قالت أول وزيرة لشؤون السكان الأصليين في تاريخ البرازيل، سونيا غوخاخارا، إن مؤتمر «كوب 30»، الذي اختتم أعماله في مدينة بيليم البرازيلية أخيراً، حقق إنجازاً كبيراً تمثّل في أكبر مشاركة للشعوب الأصلية في تاريخ مؤتمرات الأطراف المعنية بالمناخ، مشيرة إلى أن حماية أراضي الشعوب الأصلية تعدّ واحدة من أكثر الوسائل فاعلية لمواجهة أزمة المناخ.

وأضافت، في مقابلة مع موقع «ديموكراسي ناو»، أن الرئيس البرازيلي السابق، جايير بولسونارو، كان من أشد المعارضين لحقوق السكان الأصليين خلال فترة حكمه، مشدّدة على ضرورة أن تأخذ العدالة مجراها بحق بولسونارو بعد إدانته بالتورط في محاولة انقلاب على الحكومة الحالية.

وفي ما يلي مقتطفات من المقابلة:

■ ما الذي تتطلعون إليه بعد انتهاء مؤتمر «كوب 30»؟

■■  إن المؤتمر حقق إنجازاً كبيراً يتمثّل في أكبر مشاركة للشعوب الأصلية في تاريخ مؤتمرات الأطراف المعنية بالمناخ، هذا الحضور الواسع يُعدّ بحد ذاته خطوة مهمة، لأنه يُعزّز الدور القيادي للسكان الأصليين ويعطي ثقلاً لمطالبهم.

والتوقعات الآن تتجه نحو إقرار الاعتراف بأراضي الشعوب الأصلية وترسيم حدودها كجزء أساسي من السياسات المناخية، كما أن حماية هذه الأراضي تعدّ واحدة من أكثر الوسائل فاعلية لمواجهة أزمة المناخ.

■  خلال الأيام الماضية اعترفت البرازيل بحقوق جديدة للسكان الأصليين في أراضيهم، هل يعود ذلك للاحتجاجات التي شهدها الأسبوع الماضي؟

■■  إن هذا الاعتراف لم يكن نتيجة حدث واحد، بل حصيلة جهود كبيرة وتنسيق بين وزارة شؤون الشعوب الأصلية ووكالة شؤون السكان الأصليين (فاناي)، وفعلاً أثمرت الجهود خطوات ملموسة، من بينها ترسيم حدود جديدة للأراضي، إلى جانب إعلان التزام حكومي ودولي بحماية وتمليك 63 مليون هكتار.

وستكون وزارة شؤون السكان الأصليين مسؤولة عن حماية أو تمليك 59 مليون هكتار من هذه المساحات.

■ وافق الرئيس لولا دا سيلفا على إجراء دراسات للتنقيب عن النفط قبالة سواحل الأمازون، وهو ما أثار انتقادات واسعة من دعاة حماية البيئة، ما تعليقك بصفتك وزيرة تمثّل الشعوب الأصلية؟

■■ ما تمت الموافقة عليه ليس استغلال النفط، بل إجراء دراسات لتقييم آثار أي نشاط نفطي محتمل في تلك المنطقة الحساسة، ومن المهم هنا الإشارة إلى إعلان الرئيس لولا خلال المؤتمر عن وضع خطة تدريجية للتخلص من النفط، بهدف إيجاد بدائل حقيقية تسمح بالتحول بعيداً عن الوقود الأحفوري.

■ هل ترين أن خطة الرئيس للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري يمكن تنفيذها؟

■■ هذا المسار مملوء بالتحديات وليس سهلاً على الإطلاق، حيث توجد معارضة قوية من بعض القطاعات الاقتصادية التي تقاوم التغيير.

■ منطقة أميركا اللاتينية تشهد أعلى معدلات العنف ضد المدافعين عن أراضي السكان الأصليين.. كيف يقارب الرئيس لولا هذه المشكلة؟

■■ لقد أطلقت الحكومة أخيراً خطة وطنية لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وتسعى أيضاً إلى المصادقة على اتفاقية «إسكازو»، وصادق مجلس النواب عليها بالفعل، وهي الآن بانتظار موافقة مجلس الشيوخ.

■ واجهتم، أنتِ والعديد من قادة السكان الأصليين، الرئيس السابق بولسونارو بشجاعة، ما أهمية محاكمته وسجنه بالنسبة للسكان الأصليين؟

■■ إن فترة حكم بولسونارو كانت من أصعب المراحل التي مرّ بها السكان الأصليون، ليس فقط بسبب إهماله لقضاياهم، بل أيضاً لتعامله مع جائحة «كورونا»، حيث إنه لم يكتفِ بعدم دعمهم، بل اتخذ إجراءات أضرت بهم بشكل مباشر، كما أن حقوقهم تعرضت للاعتداء والانتزاع، وبالفعل كانت تلك المرحلة قاسية للغاية، لكن السكان الأصليين واجهوا تلك الظروف بتكاتف وتنظيم، واليوم وبعد محاكمة بولسونارو وإدانته بالتورط في محاولة انقلاب على الحكومة الحالية، ننتظر أن تتحقق العدالة كاملة، وأن ينال عقابه على كل ما ارتكبه بحق الشعوب الأصلية. عن موقع «ديموكراسي ناو»

شاركها.