يُحلّق طيار يعمل مع منظمة غير حكومية لإنقاذ المهاجرين، فوق مياه المحيط الأطلسي بحثاً عن قوارب في مأزق، ويقول وهو يمسح المنطقة الواقعة قبالة سواحل غرب إفريقيا: «مع هذا المحيط الهائج والرياح العاتية، كلّ ساعة بحث تكون حاسمة».

تقوم منظمة «مبادرة الطيارين الإنسانيين» السويسرية بعمليات مراقبة جوية فوق المحيط الأطلسي، في مهمة صعبة تقضي برصد زوارق خشبيّة لا يتجاوز طولها 20 متراً وسط مساحة مترامية على ارتفاع 450 متراً.

ويقول الطيار، ملخصاً التحدي المطروح، إن الأشخاص الذين يقومون بهذه الرحلة «معرضون للموت من الجفاف أو الحر أو انخفاض حرارة الجسم».

وقضى أكثر من 3000 مهاجر عام 2026، بحسب منظمة «كاميناندو فرونتيراس» الإسبانية، وهم يحاولون الوصول إلى إسبانيا بحثاً عن مستقبل أفضل. وقتل معظمهم خلال رحلات من إفريقيا إلى جزر الكناري عبر المحيط الأطلسي.

فمع تشديد الدول الأوروبية مراقبة حدودها وفرضها قيوداً صارمة على منح التأشيرات، بات المهاجرون مرغمين على سلوك هذا الطريق المحفوف بالمخاطر.

وتنشط «مبادرة الطيارين الإنسانيين» منذ عام 2016 فوق البحر المتوسط، حيث أسهمت في رصد أكثر من 1000 قارب دعماً لسفن الإنقاذ التابعة لمنظمات غير حكومية دولية، وهي تقوم حالياً بمهمتها الثالثة على هذا المسار البحري خلال تسعة أشهر.

وقال أحد طيّاري المنظمة، عمر المنفلوطي، وهو من الذين يقودون طائرة خفيفة الوزن من طراز «بيتشكرافت 58 بارون» والتي أطلقوا عليها اسم «سي بيرد» أو «طائر البحر»، إن «المحيط الأطلسي هائل، من المستحيل تغطية الطريق الذي تسلكه القوارب الخشبية بالكامل».

وأضاف: «إننا نركز بصورة خاصة على المناطق التي تغيب عنها جهات أخرى، على مسافة ما بين 300 و500 ميل بحري من جزر الكناري، إنها منطقة رمادية في الأغلب تصل إليها فرق الإغاثة متأخرة».

من جهتها، قالت المنسقة التكتيكية للمهمة (سميرة)، التي لم تشأ ذكر اسمها بالكامل، بسبب تهديدات تتلقاها المنظمة في بلدان أوروبية عدة: «من الجو لدينا سرعة ورؤية أفضل من السفن».

وأضافت أنه عند رصد مركب مهاجرين، يتم إطلاق الاستجابة الطارئة بالتنسيق مع السفن التجارية القريبة، وتتولى هيئة الإنقاذ الحكومية الإسبانية العملية.

وذكرت أنه في صباح أحد أيام يناير، تلقت المنظمة إنذاراً من منظمة «ألارم فون» غير الحكومية، يفيد بفقدان قارب انطلق من غامبيا وعلى متنه 103 أشخاص، بينهم تسع نساء وثلاثة أطفال، فتأهّب الفريق على الفور للإقلاع، وأوضحت سميرة أن «انطلاق المهاجرين من غامبيا يعني خوض رحلة لنحو 1000 ميل بحري.. وظروف البحث تختلف تماماً إن تعطّل المحرك في اليوم الأول أو في اليوم الثامن».

وترسم (سميرة) على جهازها اللوحي مسارات عدة ممكنة قبالة نواديبو في موريتانيا، في منطقة تتجه فيها المراكب بصورة عامة إلى جزيرة إيل ييرو، أكثر جزر الكناري إلى الغرب، وهو المسار الأبعد من السواحل والأقل مراقبة، وقالت سميرة إنه عند بلوغ المنطقة، تهبط الطائرة تحت الغيوم وتُحلّق في خطوط مستقيمة ومتوازية، فيما يراقب أفراد الطاقم الثلاثة من النوافذ بحثاً عن قارب خشبي مغطى بشادر ومكتظّ بالركّاب إلى حد تكاد المياه تبلغ حافّته.

وفي هذا الوقت، يظهر إنذار جديد على الجهاز اللوحي، يشير إلى فقدان مركب ثانٍ انطلق من غامبيا قبل سبعة أيام وعلى متنه 137 شخصاً، وأوضحت سميرة أنه «من المحتمل أن يكون المركبان تاها في البحر»، بسبب الرياح والأمواج، وسبق أن تاهت مراكب في الماضي عثر عليها في البحر الكاريبي وفي مياه أميركا الجنوبية.

وبعد ثلاثة أيام متتالية من التحليق غطّت الطائرة خلالها 3800 ميل بحري، لم يعثر على أي من القاربين، ولم يكن أي منهما وصل إلى وجهته بتاريخ نشر هذا التقرير.

شاركها.
Exit mobile version