في الوقت الذي توسع فيه إسرائيل عملياتها البرية جنوبي قطاع غزة، كشفت مصادر عن تحديد إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، بداية العام المقبل، لإنهاء العمليات العسكرية الكبيرة التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في غزة.

وتوقع مسؤولون أمريكيون في إدارة بايدن، استمرار المرحلة الحالية من الهجوم البري الإسرائيلي لغزة، الذي يستهدف الطرف الجنوبي من القطاع، عدة أسابيع، قبل أن تنتقل إسرائيل، ربما بحلول يناير المقبل، إلى استراتيجية قتالية «أقل كثافة، وأكثر تحديداً»، تستهدف خلالها مقاتلين وقادة بعينهم من حركة «حماس»، دون المدنيين، بحسب شبكة «سي.إن.إن» الأمريكية.

وأضافت الشبكة الأمريكية، إن مسؤولاً إسرائيلياً «لم تسمه أيضاً»، رجّح حدوث التحوّل «في غضون الأسابيع القليلة المقبلة»، وقال: «سنخوض عملية عالية الكثافة خلال الأسابيع المقبلة، يمكن بعدها الانتقال إلى وضع منخفض الكثافة».

وقال مصدر مطلع على المعلومات الاستخباراتية لـ«سي.إن.إن»، إن التقديرات الأمريكية الحالية، تظهر أيضاً أن إسرائيل «لا يمكنها ببساطة المحافظة على مستوى عملياتها عالية الكثافة إلى أجل غير مسمى»، خاصة فيما يتعلق «بتعبئة جنود الاحتياط».

وأضاف المصدر إن إسرائيل أيضاً بحاجة إلى الرد على الهجمات شبه اليومية التي يشنها «حزب الله» على حدودها الشمالية، وهو ما رجح أن يكون «سبباً آخر يدفع بإسرائيل إلى الانتقال إلى الغارات الأكثر استهدافاً للمقاتلين».

ويطمح المسؤولون الأمريكيون أن تنتقل تل أبيب إلى «استراتيجية أكثر استهدافاً» بحلول يناير المقبل، ستشبه التحوّل الأمريكي عن القتال عالي الكثافة في العراق، وأفغانستان، إلى «حملة عسكرية ضيّقة النطاق ضد القادة»، وفقاً لمسؤولين أمريكيين رفيعين. كما أصر المسؤولون الأمريكيون على أن التوغّل الأولي للقوات الإسرائيلية شمالي غزة «كان من الممكن أن يكون أوسع نطاقاً بكثير، لولا التحذيرات الأمريكية».

حرب مدن

وأفاد المسؤولون الأمريكيون، الذين لم تفصح «سي.إن.إن» عن أسمائهم، بأن تل أبيب «استوعبت الدروس» التي شاركها كبار المستشارين الأمريكيين مع نظرائهم الإسرائيليين بشأن «كيفية إدارة حرب المدن». وكان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، جون كيربي، قال: «نعتقد أن المقاربة التي انتهجناها حتى الآن حققت نتائج فعالة».

والسؤال هنا: ما الذي يمكن أن تحققه إسرائيل خلال أسابيع من مواصلة الهجوم على جنوب قطاع غزة؟ يمكن القول إن الحكومة في تل أبيب تريد على ما يبدو أن تضع آلياتها، وقواتها البرية، في بعض الأماكن بالجنوب، كما فعلت في الشمال، ليتمكن رئيس الحكومة، الساعي بكل ما يملك من أدوات أن يظل متشبثاً بالسلطة بأي ثمن، من «تسويق» هذا الأمر على أنه  نجاح.

شاركها.
Exit mobile version