في تطور مفاجئ يعكس طموحات شركة “ميتا” (Meta) المتزايدة في سوق الأجهزة القابلة للارتداء، كشفت تقارير صحفية حديثة أن الشركة قررت رسمياً إعادة إحياء مشروع ساعتها الذكية تحت اسم “ماليبو 2” (Malibu 2)، وذلك بعد قرار إلغاء النسخة الأولى منه قبل أربعة أعوام. يأتي هذا الإحياء ليؤكد على تحول الساعة من مجرد إكسسوار ترفيهي إلى عنصر استراتيجي أساسي في خطط ميتا المستقبلية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والواقع المعزز.

وفقاً للتقارير، فإن ساعة “ماليبو 2” ستشهد عودة تصميم الكاميرات المزدوجة الذي تم استبعاده سابقاً، بالإضافة إلى دمج تقنيات تحكم عصبية مبتكرة. تستهدف ميتا من خلال هذه الساعة تحقيق قفزة نوعية في تجربة المستخدم، حيث ستعمل كجهاز تحكم أساسي لنظارات الواقع المعزز المستقبلية، مما يمهد الطريق لعصر جديد من التفاعل الرقمي.

عودة “الكاميرات المزدوجة” والتحكم العصبي

تشير التسريبات التقنية، التي نقلتها وكالة رويترز، إلى أن ميتا قد استقرت على تصميم ساعة “ماليبو 2” الذي يتضمن كاميرتين. الكاميرا الأمامية ستخصص لإجراء مكالمات الفيديو عبر تطبيقات ميتا مثل “واتساب” و”ماسنجر”، بينما ستسمح الكاميرا الخلفية، التي تتمتع بدقة عالية، بالتقاط الصور والفيديوهات بسهولة من خلال فصل جسم الساعة عن الحزام.

ومع ذلك، فإن النسخة الجديدة لعام 2026 تتجاوز مجرد وظائف التصوير. تعتزم ميتا دمج مستشعرات “النبضات العصبية” في معصم المستخدم. هذه التقنية الثورية ستجعل الساعة بمثابة جهاز تحكم لنظارات الواقع المعزز القادمة، مما يتيح للمستخدمين التحكم في الواجهات الرقمية من خلال حركات الأصابع الدقيقة غير المرئية، وهو ما تعتبره الشركة “ثورة” حقيقية قد تنهي هيمنة شاشات اللمس.

الذكاء الاصطناعي.. المحرك الأساسي

على عكس المحاولات السابقة، سيحتل مساعد “ميتا إيه آي” (Meta AI) مركز الصدارة في ساعة “ماليبو 2”. ووفقاً لتقرير رويترز، فإن الساعة ستكون أول جهاز معصم يقدم معالجة فورية للذكاء الاصطناعي التوليدي. وهذا من شأنه أن يتيح ميزات متقدمة مثل الترجمة الصوتية المباشرة، وتحليل الأداء الرياضي بأسلوب “المدرب الشخصي” الذكي، بالإضافة إلى التعرف الفوري على الأشياء التي تلتقطها كاميرا الساعة وتقديم معلومات مفصلة عنها.

يأتي هذا التوجه بعد النجاح الذي حققته نظارات “ري بان ميتا” (Ray-Ban Meta)، والتي أثبتت أن المستخدمين على استعداد لتبني الأجهزة الذكية التي توفر تجربة تواصل محسنة دون الحاجة الاعتماد الكلي على الهاتف الذكي. تسعى ميتا من خلال ساعة “ماليبو 2” إلى تعزيز مكانتها في سوق الأجهزة القابلة للارتداء المستقلة، وذلك في ظل توجه شركات التقنية الكبرى نحو طرح نظارات ذكية مماثلة.

أشارت وكالة رويترز إلى أن ميتا تسعى عبر هذه الخطوات إلى تنويع محفظة أجهزتها وتقليل اعتمادها على أنظمة التشغيل الخاصة بشركتي آبل وغوغل. ومن المتوقع أن يتم طرح ساعة “ماليبو 2” في الأسواق العالمية بحلول الربع الأخير من عام 2026، مع التركيز على تقديم سعر تنافسي.

يبقى من المثير للاهتمام متابعة مدى نجاح ميتا في تجاوز التحديات التقنية المتعلقة بتقنية التحكم العصبي، والتكامل السلس مع نظارات الواقع المعزز. كما سيكون سعر الساعة النهائي وتجربة المستخدم الفعلية عوامل حاسمة في تحديد مدى تقبل السوق لهذا المنتج الطموح.

شاركها.