شهدت صناعة التكنولوجيا حالة من الاضطراب مؤخرًا مع موجة استقالات واسعة في شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة مثل “إكس إيه آي” و”أوبن إيه آي” و”آنثروبيك”. تأتي هذه الاستقالات وسط تحولات استراتيجية كبيرة في هذه الشركات، بما في ذلك خطط الاكتتاب العام والاستعدادات لدمج الأعمال، مما يثير تساؤلات حول مستقبل تطوير الذكاء الاصطناعي ومخاطره المحتملة.

تأتي هذه التحركات في وقت تستعد فيه “آنثروبيك” و”أوبن إيه آي” لطرح أسهمها للاكتتاب العام، بينما تستكشف “أوبن إيه آي” إمكانية عرض الإعلانات داخل منصة “شات جي بي تي”. كما تسير “إكس إيه آي” المملوكة لإيلون ماسك نحو الاندماج مع شركاته الأخرى، وهي تحركات يبدو أنها أثارت قلق بعض الموظفين وقادتهم إلى الاستقالة.

مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي

في رسالة غامضة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ألمح مرينانك شارما، الذي وصف نفسه بأنه رئيس فريق أبحاث الأمان في “آنثروبيك”، إلى وجود خطر عالمي محتمل بسبب تطور الذكاء الاصطناعي، مقتبسًا عبارة “العالم في خطر”. وعلى الرغم من أن الرسالة لم تتضمن تفاصيل واضحة حول طبيعة الخطر أو علاقتها المباشرة بـ “آنثروبيك”، إلا أنها أشارت إلى صعوبة مواءمة القيم الشخصية مع أهداف الشركة.

من جانبها، نفت شركة “آنثروبيك” صحة مزاعم شارما، مؤكدة أنه لم يكن رئيسًا لفريق أبحاث الأمان ولم يكن مطلعًا على الخطط المستقبلية للشركة. ورغم ذلك، تحظى هذه التسريبات باهتمام كبير في ظل النقاشات الدائرة حول التأثيرات الأخلاقية والأمنية لتطور الذكاء الاصطناعي.

استراتيجيات جديدة وإقالات في “أوبن إيه آي”

شهدت “أوبن إيه آي” أيضًا استقالة زوي هيتزيغ، وهي عالمة بارزة في الشركة. عبرت هيتزيغ عن مخاوفها الأمنية والأخلاقية بشأن خطط الشركة لعرض الإعلانات داخل “شات جي بي تي”. ترى هيتزيغ أن المستخدمين يشاركون معلومات حساسة مع “شات جي بي تي” على افتراض عدم وجود دوافع خفية لجمع هذه البيانات، وأن استخدامها في الإعلانات قد يقوض هذه الثقة.

بالتزامن مع هذه المخاوف، أفادت تقارير بأن “أوبن إيه آي” قامت بحل فريق مواءمة المهمة، المسؤول عن ضمان استفادة البشرية جمعاء من التطورات في الذكاء الاصطناعي العام. يأتي هذا في وقت تتحول فيه الشركة بشكل متزايد نحو النموذج الربحي استعدادًا لطرحها في البورصة.

كما فصلت الشركة ريان بايرميستر، وهي مسؤولة سلامة بارزة، بعد معارضتها لإطلاق نموذج “شات جي بي تي للبالغين”. بينما تدعي الشركة أن الفصل كان بسبب سلوك تمييزي، تنفي بايرميستر هذه الادعاءات.

تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل

تتفق آراء العديد من الخبراء على أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر بشكل كبير على سوق العمل، مع توقعات بأتمتة العديد من الوظائف، بما في ذلك تلك التي تتطلب مهارات معرفية. صرح مات شومر، مؤسس شركة “هايبر رايت”، بأن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى القضاء على العديد من الوظائف المكتبية، وأن سرعة تطوره قد تشمل وظائف تتطلب خبرات متقدمة.

يتفق مصطفى سليمان، رئيس قطاع الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت، مع هذه المخاوف، متوقعًا أن تحل تقنيات الذكاء الاصطناعي محل وظائف ابتدائية في مجالات مثل المحاماة والمحاسبة خلال العام والنصف المقبل. كما أعرب جيفري هينتون، المعروف بـ “أب الذكاء الاصطناعي”، عن قلقه بشأن التأثيرات المجتمعية لتطور الذكاء الاصطناعي، خاصة على قطاع الوظائف، بعد تركه منصبه في جوجل.

ماذا بعد؟

تستمر شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى في التطور والتحول، مما يثير تساؤلات حول التوازن بين الابتكار والمسؤولية الأخلاقية. سيظل التركيز معلقًا على كيفية إدارة هذه التحولات، والتأثيرات التنظيمية المحتملة، والضمانات التي سيتم وضعها لحماية المجتمع من المخاطر المحتملة لتكنولوجيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

شاركها.
Exit mobile version