تثير الظروف التي يعيشها أكثر من مليوني شخص في قطاع غزة قلقاً دولياً متزايداً، في ظل استمرار القصف وسقوط الضحايا، على رغم الآمال بالتوصل إلى هدنة محتملة قبل شهر رمضان، تعمل عليها الدوحة والقاهرة وواشنطن، بعد نحو خمسة أشهر من حرب مدمّرة بين إسرائيل و«حماس»، خلّفت حتى الآن نحو 30 ألف قتيل وعشرات آلاف الجرحى ودماراً هائلاً.
وحذرت الأمم المتحدة من «مجاعة واسعة النطاق لا مفرّ منها» تهدد 2.2 مليون شخص، لا سيما في الشمال حيث يحول الدمار الواسع والمعارك والنهب دون إيصال المساعدات الإنسانية.
وقال نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو، أمام مجلس الأمن الدولي «ما لم يحدث أي تغيير، فإن شمال غزة يواجه مجاعة وشيكة…. علينا أن نثابر ونتحمّل مسؤولياتنا حتى لا يحدث ذلك أمام أعيننا».
وتحدّث راميش راجاسينغهام متحدثاً باسم منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث، عن تفشٍّ للمجاعة «لا يمكن تجنّبه تقريباً». وقال «نحن في نهاية فبراير، ويوجد ما لا يقل عن 576 ألف شخص في غزة، أي ربع السكان، على بعد خطوة واحدة من المجاعة».
سكان محاصرون
وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» من رفح، قال رئيس المجلس النروجي للاجئين يان إيغلاند، إنه لم يسبق له أن رأى «مكاناً يتعرّض لهذا القدر من القصف على مدى هذه الفترة الطويلة مع سكان محاصرين إلى هذا الحد دون أي منفذ». وشدد على أن المنظمات الإغاثية «غارقة في هذا المحيط من الحاجات».
ولم تتمكن أي قافلة من الوصول إلى شمال القطاع منذ 23 يناير، بحسب الأمم المتحدة التي تندد بالعرقلة التي تفرضها السلطات الإسرائيلية.
والقصف الإسرائيلي لا يهدأ، واستهدف الليلة قبل الماضية مرة أخرى حي الزيتون في مدينة غزة، والذي يشهد حرب شوارع، وفق مصادر، وخان يونس ورفح في الجنوب.
وبحسب وزارة الصحة في القطاع، لقي 91 شخصاً على الأقل حتفهم في القصف على مناطق مختلفة من القطاع ليل الثلاثاء الأربعاء.
ويواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات برية في خان يونس التي تحوّلت إلى ركام، فيما يستعد لهجوم بري في رفح الواقعة على بعد بضعة كيلومترات إلى الجنوب، حيث يتكدس وفقاً للأمم المتحدة، نحو مليون ونصف المليون فلسطيني معظمهم من النازحين، محاصرين في المدينة الواقعة على الحدود المغلقة مع مصر. وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل اثنين من عسكرييه وإصابة عشرة آخرين، جروح سبعة منهم خطيرة، في شمال القطاع أول من أمس. وأوضح الجيش أن العسكريين عمرهما 25 عاماً و24 عاماً، لافتاً إلى أنهما قتلا في معارك هناك، حسبما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية.
مساعي الهدنة
وتواصل قطر والولايات المتحدة ومصر جهود الوساطة بين إسرائيل وحركة حماس سعياً لهدنة قبل بدء شهر رمضان في 10 أو 11 مارس، تتيح تبادل أسرى وإدخال مزيد من المساعدات الإنسانية.
ويجري الحديث عن هدنة مدتها ستة أسابيع تطلق خلالها حماس سراح 42 إسرائيلياً من النساء والأطفال دون سن 18 عاماً إلى جانب المرضى والمسنين، بمعدل رهينة واحدة في اليوم مقابل إطلاق سراح عشرة معتقلين فلسطينيين من السجون الإسرائيلية. وتطالب حركة حماس بزيادة عدد شاحنات المساعدات التي تدخل إلى القطاع.
