أعلن رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، سعد الحريري، عن عودته إلى العمل السياسي، وذلك خلال مراسم إحياء الذكرى السنوية لاغتيال والده رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري. جاء هذا الإعلان المفاجئ ليضع نهاية لفترة غياب الحريري عن الساحة السياسية اللبنانية، مثيراً تساؤلات حول شكل مستقبله السياسي ودوره المحتمل في المشهد المتغير.

وخلال كلمته التي ألقاها في المراسم، توجه سعد الحريري بتحياته إلى “أهلنا الأعزاء في الجنوب”، مؤكداً على حقهم في “دولة تثبّتهم في أرضهم”. ولم يقدم الحريري تفاصيل إضافية حول طبيعة عودته أو التشكيلات السياسية التي قد ينضم إليها أو يرأسها.

عودة سعد الحريري إلى الساحة السياسية

يأتي إعلان سعد الحريري عن عودته السياسية في لحظة مفصلية تمر بها لبنان، والتي تعاني من أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية متلاحقة. وقد انسحب الحريري من المشهد السياسي في يناير 2022، معلناً عدم ترشحه للانتخابات البرلمانية آنذاك، ومشيراً إلى أنه لن يخوض غمار أي دور سياسي مستقبلي.

وقد شغل سعد الحريري منصب رئيس وزراء لبنان مرتين، الأولى من عام 2009 إلى 2011، والثانية من عام 2016 حتى استقالته في عام 2019. وتعد عودته المرتقبة حدثاً سياسياً هاماً قد يعيد تشكيل التحالفات والقوى السياسية في البلاد.

أسباب ودوافع العودة

لا يزال الدافع وراء هذه العودة غير واضح تماماً، إلا أن المراقبين يشيرون إلى عدة عوامل محتملة. قد يكون الدافع هو الشعور بضرورة المساهمة في معالجة الأوضاع المتردية في لبنان، أو قد يكون نابعاً من رغبة في استعادة دور تاريخي لعائلته في السياسة اللبنانية. كما يشير البعض إلى احتمال وجود ضغوط داخلية أو خارجية دفعت الحريري لإعادة النظر في قراره السابق.

يُذكر أن عائلة الحريري، وخاصة رفيق الحريري، لها بصمة واضحة في تاريخ لبنان الحديث. وقد اغتيل رفيق الحريري في تفجير إرهابي عام 2005، مما أحدث صدمة كبيرة في لبنان والمنطقة. ولا تزال الذكرى تعكس مدى التأثير السياسي والاجتماعي لهذه العائلة.

التأثيرات المحتملة على المشهد السياسي

من السابق لأوانه التكهن بالتأثيرات الدقيقة لعودة سعد الحريري على المشهد السياسي اللبناني، خاصة مع استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي. إلا أن عودته قد تعني تغييراً في موازين القوى، خاصة إذا تمكن من استعادة بعض من شعبيته السابقة أو حشد دعم قوى سياسية أخرى.

يشكل إعلان الحريري عن التزامه بدعم “أهلنا في الجنوب” مؤشراً على تركيز محتمل على القضايا الإقليمية والوطنية الهامة، وربما رغبة في معالجة التحديات التي تواجه المناطق المتأثرة بالنزاعات.

ماذا بعد؟

يبقى المستقبل السياسي لـ سعد الحريري محاطاً بالغموض. يتوقع المراقبون ترقباً لخطواته المقبلة، بما في ذلك طبيعة المشاركة السياسية التي سيتبناها، والتحالفات التي قد يعقدها، وموقفه من القضايا الوطنية والإقليمية الملحة. كما أن رد الفعل السياسي والشعبي على عودته سيكون عاملاً حاسماً في تحديد مدى تأثيره المستقبلي.

شاركها.