بهدف تنظيم الوضع القانوني للنازحين السوريين وآلية عودتهم، وغداة استئناف مراكز الأمن العام الإقليمية إطلاق قوافل العودة الطوعيّة، على قاعدة أن «لبنان هو بلد عبور، وليس بلد لجوء».
وذلك باستقبال طلبات الراغبين في العودة، أطلقت وزارة الداخلية والبلديات- الأمن العام، ما أسمته «خريطة طريق»، بدت لمتابعين مختلفة عن عدد كبير من الخرائط والخطط والرؤى التي سبق أن أطلقتها الحكومة والأمن العام لترحيل السوريين إلى ديارهم، والتي باءت جميعها بالفشل.
ووسط جدل داخلي حيال هذه القضية، فإن الخطّة الجديدة، بمضمونها غير الجديد، سلّطت الضوء أكثر على الإجراءات المرتبطة بالبلديات، التي سبق أن أعطتها الحكومة التوجيهات اللازمة لضبط عمالة السوريين ووجودهم.
ووفق أربعة محاور، فصّل الأمن العام ما أسماه «خريطة الطريق» وفق العناوين التالية: إدارة الحدود ومكافحة التهريب، ضبط أوضاع السوريين المتواجدين في لبنان، مكافحة ظاهرة الاقتصاد الموازي، وقمع المخالفات وإقفال المحال والمؤسّسات التجارية غير الشرعية، بالإضافة إلى فتح قنوات التواصل مع جميع الجهات المعنيّة بالنزوح السوري.
3 فئات
أما الجديد الذي أُعلن هذه المرّة، فتمثل بتصنيف السوريين في لبنان إلى 3 فئات: الأولى، النازحون الهاربون، أي من هربوا من الحرب السورية ودخلوا لبنان، بصورة شرعية أو بالتهريب. الثانية، النازحون الاقتصاديون، وهم أغلبهم عمال أتوا إلى لبنان لأسباب اقتصادية بحتة، ويمارسون أعمالاً بصورة شرعية أو غير شرعية. الثالثة، النازحون العابرون، وهم الذين دخلوا لبنان بهدف الانتقال إلى دول الاتحاد الأوروبي عبر الهجرة غير الشرعية.
تجدر الإشارة إلى أن السلطات اللبنانية لم تكتفِ بـ«الداتا» التي تسلّمتها من مفوضيّة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهي كناية عن 1.486.000 نازح، من دون تصنيف أو تحديد لتاريخ التسجيل أو الدخول إلى لبنان، ما عقّد تحديد الوضع القانوني لهؤلاء.
وثمّة إجماع على أن الواقع على الأرض يبدو معقداً للغاية، من الحدود السائبة بين البلدين، إذْ لا يمرّ يوم إلا وتنقل الأخبار أن عشرات، لا بل مئات، دخلوا من سوريا إلى لبنان خلسةً، إلى الصراعات العميقة بين الوزارات في إدارة هذا الملف، والتباين في مقاربتها مع الجهات الدولية، وصولاً إلى واقع السوريين نفسه داخل لبنان، سواء لجهة علاقتهم مع المجتمع اللبناني أو لجهة معاناتهم التي بلغت حدّ تهديد البعض منهم بالانتحار، خوفاً من عمليات الترحيل القسري.
وعليه، لا تزال هذه القضية في واجهة الانشغالات والاهتمامات، إلى حدّ الإجماع على توصيفها بـ«القنبلة الموقوتة».
