتنياهو يضع شروطاً صارمة أمام أي اتفاق مستقبلي بين أمريكا وإيران حول الملف النووي

حدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، أربعة شروط رئيسية لاعتبار أي اتفاق مستقبلي بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني “قابلاً للاستمرار”. وأكد نتنياهو أن مجرد وقف عمليات تخصيب اليورانيوم لا يرقى إلى مستوى ما تطمح إليه إسرائيل، مما يسلط الضوء على الحاجة إلى معالجة القضايا الأمنية الإقليمية المتشعبة.

تتضمن الشروط التي طرحها نتنياهو تفكيكاً كاملاً للبنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني، ونقل جميع مخزونات اليورانيوم المخصب خارج إيران، بالإضافة إلى ضرورة أن يشمل أي اتفاق بنوداً تتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية. كما شدد على أهمية أن تمتد التفاهمات لتشمل ما وصفه بدعم إيران للفصائل المسلحة في المنطقة، معتبراً أن معالجة هذه الملفات مجتمعة شرط أساسي لأي اتفاق يحقق الاستقرار.

تأتي هذه التصريحات في وقت يتزايد فيه الحديث عن احتمال استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران، عقب سنوات من التوتر والتصعيد. وتنظر إسرائيل، التي تعتبر البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً، بعين الشك والريبة إلى أي اتفاق لا يعالج بشكل شامل جميع الجوانب الأمنية التي تراها مصدر قلق.

وأشارت صحيفة المرصد إلى أن نتنياهو أكد أن الاكتفاء بوقف عمليات تخصيب اليورانيوم، التي تعد أحد أبرز جوانب البرنامج النووي، لا يُعد كافياً من وجهة نظره. ويرجع هذا الموقف إلى اعتقاد إسرائيل بأن الاتفاقات السابقة لم تضع حداً للسلوك الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، بما في ذلك دعم الجماعات المسلحة.

تُعد قضية برنامج الصواريخ الباليستية من النقاط الخلافية الرئيسية، حيث ترى إسرائيل أن قدرات إيران الصاروخية تشكل تهديداً مباشراً لأمنها. كما أن ربط ملف الدعم الإقليمي للفصائل المسلحة بالاتفاق النووي يفتح الباب أمام معركة دبلوماسية معقدة، نظراً لأن هذا الملف يتجاوز مجرد الجوانب التقنية للبرنامج النووي ليشمل الممارسات السياسية والإقليمية لطهران.

يُذكر أن شروط نتنياهو تعكس موقفاً إسرائيلياً متشدداً يهدف إلى ضمان عدم امتلاك إيران للسلاح النووي، وفي الوقت ذاته الحد من نفوذها الإقليمي. ويعتبر المراقبون أن هذه الشروط قد تشكل تحدياً أمام أي جهود دبلوماسية تهدف إلى التوصل إلى اتفاق شامل، حيث قد تجد واشنطن صعوبة في دفع طهران للموافقة على مثل هذه المطالب.

يبقى التحدي الأكبر أمام المفاوضات المستقبلية هو مدى قدرة الأطراف على إيجاد أرضية مشتركة ترضي جميع الأطراف المعنية، خاصة وأن المصالح الأمنية لإسرائيل والولايات المتحدة قد تختلف في بعض النقاط عن المطالب الإيرانية. وتنتظر الأوساط السياسية والدبلوماسية الخطوات التالية التي ستتخذها واشنطن وطهران، ومدى تأثير هذه الشروط الإسرائيلية على مسار أي محادثات محتملة.

شاركها.