وجه الناخبون بمنطقتين في إنجلترا، ضربات جديدة لرئيس الوزراء البريطاني، ريشي سوناك، بعدما ألحق «حزب العمال» البريطاني، بزعامة كير ستارمر، هزيمة مزدوجة لـ«حزب المحافظين» الحاكم، خلال انتخابات تشريعية فرعية في خضم سنة انتخابية.
وأظهرت النتائج انتخاب مشرعين من أحزاب المعارضة في المقاعد التي شغلها حزب المحافظين بزعامة سوناك لسنوات. بينما فاز مرشحو «حزب العمال» بمقاعد مجلس العموم في كينغسوود، جنوب غربي إنجلترا، وويلنغبورو، وسط البلاد.
ورحب ستارمر، الأوفر حظاً لتولي رئاسة الحكومة بعد الانتخابات التشريعية المقررة العام الجاري، بـ«النتيجة الرائعة التي تظهر أن الناس يريدون التغيير، ومستعدون لمنح ثقتهم إلى «حزب العمال» الذي تغير».
وفق النتائج، تتفاقم مخاوف «المحافظين» من أن الحزب، بعد 14 عاماً في السلطة، يتجه نحو الهزيمة عندما تجرى الانتخابات الوطنية في أقل من عام. ويتخلف «حزب المحافظين»، باستمرار، بين 10 و20 نقطة خلف «حزب العمال» الذي ينتمي إلى يسار الوسط في استطلاعات الرأي.
كما أظهرت النتائج التي أعلنت أمس، أن مرشح «حزب العمال»، داميان إيجان، فاز بمقعد مجلس العموم عن كينغسوود، بينما فاز المرشح الآخر وهو الجنرال كيتشن بمقعد ويلينغبورو. وفاز المحافظون بفارق كبير في الانتخابات الوطنية الأخيرة عام 2019، لكنهم شهدوا انهيار الدعم في الانتخابات الخاصة أول من أمس.
وجاء «حزب الإصلاح في المملكة المتحدة» (المعروف سابقاً باسم «حزب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي»)، في المركز الثالث، تاركاً المحافظين يواجهون ضغوطاً من اليمين واليسار أيضاً.
وقال سوناك: «التزم بخطتنا، لأنها بدأت في تحقيق التغيير الذي تريده البلاد وتحتاجه. وصرح لصحافيين: «من الواضح أننا مررنا بالكثير خلال العامين الماضيين كدولة، لكنني أعتقد حقاً أننا في بداية هذا العام، نشير إلى الاتجاه الصحيح».
وحلت انتخابات الخميس محل نائبين غادرا فجأة، أحدهما احتجاجاً، والآخر تحت سحابة. إذ استقال المشرع كريس سكيدمور من مقعد كينغسوود، يناير الماضي، احتجاجاً على عدم التزام سوناك بالطاقة الخضراء. فيما تمت الإطاحة بالمشرع بيتر بون، الذي خدم لفترة طويلة في ويلينغبورو، بسبب مزاعم التنمر وسوء السلوك.
مع هذه النتيجة، خسر المحافظون الآن 10 انتخابات فرعية منذ الانتخابات العامة الأخيرة، ما يفوق أي خسارة لأي إدارة منذ ستينات القرن الماضي، يشمل ذلك: 6 هزائم وفوزاً وحيداً، مذ تولى سوناك منصبه في أكتوبر 2022، حالاً محل سابقته ليز تراس، التي استمرت 7 أسابيع فقط في منصبها، بعدما هزت اقتصاد البلاد بخطة تخفيضات ضريبية، غير ممولة إذ استعاد سوناك، وهو خامس زعيم لحزب المحافظين منذ 2016، قدراً من الاستقرار، لكنه فشل في إحياء شعبية الحزب الحاكم، وفق مراقبين.
ويتولى المحافظون السلطة على المستوى الوطني في المملكة المتحدة منذ 2010، السنوات التي شهدت تقشفاً في أعقاب الأزمة المصرفية العالمية، وقرار بريطانيا، المثير للانقسام، بمغادرة الاتحاد الأوروبي، وجائحة عالمية، وحرب أوروبية، تسببت في أسوأ أزمة تكلفة معيشة منذ عقود.
كما تظهر استطلاعات الرأي أن «المحافظين» يفقدون الدعم في جميع أنحاء البلاد، بدءاً من الناخبين الجنوبيين الأثرياء، الذين رفضوا خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلى الناخبين الشماليين من الطبقة العاملة، الذين تحولوا من «حزب العمال» في انتخابات عام 2019، عندما وعد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، بوريس جونسون، بنشر الرخاء في المناطق المهملة منذ فترة طويلة.
