اعلنت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أنها لجأت إلى منصات التواصل الاجتماعي لكشف وتتبع المستخدمين المعارضين لإجراءات إدارة الهجرة والجمارك، مما أثار جدلاً واسعاً حول خصوصية المستخدمين. في خطوة أثارت قلق المدافعين عن الحريات المدنية، كشف تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” أن الوزارة سعت للحصول على بيانات شخصية للمستخدمين، بما في ذلك أسماء ومعلومات اتصال، حتى من الحسابات التي يُعتقد أنها وهمية.
وتمت هذه الجهود من خلال إصدار مئات الأوامر الإدارية التي لم تتطلب موافقة قضائية، وهو ما اعتبرته صحيفة “نيويورك تايمز” أمراً غير مسبوق في سياق قوانين الخصوصية الأمريكية، خاصة عندما يتعلق الأمر بحرية التعبير على الإنترنت.
استخدام الأوامر الإدارية للحصول على بيانات المستخدمين
أفاد تقرير “نيويورك تايمز” أن شركات كبيرة مثل “غوغل” و”ريديت” و”ديسكورد” و”ميتا” تلقت بالفعل مئات الأوامر الإدارية من وزارة الأمن الداخلي في الأشهر الأخيرة. تسمح هذه الأوامر للوزارة بطلب بيانات المستخدمين دون الحاجة إلى أمر قضائي، وهو إجراء عادة ما يكون مخصصاً لقضايا خطيرة مثل اختطاف الأطفال.
وفي حين أن شركات التواصل الاجتماعي لديها خيار تقديم البيانات أو الاعتراض عليها، لم تعلق “ميتا” و”ريديت” و”ديسكورد” على الأمر. من جانبها، أوضحت “غوغل” أنها تفحص كل مذكرة على حدة وتنبّه المستخدمين المعنيين لمنحهم فرصة تقديم اعتراض قانوني ضد تسليم بياناتهم، ما لم تطلب المذكرة خلاف ذلك.
ويشير ستيف لوني، محامٍ في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، إلى أن الحكومة الأمريكية تمنح نفسها صلاحيات مفرطة في سياق التعامل مع قضايا الهجرة، واصفاً الوضع بأنه “مستوى آخر من التكرار وانعدام المساءلة”.
جهود مراقبة واسعة لمنصات التواصل الاجتماعي
تكشف تقارير أخرى، من بينها تقرير نشره موقع “وايرد”، عن جهود مستمرة من قبل إدارة الهجرة والجمارك لتطبيق أنظمة مراقبة شاملة على منصات التواصل الاجتماعي. تعتمد هذه الأنظمة على فرق متخصصة تعمل على مدار الساعة لرصد المحتوى المعارض للإدارة، بالإضافة إلى أدوات تسمح بتتبع مواقع المستخدمين الجغرافية، مما يهدد خصوصية الأفراد.
وفي سياق متصل، أفاد تقرير لموقع “404 ميديا” بأن هناك أداة مراقبة محددة تستخدمها الإدارة لتحديد مواقع المستخدمين بدقة، مما يثير مخاوف جدية بشأن استخدام هذه المعلومات بشكل قد يتجاوز الأهداف المعلنة.
حظر المحتوى المعارض على “تيك توك”
في المقابل، واجهت منصة “تيك توك” إجراءات مختلفة، حيث أشارت تقارير إلى منع نشر المحتوى الذي يعارض أو ينتقد تصرفات إدارة الهجرة والجمارك. وقد تزامن ذلك مع استحواذ الملياردير لاري إليسون على حصة في المنصة، مما أدى إلى انتقال عدد من المستخدمين إلى منصات بديلة.
وبينما تدعي “تيك توك” أن هذه الحالات ناتجة عن أخطاء فنية، يشكك المستخدمون في هذا التفسير، مشيرين إلى أن هذه المشكلات لم تكن موجودة قبل الصفقة.
ومع استمرار هذه التطورات، تبقى التساؤلات حول مدى التزام وزارة الأمن الداخلي الأمريكية بقوانين الخصوصية وحدود سلطتها في مراقبة المستخدمين عبر الإنترنت، خاصة مع تزايد المخاوف بشأن استخدام هذه البيانات في قضايا قد تمس حرية التعبير.
