تناول تقرير، نُشر أخيراً، الدور المركزي الذي تلعبه الطائرات بدون طيار حالياً بساحة المعركة في الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا.
ولا تشبه الطريقة، التي تجري بها المعارك حالياً على خطوط الجبهة، كثيراً مشاهد القتال التي شهدتها الأيام الأولى من عام 2022.
والسؤال الذي يحاول معدو التقرير الإجابة عنه، هو ما إذا كان الجيش الروسي يتعلم دروس حرب الطائرات بدون طيار، وما إذا كان يُكيف تكتيكاته وخططه وفقاً لذلك.
التقييم العام كان من قبل متخصصين عسكريين نشروا مقالات عن الحرب وأجريت معهم مقابلات، وقد ذكروا أن واضعي الخطط في موسكو لايزالون يعانون جراء هيكل تنظيمي قديم للجيش الروسي لا يصلح لهذا النوع من الحروب.
ويقول متخصصون مثل «دارا ماسيكوت»، من مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي في واشنطن، إن هذا أحد الأسباب الرئيسة التي تجعل الجيش الروسي غير قادر على «مواكبة الطريقة التي تدار بها الحرب».
نهج ثابت
وكان تقرير صادر عن معهد أبحاث السياسة الخارجية الأميركي – منذ نحو ثلاث سنوات، بعنوان «جذور الخلل الوظيفي في الجيش الروسي» – توصل إلى النتائج نفسها، وأوضح التقرير بالتفصيل، كيف أن «عدم الرغبة في لامركزية سلطة اتخاذ القرار، هو أحد أعراض أكثر من خمسة قرون من الحكم المطلق في روسيا، وهذا هو السبب في أن روسيا تفتقر إلى ضباط صف فعالين ويتمتعون بنظام قيادة وتحكم هرمي، وهو نظام بطيء في توفير التوجيهات في الوقت المناسب للقوات على الجبهة».
وهذا يطرح سؤالاً مفاده: ماذا سيحدث بعد ذلك في الصراع؟
لطالما اعتمدت موسكو في نهجها التاريخي والثابت تقريباً في الحرب على العدد، ومنذ الحرب الروسية – اليابانية (1904-1905)، كانت خطة موسكو في المعركة هي حشد قوات تفوق قوات العدو عدداً من حيث الجنود والدبابات والمدفعية، حيث تعتقد أن الأعداد من شأنها أن تكتسح في النهاية مواقع العدو.
ضحايا
ووصف المؤرخ الأميركي المتخصص في تاريخ روسيا خلال عهد ستالين، ستيفن كوتكين، كيف تمكن الجيش السوفييتي في النهاية من هزيمة الجيش الألماني النازي من خلال تلك الممارسة بالذات، ولم يهتم الكرملين بهذا النهج حتى بعدد الضحايا الذين سقطوا، تماماً كما يفعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم.
وأوضح كوتكين، كيف هزم ستالين هتلر في ساحة المعركة قائلاً: «بهذه الطريقة، كان ستالين يرسل هؤلاء الجنود الذين هم في الأساس عمال مزارع جماعية مستعبدون، لمواجهة الوحدات الألمانية، وعندما قُتلوا جميعاً كان لدى ستالين حل بسيط.. كان يجمع مليون عامل مزرعة آخر ليحلوا محلهم».
الطائرات بدون طيار
لسوء حظ الجيش الروسي أن الأوكرانيين اكتشفوا كيف يمكن قلب هذه الممارسات التقليدية رأساً على عقب، بما يُطلق عليه الكثيرون الآن «لعبة الطائرات بدون طيار».
وأصبحت التشكيلات الروسية الكبيرة الآن عرضة للهجمات بالطائرات بدون طيار لدرجة أن الجيش الروسي اضطر إلى تغيير طريقة نشر قواته تماماً، بإرسال فرق صغيرة مكونة من ثلاثة إلى خمسة جنود لمحاولة الاستيلاء على الأراضي.
ومع ذلك، لم تحقق هذه التكتيكات أي مكاسب إقليمية كبيرة للجيش الروسي، ولم تساعد هذه التكتيكات في الاستيلاء على كثير من الأراضي، وبالكاد تتقدّم الوحدات الروسية، وسط خسائر فادحة.
الخبرة العسكرية
وفي ظروف أكثر طبيعية، يمكن للخبراء العسكريين والمحللين إقامة حوار عام قد يؤدي إلى تغيير في خطط موسكو، ويمكن للمحللين العسكريين في روسيا والمدونين المختصين في الشؤون الحربية توجيه انتقادات محددة لكيفية إدارة الحرب، شريطة ألا يشككوا في الأسباب التي أدت إلى اندلاع الحرب في المقام الأول.
وقال المحلل العسكري الروسي المخضرم ألكسندر غولتس، إن هؤلاء المعلقين «لا يمكنهم إلقاء اللوم مباشرة على الكرملين» في أي مشكلات، وبدلاً من ذلك أوضح أن انتقاداتهم يجب أن تقتصر على إلقاء اللوم على الخبرة العسكرية الروسية. عن «ذا كونفرزيشن»
. تساؤلات حول إمكانية تعلّم الجيش الروسي دروس حرب الطائرات بدون طيار، وما إذا كان يُكيف تكتيكاته وخططه وفقاً لذلك.
. منذ الحرب الروسية – اليابانية، كانت خطة موسكو في المعركة حشد قوات تفوق قوات العدو عدداً من حيث الجنود والدبابات والمدفعية.
