ألغت المحكمة الاتحادية العليا حكماً قضى برفض دعوى أقامها ورثة موظفة متوفاة، كانت جهة عملها قد أحالتها للتقاعد قبل وفاتها بأربعة أشهر تقريباً لعدم لياقتها الطبية.

وقررت المحكمة في حيثيات حكمها، اعتبار انتهاء خدمة الموظفة من تاريخ وفاتها.

وفي التفاصيل، أقام ورثة موظفة متوفاة دعوى ضد جهة عملها، طالبوا فيها بإلزامها بتقديم قرار إدراج مورثتهم ضمن الحالات المرضية التي تمنع من مزاولة مهام أعمالها مع استحقاقها إجمالي الراتب، وتقديم التقرير الطبي الصادر عن اللجنة الطبية بالحالة الصحية للمورثة، وتوصية اللجنة بالتمديد أو الإنهاء لعدم لياقة المورثة طبياً للعمل، كما طالبوا بإلغاء القرار الإداري بإحالتها للتقاعد «لعدم اللياقة الطبية» واعتبار أن تاريخ وفاتها هو تاريخ إنهاء خدماتها.

وقال المدعون، شرحاً لدعواهم، إن مورثتهم كانت تعمل لدى المدعى عليها وقد توفيت في يناير 2024، في حين أفادت المدعى عليها بأنها أنهت خدمتها في أكتوبر 2023 لعدم اللياقة الطبية للعمل، وذلك بالمخالفة للقانون.

وحكمت محكمة أول درجة برفض الدعوى، وأيدتها محكمة الاستئناف، ولم يرتضِ المدعون الحكم، فطعنوا عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا.

وقالوا في طعنهم إن «الحكم أخطأ في تطبيق القانون حين قضى بصحة وسلامة قرار جهة العمل إنهاء خدمة مورثتهم لعدم اللياقة الصحية على الرغم مما ثبت للخبير من عدم صدور تقرير طبي معتمد من اللجنة الطبية بذلك، ما يعيبه ويستوجب نقضه».

من جانبها، أيدت المحكمة الاتحادية العليا الطعن، موضحة أن «المقرر في شأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية أنه يتم الترخيص بالإجازة المرضية للموظف بموجب تقرير طبي معتمد من جهة طبية رسمية لمدة لا تتجاوز خمسة أيام عمل متصلة في المرة الواحدة، بحد أقصى خمسة عشر يوم عمل في السنة، وإذا زادت مدة المرض في المرة الواحدة على خمسة أيام عمل متصلة أو تجاوزت الحد الأقصى، البالغ 15 يوم عمل متقطعة، كان الترخيص بتلك الإجازة بموجب تقرير طبي معتمد من اللجنة الطبية».

وشرحت أنه تتم مراجعة حالة الموظف المرضية في حال استمرارها مدة تزيد على ستة أشهر، وعلى اللجنة الطبية في هذه الحالة أن تُقرر تمديد الإجازة لمدة لا تجاوز ستة أشهر إضافية، أو أن توصي بإنهاء خدماته لعدم اللياقة الصحية، ويُستثنى من تطبيق أحكام البند (2) من هذه المادة المرض بسبب الوظيفة والحالات المرضية المزمنة التي تُحدد من وزارة الصحة ووقاية المجتمع بالتنسيق مع الهيئة المعنية، والحالات المرضية التي تُقرر اللجنة الطبية بموجبها منع الموظف من مزاولة أعمال وظيفته للمدة التي تُقررها، حيث يصرف للموظف في هذه الحالات راتبه الإجمالي طول فترة الإجازة المرضية، وفي جميع الأحوال تُحدد اللائحة التنفيذية لهذا المرسوم بقانون، ضوابط منح وتمديد الإجازة، وغير ذلك من الأحكام الخاصة بها.

وأشارت المحكمة إلى مراجعة حالة الموظف المرضية في حال استمرارها مدة تزيد على ستة أشهر، وعلى اللجنة الطبية في هذه الحالة أن تقرر تمديد الإجازة لمدة لا تجاوز ستة أشهر إضافية، أو توصي بإنهاء خدماته لعدم اللياقة الصحية، وتستثنى من ذلك الإجازات المرضية التي تُمنح بموجب تقارير طبية معتمدة من اللجنة الطبية، والحالات المرضية التي تقرر منع الموظف من مزاولة أعمال وظيفته للمدة التي تقررها اللجنة.

كما أشارت إلى أن المقرر بنص المادة 151 من اللائحة ذاتها إنهاء خدمة الموظف لأسباب صحية وفقاً للأحكام والإجراءات المتبعة لدى الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية.

وأكدت أن مؤدى هذه النصوص مجتمعة أن الركن الركين في مد خدمة الموظف بعد انتهاء المُدد المنصوص عليها بالقانون واللائحة يرجع لقرار اللجنة الطبية، إما بمد خدمة الموظف أو إنهائها لأسباب صحية، وفقاً للأحكام والإجراءات المتبعة لدى الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية، بما مؤداه صدور توصية في هذا الشأن.

وانتهت المحكمة إلى أن قرار مجلس جهة العمل بإنهاء خدمة مورثة المدعين بسبب عدم اللياقة الطبية استند في أسبابه وديباجته إلى توصية اللجنة الطبية للتقاعد التي عُرض الموضوع عليها تحت بند «دراسة الحالة الصحية للتقاعد»، وورد في خانة التوصيات عبارة «تستحق» وهي لا تفيد بأي حال من الأحوال عدم لياقتها الصحية، ما يكون معه القرار المطعون فيه قد خالف القانون.

وقالت إن حكم الاستئناف خالف هذا النظر، وقضى بتأييد حكم محكمة أول درجة برفض الدعوى على سند من صحة القرار، ما يوجب نقضه مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية.

وتصدت المحكمة الاتحادية العليا للفصل في القضية، عملاً بالمادة 186 من قانون الإجراءات المدنية، وقضت بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بإلغاء قرار مجلس إدارة جهة العمل إنهاء خدمة مورثة المدعين بسبب عدم اللياقة الطبية واعتبار انتهاء خدمتها للوفاة، اعتباراً من تاريخ الوفاة.

• المحكمة اعتبرت إنهاء خدمة المتوفاة يبدأ من تاريخ الوفاة.

شاركها.
Exit mobile version