يجب أن يصغر حجم المستشفيات في بريطانيا، مع عدد أقل من الأسرّة، للمساعدة في إنقاذ خدمة الصحة الوطنية بالبلاد من «أزمتها الدائمة»، وفقاً لما ذكره مركز أبحاث.

ومن أجل تعزيز الدور الذي تلعبه المستشفيات، أوصى خبراء في مركز «رياستايت» بـ«إعادة ابتكار جذرية» لمساعدتها على التخلص من الاكتظاظ الذي انتشر على نطاق واسع خلال العقد الماضي، وأفاد المركز بأن السياسيين وقادة هيئة الصحة الوطنية سيتعين عليهم الاستعداد لتمرير برنامج مثير للجدل، لتقليص حجم المستشفيات حتى تظل الخدمة قابلة للاستمرار.

وقال مركز الأبحاث، الذي كان يُعرف سابقاً باسم «ريفورم»، في تقرير جديد، إن «القيام بذلك سيوفر على هيئة الصحة البريطانية مليارات الجنيهات، ويؤدي إلى تحسين الرعاية للمرضى، وتخفيف الضغط على الموظفين الذين يعملون فوق طاقتهم».

ويمكن أن يتقلص حجم المستشفيات، ما يؤدي إلى التخلص من آلاف الأسرة، نتيجة للتوسع الهائل في الرعاية المقدمة في المنازل أو بالقرب منها، وسيقل احتياج الناس للذهاب إلى المستشفى أو البقاء فيه إذا تمكنوا من الحصول على الفحوص التشخيصية والمواعيد الخارجية والعلاج في المنزل أو في بيئات مجتمعية، بما يعكس الطبيعة المتغيرة للأمراض التي جلبتها شيخوخة السكان، حسبما يقول تقرير المركز.

وقالت مؤلفة التقرير، روزي بيكون: «لا يتعلق الأمر بعدد الأسرة بقدر ما يتعلق بما تفعله المستشفيات وكيف تفعله، يمكن أن تصبح المستشفيات أصغر حجماً، لأنه يمكنك تقديم مستوى الرعاية نفسه للناس، وغالباً ما يكون أفضل، دون أن يكونوا موجودين فعلياً»، مضيفة: «هذا سيؤدي إلى انخفاض تكاليف التشغيل على المدى الطويل ونظام مستدام مالياً».

وتابعت بيكون: «لا ينبغي تصغير المستشفيات لمجرد تصغيرها، بل لأن طريقة ومكان تقديم الرعاية الثانوية لم يعد من الضروري أن يقتصر على سرير المستشفى»، مضيفة: «النتيجة الطبيعية لخدمة صحية تنجح في تقليل عدد زوار المستشفيات، من خلال الوقاية الأفضل والعلاج الأسرع، هي أن المستشفيات نفسها ستبدو أصغر حجماً ومختلفة، إنها ببساطة مواجهة لما تتطلبه خدمة الصحة الوطنية الحديثة والوقائية».

وبينت أن «تقليص حجم المستشفيات هو ببساطة نتيجة لتسريع الرعاية وجعلها أكثر فاعلية، ولا يتعلق الأمر بخفض الخدمات، بل بتقديمها بطرق أسرع وأكثر ملاءمة واستدامة من الناحية المالية».

وأظهرت أرقام هيئة الخدمات الصحية الوطنية، أن عدد الأسرة العامة والمخصصة للحالات الحرجة في المستشفيات في إنجلترا انخفض من 180 ألفاً و889 سريراً في الفترة بين عامي (1987-1988) إلى 100 ألف و916 سريراً في الشهر الماضي.

وأدى التقدم في العلاج إلى تقصير مدة إقامة المرضى، ما خفّف الضغط على الأسرة، لكن المستشفيات تضطر إلى إضافة آلاف الأسرة لمساعدتها على التعامل مع «أزمة الشتاء» المعتادة. وقال الرئيس التنفيذي لمستشفى ميلتون كينز الجامعي التابع لهيئة الصحة البريطانية، الدكتور جو هاريسون، إن «الطريق الوحيد لتثبيت الخدمة وتحسين الوصول إلى الرعاية وجودتها وتخفيف الضغط على الموظفين المرهقين، هو إعادة التفكير جذرياً في ما تفعله المستشفيات وكيف تفعله». عن «الغارديان»

شاركها.