بينما تقترب الحرب المشتعلة في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع من إكمال عام دون توقف كثفت جهات دولية وإقليمية تحركاتها هذه الأيام من أجل إيجاد مخرج سلمي يغيث الملايين من المدنيين وينهي الاقتتال ويوفر أرضية لبناء عملية سياسية، تنقل البلاد من دائرة الصراع إلى بر الاستقرار، بعد أن سد الأفق السياسي وسيطرت لغة السلاح بدلاً عن الحوار.

ففي غضون الأسابيع القليلة الماضية ارتفعت الأصوات المنادية بوقف الحرب، لا سيما بعد أن ضاقت مساحات الأمان لملايين السودانيين، مع تمدد دائرة الصراع وتدحرج كرة اللهب، نحو مساحات وميادين جديدة، بجانب التحذيرات التي أطلقتها وكالات الأمم المتحدة، بأن السودان في طريق نحو أكبر أزمة جوع في العالم، وبناء على ذلك شهدت الأيام الماضية تحركات قادتها الآلية الأفريقية لمعالجة الأزمة السودانية، بجانب الدعوة التي يدرسها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى وقف فوري للأعمال القتالية قبل شهر رمضان في الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

ويرى المحلل السياسي رئيس تحرير صحيفة الجريدة السودانية أشرف عبد العزيز لـ«البيان» من الواضح أن المجتمع الدولي بات مهتماً بقضية الحرب في السودان وبدا التنافس واضحاً من خلال التحركات المحمومة والمبادرات الرامية لوقف الحرب، ويشير عبد العزيز إلى أن أبرز ما في ذلك هو التحول في الموقف المصري والذي بدا بمشاركة القاهرة في مفاوضات المنامة ودعوتها رسمياً لرئيس القوى المدنية الديمقراطية عبدالله حمدوك، في المقابل ظهرت المبادرة الليبية التركية والتي وافقت عليها الحكومة، هذا بالإضافة للقاء الآلية رفيعة المستوى بممثلين للمؤتمر الوطني هذا بالإضافة لموافقة الحكومة على إدخال المساعدات الإنسانية عبر تشاد وبورتسودان. ويؤكد عبد العزيز أن كل تلك التحركات ستصب لمصلحة وقف الحرب في السودان.

بدوره يؤكد المحامي والباحث السياسي محمد صالح حسن لـ«البيان» إمكانية حدوث اختراق للأزمة السودانية، «إذا ما مورست ضغوط حقيقية على طرفي الحرب، ولفت إلى أن السودان في مفترق طرق، ما يتطلب تضافر الجهود الداخلية وتنسيق المبادرات الخارجية، وبناء جبهة مدنية بمشاركة واسعة، لا يستثنى فيها أي طرف، فانعدام الرؤية السياسية الجامعة هو الذي يمثل الخطر الحقيقي للدولة، ففي حال عدم التوافق حول الرؤية الشاملة ستتحول البلاد إلى العسكرة الكاملة أياً كان الطرف المنتصر في هذه الحرب».

ويضيف حسن: «المجتمع الدولي استشعر خطر تمدد الأوضاع الكارثية في السودان نحو دول جواره الإقليمي، مما يجعل من الضرورة الإسراع في إيجاد معادلة تضمن الوصول إلى تفاهمات»، ولكنه أكد على ضرورة أن يغلب المجتمع الدولي مصلحة الشعب السوداني على الأجندات الأخرى سواء كانت تلك الأجندات دولية أو إقليمية أو حتى أجندة محلية.

شاركها.