السياحة البيئية: الفيوم المصرية وجهة واعدة لعشاق مراقبة الطيور
يشهد قطاع مراقبة الطيور نموًا ملحوظًا، حيث يقدر حجم سوقه بنحو 66.2 مليار دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 95.2 مليار دولار بحلول عام 2030. ويعود هذا الازدهار إلى تزايد الوعي البيئي والاهتمام بالسياحة المستدامة، مع اكتشاف وجهات غنية بالتنوع البيولوجي مثل كوستاريكا وكينيا وماليزيا ومصر.
وتعد منطقة الفيوم في مصر، بمقوماتها الطبيعية والثقافية الفريدة، وجهة ذات إمكانات كبيرة في مجال السياحة البيئية. وقد عملت السويسرية نينا بروخازكا، المتخصصة في تطوير المنظمات، على حشد الموارد وتهيئة الظروف اللازمة لأنشطة سياحية مستدامة في المنطقة بين عامي 2003 و2005.
“تتمتع الفيوم بمقومات استثنائية للسياحة البيئية القائمة على الطبيعة والثقافة، من مناظر ريفية هادئة، وبحيرات ومحميات للطيور، إلى مناطق صحراوية بكر تضم حفريات ذات أهمية عالمية”، هكذا توضح بروخازكا.
صدف تحولت إلى اكتشافات وأوراق علمية عالمية
ليس جميع عشاق سياحة مراقبة الطيور من المتخصصين؛ فالكثير منهم هواة يكتفون بكاميرا ومنظار ورغبة حقيقية في الاستمتاع بعالم الطيور. وبحسب جورج، مواطن كولومبي، فإن مراقبة أعداد الطيور وفهم سلوكها وأنماط هجرتها لها اعتبارات أساسية حتى في مجالات مثل الطاقة المتجددة، مما يربط بين شغفه المهني والشخصي.
“مراقبة الطيور ليست سباقا بين مشاهدة وأخرى، بل هي تباطؤ، وإنصات، وفرصة حقيقية لاكتشاف الطبيعة”، تنصح نينا بروخازكا الراغبين في خوض تجربة سياحة مراقبة الطيور. وتضيف أن الذهاب برفقة مرشد محلي، والبدء بالطيور الشائعة، والتحلي بالهدوء، وعدم القلق بشأن المعدات في البداية، والاستمتاع بالمشهد كاملا، كلها عوامل تجعل التجربة أكثر ثراء ومتعة.
الفيوم: إمكانيات واعدة لسياحة مراقبة الطيور
رغم أن مجال الدراسة الأساسي للمرشد المحلي المصري أحمد منصور هو التجارة، إلا أن الصدفة لعبت دورًا محوريًا في مسيرته، وقادته إلى أعماق عالم الطيور. بدأت القصة عام 2001، حين التحق ببرنامج تدريبي حول السياحة البيئية في محافظته الأم الفيوم، واختار أن يصبح مرشدًا محليًا.
تلقى منصور تدريبه على مدى ثلاث سنوات، ثم حصل على ترخيص رسمي، قبل أن يواصل التعلم والتخصص حتى أصبح أحد أبرز المرشدين المحليين في مراقبة الطيور. “من يجرب مراقبة الطيور ولو مرة واحدة، نادرًا ما يتوقف عن تكرار التجربة”، يقول منصور.
يمتلك منصور سجلاً حافلاً بعمليات المراقبة النادرة والاكتشافات، وثّق كثيرًا منها في أوراق علمية. ومن أبرزها رصده عام 2015 لطائر أسود اللون من فصيلة النحام الكبير (Greater Flamingo)، وهو لون غير معتاد لهذا الطائر. وفي عام 2024، نجح منصور في توثيق مرور بجعة التاندرا في قارة أفريقيا للمرة الأولى، كما سجل الظهور الأول لـ البطة بيضاء الرأس في مصر بعد غياب تجاوز مئة عام.
مستقبل واعد وانتظارات
يشير النمو المتوقع لسوق سياحة مراقبة الطيور إلى مستقبل واعد لهذا القطاع. وتعد الفيوم، بمواردها الطبيعية المتنوعة، في وضع جيد للاستفادة من هذا النمو. ومع ذلك، فإن تطوير البنية التحتية السياحية، وتوفير برامج تدريبية متقدمة للمرشدين المحليين، وزيادة الوعي بأهمية السياحة البيئية، كلها عوامل ستساهم في تعزيز مكانة الفيوم كوجهة عالمية لمراقبة الطيور. يظل التحدي كبيرًا في تحقيق التوازن بين الاستفادة الاقتصادية والحفاظ على البيئة الهشة للمنطقة.
