انتشر مقطع فيديو بث مباشر ادعى الملياردير إيلون ماسك أنه من القارة القطبية الجنوبية باستخدام خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية “ستارلينك”، وحصد المقطع ملايين المشاهدات. لكن التحقيقات كشفت أن الفيديو تم تصويره في منطقة باتاغونيا بأمريكا الجنوبية، وأن الادعاءات المتعلقة بكونه “بثًا مباشرًا للجدار الجليدي الأسطوري” و”الأول من نوعه” لا تستند إلى حقائق علمية أو تاريخية.
في 15 فبراير 2026، روج حساب “Mario Nawfal” تغريدة أرفق بها مقطع فيديو، شاركها إيلون ماسك، زاعمًا أنها بث مباشر من القارة القطبية الجنوبية باستخدام تقنية “ستارلينك” لعرض ما سماه “الجدار الجليدي الأسطوري”. وقد تجاوزت التغريدة 25 مليون مشاهدة، ما يبرز التأثير الكبير الذي يمكن أن تحدثه شخصيات مؤثرة في نشر المعلومات.
بث مباشر مُطابَق للمغالطات
أظهر التحقق من المصدر بواسطة فريق الجزيرة الرقمي وجود 3 أخطاء جوهرية في الادعاء الأصلي، مما يشكك في صحته بشكل كبير.
خطأ الموقع الجغرافي: باتاغونيا بدلاً من أنتاركتيكا
كشف التحليل العكسي للفيديو وتتبع مصدره الأصلي أنه لا علاقة له بالقارة القطبية الجنوبية. فاللقطات مقتطعة من بث مباشر طويل استمر سبع ساعات لصانع المحتوى “آيس بوسايدون” (Ice Poseidon) على منصة “كيك”. وبمراجعة البث الكامل، تبين أن التصوير تم في منطقة باتاغونيا، وهي أقصى جنوب أمريكا الجنوبية (تشيلي/الأرجنتين). تشتهر هذه المنطقة بسلاسل جبلية وواجهات جليدية ضخمة، لكنها تبعد آلاف الكيلومترات عن القطب الجنوبي.
خرافة “الجدار الجليدي الأسطوري”
روجت التغريدة لمصطلح “الجدار الجليدي الأسطوري”، وهو مصطلح غير معتمد علميًا ويرتبط غالبًا بنظريات المؤامرة حول شكل الأرض. علميًا، تُعرف هذه التكوينات باسم “الرفوف الجليدية” (Ice Shelves) أو “الواجهات الجليدية” (Ice Fronts)، وهي حواف عمودية تتشكل عند التقاء الأنهار الجليدية بمياه البحر.
تجاهل تاريخ البث المباشر من أنتاركتيكا
ادعت التغريدة أن هذا هو “أول بث مباشر” من المنطقة، وهو ادعاء يخالف الواقع. فمحطات الأبحاث العلمية في أنتاركتيكا تبث صورًا وفيديوهات مباشرة منذ سنوات. تدير هيئة أنتاركتيكا الأسترالية شبكة من كاميرات الويب في محطات مثل “موسون” و”ديفيس”، بالإضافة إلى البث من كاسحة الجليد “آر إس في نوينا”. كما يوفر البرنامج الأمريكي لأنتاركتيكا بثاً مباشراً من محطة “ماكموردو”، مما يتيح للمهتمين متابعة المشهد القطبي بانتظام.
خلصت عملية التحقق إلى أن إعادة نشر إيلون ماسك للتغريدة قد منحت الادعاء انتشارًا هائلاً. ولكن الحقائق أثبتت أن الفيديو تم تصويره في أمريكا الجنوبية، واستند إلى مصطلحات زائفة، متجاهلاً تاريخًا طويلاً من البث المباشر والتوثيق العلمي المستمر في القارة القطبية الجنوبية، والتي تنظمها معاهدة أنتاركتيكا لعام 1959.
