ترجمة: مكي معمري

بالنسبة لبعض السياسيين تعد بروكسل المكان الذي يتم إرسالك إليه عندما تكون مشكلة، أو لم تعد مرغوباً بك في بلدك، أما بالنسبة للآخرين فتعد فرصة للحصول على منصب مرموق يتجاوز الرتبة أو الخبرة.

وفي الوقت نفسه يظهر البيروقراطيون، الذين لديهم خبرة إعلامية قليلة أو معدومة، أمام الكاميرات كل يوم بصفة متحدثين باسم المفوضية الأوروبية، ويجد الدبلوماسيون المحترفون أنفسهم يتعاملون مع ملفات لها عواقب كبيرة على السياسة الداخلية. ويمكن أن يتحول العمل في بروكسل، عاصمة الاتحاد الأوروبي، إلى كابوس على الرغم من الشهرة والراتب المرتفع والمزايا الأخرى.

وفي ما يأتي أصعب خمس وظائف في بروكسل، والأسباب وراء ذلك:

1- الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته

أطلق عليه المسؤولون في هولندا وحلف شمال الأطلسي «الناتو» لقب «تفلون» (مادة ذات سطح أملس جداً مقاوم للحرارة والالتصاق)، ربما لأنه يجيد المناورة والإفلات من المآزق، لكن مع وجود الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض، فإن وظيفة روته هي بالتأكيد الأصعب في بروكسل.

يبدو أن دوره في الوقت الحالي لا يتعلق بإدارة التحالف العسكري بقدر ما يتعلق بمحاولة منع شخص واحد – ترامب – من تفكيك التحالف بأكمله، وقد حقق رئيس الوزراء الهولندي السابق بعض النجاح في دوره كـ«مستشار ترامب»، وبعد فترة وجيزة من التأكيد على رغبته في الحصول على جزيرة غرينلاند، التقى الرئيس الأميركي بروته، وأعلن بشكل مفاجئ أنهما «شكلا إطاراً لاتفاق مستقبلي».

2 – المتحدثة الرسمية باسم المفوضية باولا بينو

في عهد رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أصبح منصب المتحدث الرسمي الرئيس مهمة صعبة للغاية، ويقول المسؤولون إن رئيسة المفوضية تعمل في مخبأ، ولا يطلع على الأمور سوى رئيس ديوانها، بيورن سيبرت.

وهذا يجعل مهمة المسؤولة البرتغالية باولا بينو، التي عُينت متحدثة رسمية باسم المفوضية في نوفمبر 2024، واحدة من أصعب المهام في بروكسل، حيث يتعين عليها مواجهة أسئلة الصحافيين أمام الكاميرات كل يوم عمل، لكن في كثير من الأحيان، لا تستطيع بينو الرد إما لأنها غير مسموح لها بذلك أو لأنها لا تعرف الإجابة، وفقاً لما يقوله مسؤولون ودبلوماسيون.

3- رئيسة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس

كانت العلاقات بين فون دير لاين ورئيس السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي السابق، جوزيب بوريل، سيئة للغاية، وفقاً لمسؤولين، والأمر أسوأ مع كايا كالاس.

وفي رغبتها للرد، حاولت كالاس تعيين نائب أمين عام قوي، وهو مارتن سيلماير، رئيس الأركان السابق الذي كان لديه نفوذ في المفوضية، لكن هذه الخطوة أُحبطت من قبل مكتب فون دير لاين.

وقال أحد كبار المسؤولين في المفوضية إن كالاس «تشكو سراً من أنها (فون دير لاين) ديكتاتورة، لكن لا يمكنها فعل الكثير أو أي شيء حيال ذلك»، كما أن كالاس تنحدر من إستونيا الصغيرة، وحزبها الليبرالي صغير، ما يجعل موقفها أضعف من موقف بوريل، الاشتراكي الإسباني.

4- ممثل المجر في بروكسل بالينت أودور

يُعد ممثل المجر الحالي في المفوضية، بالينت أودور، مقرباً من حزب فيدسز بزعامة رئيس الوزراء فيكتور أوربان، على عكس سلفه، تيبور ستيلباكزي، الذي يعمل حالياً في الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي.

خلال رئاسة المجر لمجلس الاتحاد الأوروبي العام الماضي، أعرب بعض الدبلوماسيين عن قلقهم بشأن مشاركة بعض المعلومات مع المجريين بسبب قرب أوربان من روسيا، ويعقد وزير خارجية المجر بيتر سزيجارتو اجتماعات منتظمة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الذي يخضع لعقوبات الاتحاد الأوروبي، وقال أودور لصحيفة «بوليتيكو»: «إنه لشرف لي أن أخدم بلدي وأمثل مصالح المجر».

5- مفوض التجارة الأوروبية ماروش شيفتشوفيتش

عندما يكون ملف ما صعب الحل، يتم استدعاء مفوض التجارة الذي تلقى تعليمه في موسكو، والملقب بـ«السيد المُصلح».

ماروش شيفتشوفيتش عضو سابق في الحزب الشيوعي السلوفاكي يشغل منصب مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي منذ أكتوبر 2009، ما يجعله أطول المفوضين الحاليين خدمة، حيث عمل تحت قيادة خوسيه مانويل باروسو، وكذلك يونكر، وفون دير لاين.

تم استدعاء شيفتشوفيتش للإشراف على استجابة الاتحاد الأوروبي للتحديات الاستثنائية والمعقدة مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والاتفاقية الأوروبية الخضراء، والآن، في عهد ترامب، هو المسؤول عن التجارة، لكنه يفعل أكثر من ذلك، على سبيل المثال عندما لم ترغب فون دير لاين في الذهاب إلى البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ للمشاركة في نقاش حول إقالتها (وبالتالي إقالته) من منصبهما، أرسلت شيفتشوفيتش بدلاً منها.  عن «بوليتيكو»

شاركها.