قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن الرئيس دونالد ترامب عندما ترشح لأول مرة، استعار من أوروبا بعضا من حجج أقصى اليمين الغاضب من موجات الهجرة غير النظامية وطالبي اللجوء، ولكن مشروعه اليوم لترحيل مئات الآلاف من المهاجرين، بات يلهم أحزاب أقصى اليمين في أوروبا وغيرها.

وكتب إيشان ثارور، في زاويته بالصحيفة، أن ترامب استغل الهجوم الإرهابي الذي نفذه تنظيم الدولة الإسلامية في باريس في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 كدليل على الخطر الذي تواجهه الولايات المتحدة، ودعا إلى “منع تام وشامل لدخول المسلمين” إلى البلاد، في حظر تمييزي صدم المؤسسة الحاكمة في واشنطن.

وقد حيّر هذا الأمر المحللين بسبب الاختلاف بين التجربة الأميركية والأوروبية في هذا الشأن، حيث إن الولايات المتحدة لم تشهد تدفقا لآلاف المهاجرين من دول ذات أغلبية مسلمة مزقتها الحروب، كالذي وقع في أوروبا، ومع ذلك وعد ترامب “بحظر المسلمين” مما حفز القاعدة الجمهورية ودفعه نحو فوز مفاجئ في الانتخابات التمهيدية.

مظاهرة في سان فرانسيسكو احتجاجا على حملات المداهمة التي نفذتها إدارة الهجرة والجمارك ضد المهاجرين (رويترز)

أما الآن، فرفاق ترامب في الغرب هم من يستلهمون تجربته، إذ ألهم بمشروعه المتمثل في احتجاز وترحيل مئات الآلاف من المهاجرين، العديد من أحزاب أقصى اليمين في أوروبا وأماكن أخرى، وأصبحوا يروجون لنهج مماثل.

وقد وضع البريطاني من أقصى اليمين نايجل فاراج خططا لترحيل ما يصل إلى 600 ألف مهاجر غير نظامي في حال وصول حزبه إلى السلطة بعد الانتخابات المتوقع إجراؤها عام 2029، وقال إن “الطريقة الوحيدة لوقف القوارب هي احتجاز وترحيل أي شخص يأتي عبر هذا الطريق”.

أفكار أقصى اليمين

وتتضمن خطة “إصلاح المملكة المتحدة” بحسب فاراج إنشاء مرافق احتجاز جديدة تمكن من ترحيل حوالي 24 ألف شخص شهريا، ولتجاوز العقبات القانونية، ستنسحب الحكومة التي يقودها حزبه -“حزب الإصلاح”- من عدد من المعاهدات الدولية، مثل الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.

يروج بعض السياسيين القوميين المتطرفين لمفهوم إعادة الهجرة، وهو ليس مجرد خطة لإعادة طالبي اللجوء إلى أوطانهم فحسب، بل وإبعاد المجتمعات غير البيضاء التي تضم أحفاد المهاجرين

وحتى اليونان التي كانت في طليعة أزمة الهجرة في أوروبا، تسعى الآن لإصدار قانون جديد شامل لإعادة النظر في الإجراءات الحالية، مما يؤدي إلى احتجاز الوافدين غير النظاميين في ظروف أشبه بالسجن، كما نقل الكاتب.

وقال وزير الهجرة اليوناني الجديد ثانوس بليفريس “أعتقد أن سياسة الرئيس ترامب جيدة”، وأضاف “كان من الصعب للغاية على الحكومة اليونانية طرح خطتها الجديدة لو لم تتخذ الولايات المتحدة ودول أوروبية أخرى موقفا أكثر صرامة. أوروبا تقول كفى”.

خبراء يحذرون من فجوات تعيق فعالية نظام اللجوء الإلكتروني الذي يتجه الاتحاد الأوروبي لاعتماده (شترستوك)
الكاتب قال إن أوروبا باتت تضيق إجراءات اللجوء بشكل متزايد (شترستوك)

وذكر الكاتب أن دول الاتحاد الأوروبي تضيق إجراءات اللجوء، وتبذل جهودا مماثلة لما يقوم به ترامب لترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى منشآت في دول ثالثة، وبالفعل كثفت أحزاب أقصى اليمين في إسبانيا وإيطاليا وفرنسا مطالبها بترحيل المهاجرين، ويبدو أن الرأي العام يتماشى مع مصالحها.

ويروج بعض السياسيين القوميين من أقصى اليمين لمفهوم “إعادة الهجرة”، وهو -حسب الكاتب- ليس مجرد إعادة طالبي اللجوء إلى أوطانهم فحسب، بل وإبعاد المجتمعات غير البيضاء التي تضم أحفاد المهاجرين، وقد تقرر تنظيم مسيرات يمينية متطرفة في أستراليا نهاية الأسبوع، للمطالبة “بإعادة الهجرة” وحماية “الإرث الأبيض”.

ولكن أقصى اليمين ليس وحده في هذه الرؤية -حسب ثارور- فقد شقت مواقف كانت هامشية ومتطرفة بشأن الهجرة والهوية طريقها بقوة إلى التيار الرئيسي، وتبنى سياسيون من الوسط، من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مواقف متشددة مماثلة في محاولة للتغلب على خصومهم.

شاركها.