قال الرئيس الكولومبي، غوستافو بيترو، إنه كان يعتقد، خلال الأسبوع الماضي، أن بلاده قد تتعرض في أي لحظة لهجوم من الولايات المتحدة، بل كان يخشى أن يلقى المصير نفسه الذي واجهه الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، متوقعاً أن التهديد قد تم تجميده في الوقت الحالي.
وأضاف في مقابلة مع صحيفة «إيل باييس» الإسبانية، أنه تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، استمر لنحو ساعة، وأسفر في نهايته عن تفاهم واتفاق بين الجانبين، مشيراً إلى أن ترامب يتصرف وفق ما يراه مناسباً، كما يفعل هو نفسه، كما أنه شخص عملي.
وفي ما يلي مقتطفات من المقابلة:
■ هل كنت تخشى فعلاً أن يكون مصيرك شبيهاً بما حدث لنيكولاس مادورو؟
■■ كنت أشعر بذلك من دون شك، كما أن مادورو، أو أي رئيس، قد يواجه المصير نفسه إذا لم ينحز إلى مصالح قوى معينة، وهو ما يجعل هذا النوع من التهديد قائماً دائماً.
■ هل اتخذت إجراءات إضافية لتعزيز أمنك الشخصي؟
■■ كولومبيا لا تمتلك أي منظومات دفاع جوي أو أسلحة مضادة للطيران، ولم يتم اقتناء مثل هذه الأسلحة، لأن الصراع في البلاد كان داخلياً، والجماعات المتمردة التي قاتلت الحكومة لم تكن تمتلك طائرات من طراز «إف-16»، كما أن الجيش الكولومبي نفسه لا يمتلك وسائل دفاع جوي قادرة على مواجهة هذا النوع من الطائرات.
■ هل حذرتك الأجهزة الأمنية المكلفة بحمايتك من أخطار محددة؟
■■ إن ذلك لم يكن ضرورياً، لأن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، كان يطلق تهديداته منذ أشهر عدة، وكولومبيا تعتمد في هذه الظروف على «الدفاع الشعبي» وليس على السلاح، لهذا دعوت إلى مقاومة شعبية.
■ هل تعتقد أن مستوى التهديد قد تراجع الآن؟
■■ أعتقد أن التهديد قد تم تجميده في الوقت الحالي، لكن من الممكن أن أكون مخطئاً، ولا أحد يعلم ما إذا كانت هناك عمليات عسكرية قد جرى التخطيط لها بالفعل.
■ كيف عرفت بوجود نية للقيام بعمل عسكري؟
■■ ترامب أخبرني خلال مكالمة هاتفية معه استمرت نحو ساعة، أنه كان يفكر في القيام بأمور سيئة تجاه كولومبيا، وفهمت أن الرسالة كانت تشير إلى أن هناك استعدادات وتخطيطاً لعمل محدد، أي لعملية عسكرية محتملة.
■ كيف جرت هذه المحادثة الهاتفية؟
■■ المكالمة أتاحت لي فرصة التعبير عن وجهة نظري بشكل كامل، وترامب كان يتلقى معلوماته من المعارضة الكولومبية عبر ولاية فلوريدا، حيث يتمركز الجناح الجمهوري الأكثر تشدداً، والمعلومات التي قدّمتها المعارضة حول الحرب على تهريب المخدرات غير صحيحة، وتظهر تصريحات الرئيس الكولومبي السابق، ألفارو أوريبي، بوضوح دفاعه عن العمليات التي تشنها الحكومة ضد تجارة المخدرات.
■ ما الانطباع الذي تركه ترامب لديك على المستوى الشخصي؟
■■ إن ترامب يتصرف وفق ما يراه مناسباً، كما أفعل أنا، كما أنه شخص عملي، بل وربما أكثر عملية مني، ومواقفي تختلف جذرياً عن مواقف ترامب في العديد من القضايا، إلا أننا نتفق في ما يخص ملف المخدرات، وهناك عبارة قالها لي ترامب وأعجبتني كثيراً وهي: «أعلم أن الكثير من الأكاذيب قد اختُلقت عنك، تماماً كما اختُلقت عني».
■ تحدثت أيضاً مع نائب الرئيس الفنزويلي والرئيسة الحالية لفنزويلا، ديلسي رودريغيز.
■■ رودريغيز صديقة مقربة، وتتعرض لضغوط كبيرة من الداخل والخارج، كما تم اتهامها بالخيانة، وتؤمن بضرورة تعزيز وحدة أميركا اللاتينية، لكن مهمتها الأساسية تتمثّل في توحيد الشعب الفنزويلي، وأحذر من أن انقسام الشعب سيقود إلى الاستعمار، في حين أن توحده والسعي إلى حل سياسي للأزمة الحالية يمكن أن يفتح الطريق أمام التقدّم.
■ هل طلبت منك المساعدة؟ حيث قال وزير داخليتك، أرماندو بينيديتي، إن ترامب غيّر الموضوع عندما عرضتَ التوسط بينها وبين واشنطن.
■■ نعم بينيديتي كان حاضراً، لكنه لا يعرف ما إذا كان قد سمع كلمات ترامب فعلاً، وأرجح أنه لم يسمعها، وأن المكالمة كانت في الأساس عبارة عن عرض مطول لوجهة نظري استغرق نحو 40 دقيقة، بينما تحدث ترامب لمدة 15 دقيقة حول سبل التواصل الممكنة.
■ هل تخشى أن يكون وزير الداخلية الفنزويلي، ديوسدادو كابيللو، عاملاً لزعزعة الاستقرار داخل الحكومة نفسها؟
■■ جميع القوى السياسية الموجودة في فنزويلا اليوم يجب أن تكون جزءاً من المشهد، وأحذّر من أن إقصاء أي طرف باستخدام العنف لن يؤدي إلا إلى مزيد من العنف. عن «إيل باييس»
