يوظف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، صوره الشخصية لأهدافه السياسية، إلا أن هناك صورة «بورتريه» ظلت تقلقه، وكانت لوقت قريب معلقة على حائط بمبنى «الكابيتول» في كولورادو.
ولجأ ترامب إلى موقع «تروث سوشيال» للاحتجاج على تلك الصورة، مُلقياً باللوم على حاكم الولاية الديمقراطي، ومطالباً بإزالتها.
وبعدها، استجاب المشرعون الجمهوريون في ولاية كولورادو لتوجيهات ترامب، وطالبوا بإنزال «البورتريه» من على الحائط، ووافق المشرعون الديمقراطيون، الذين يشكلون الأغلبية في المجلس التشريعي على ذلك، وفقاً لما ذكره المتحدث باسم الديمقراطيين في مجلس النواب في كولوراد، جاريت فريدمان، الذي قال في بيان: «إذا أراد الحزب الجمهوري إنفاق الوقت والمال على صورة ترامب المعلقة في مبنى (الكابيتول)، فالأمر متروك لهم».
وفي شكواه التي نشرها ترامب على مواقع التواصل الاجتماعي، ادّعى أن تعليق الصورة على «الكابيتول» من تدبير حاكم ولاية كولورادو، جاريد بوليس، وأن هذا «البورتريه» قد «شُوّه عمداً»، لكن في الواقع طلب بوليس رسم «البورتريه» خلال فترة ولاية ترامب الأولى، وحظي ذلك بدعم الجمهوريين، وظلت الصورة معلقة على حائط مبنى «الكابيتول» في كولورادو منذ عام 2019، ومول رسمها الرئيس الجمهوري السابق لمجلس شيوخ الولاية، كيفن غرانثام.
وكتب ترامب على موقع «تروث سوشيال»: «لا أحد يحب صورة سيئة أو لوحة فنية تخص شخصه، لكن الصورة الموجودة في مبنى (الكابيتول) بولاية كولورادو، التي وضعها الحاكم، إلى جانب جميع الرؤساء الآخرين، شُوهت عمداً إلى مستوى ربما لم أرَ مثله من قبل».
ولم يُفصح ترامب عن سبب عدم إعجابه بالصورة، لكنه استغل وجودها كفرصة للهجوم على بوليس، قائلاً: «يجب أن يخجل جاريد من نفسه».
ولطالما استخدم ترامب صوره الشخصية للترويج لنفسه في مسيرته السياسية بطريقة قلما استخدمها رؤساء الولايات المتحدة.
واستغل صورة اعتقاله في جورجيا عام 2023 من أجل حملته الانتخابية، كما استخدم تعبيراً وزاوية مشابهة في صورته الجديدة في البيت الأبيض.
وبالمثل، حوّل هو وأنصاره صورة قبضته المرفوعة بعد محاولة اغتياله، في يوليو الماضي، إلى رمز يمثل الآن عملته الرقمية المشفرة.
وقال الأستاذ في كلية ماونت هوليوك، بول ستاتي، والباحث في صور «البورتريه»، إن «ترامب يبدو باهتاً في صورة كولورادو، كمدير بنك إقليمي أو مسؤول وكالة تأمين»، وأضاف: «بالنسبة لشخص مغرور مثل ترامب، لابد أن هذه البساطة في الصورة تقتله، هذه الصورة انحراف عن الصور التي يفتخر بها كثيراً».
وأشار ستاتي إلى أن مظهر ترامب في الصورة «يهمه أكثر من أي شخص آخر»، وقال: «لا يبدو أنه يمانع في أن يبرز غروره على حساب بلده».
من جهته، قال المحلل السياسي المتخصص في شؤون الاستبداد، جاريد ييتس سيكستون، إن «الصور السياسية لترامب تُذكرنا بالحركات الاستبدادية عبر التاريخ التي اعتمدت على صور الرجولة والقوة».
وأضاف سيكستون لصحيفة «ذا بوست» في رسالة عبر البريد الإلكتروني: «إن معرفة وجود صورة يعتقد أنها غير لائقة أو قد تُخفف من حدة ملامحه أمرٌ غير مقبول.. الأهم بالنسبة له هو إظهار القوة».
وانتقد ترامب الفنانة سارة أ. بوردمان، التي سبق أن رسمت صور للرئيسين السابقين، باراك أوباما وجورج دبليو بوش، قائلاً في منشور على موقع «تروث سوشيال»: «لابد أنها فقدت موهبتها مع تقدمها في السن»، كما زعم الرئيس، من دون تقديم أدلة، أن «العديد من الناس» من كولورادو تقدموا بشكاوى عبر الهاتف والرسائل بشأن الصورة، وأنهم «غاضبون منها حقاً»، لكنه لم يُفصح عن هوية من قُدِّمت إليهم هذه الشكاوى. عن «واشنطن بوست»
. ترامب يستخدم صوره الشخصية للترويج لنفسه بطريقة قلما استخدمها الرؤساء الأميركيون.
. صورة ترامب ظلت معلقة منذ عام 2019، وموَّل رسمها الرئيس الجمهوري السابق لمجلس شيوخ ولاية كولورادو كيفن غرانثام.