في زاوية بسيطة من منزله، بدأت حكاية راشد محمد المزروعي، مواطن إماراتي آمن بأن الشغف يمكن أن يصنع مشروعاً، وأن البداية المتواضعة لا تعني نهاية محدودة، واليوم يقف راشد صاحب مشروع القهوة المختصة «فيلا 18»، بين ضيوف القمة العالمية للحكومات 2026، مقدّماً مشروباته بيده مجاناً، في تجربة تُجسّد معنى الريادة وتحويل الهواية إلى إنجاز.
مشروع «فيلا 18» انطلق قبل عامين كمبادرة منزلية مدفوعة بحب القهوة والتجربة، من دون خطط كبيرة أو توقعات مسبقة، لكنه تطور تدريجياً بفضل الالتزام والاستمرارية، ليحجز له مكاناً اليوم في واحدة من أهم المنصات العالمية التي تجمع قادة وصُنّاع قرار من مختلف دول العالم.
وروى راشد المزروعي تجربته لـ«الإمارات اليوم» قائلاً: «بدايتي كانت بسيطة جداً، من زاوية (كورنر) صغير في البيت، مجرد شغف بالقهوة وحب للتجربة، لم أكن أتوقع أن يصل المشروع إلى هذا المستوى، لكن الحمد لله خلال سنتين فقط انتقلنا من مشروع منزلي إلى القمة العالمية للحكومات».
وأضاف: «أنا أتعامل مع القهوة كأنها قصة، كل مشروب له فكرة، وكل فنجان يجب أن يحمل إحساساً معيّناً للضيف، اليوم وجودي هنا مسؤولية قبل أن يكون إنجازاً».
وتابع: «حرصت خلال التعامل مع ضيوف القمة العالمية للحكومات من جميع أنحاء العالم على أن تكون هناك مشروبات تعكس هويتنا، لذلك قدمت (عصيدة لاتيه)، وهو مشروب مستوحى من العصيدة الإماراتية، لكن بطريقة حديثة تناسب ذوق زوّار القمة من مختلف الثقافات».
وعن طريقة إعداده للقهوة، قال: «أقدّم القهوة المختصة مثل الماتشا والقهوة المقطّرة، والقهوة المقطّرة نشتغل عليها بأسلوب خاص باستخدام فلتر ورقي بين القهوة وسيرفر التقديم، من أجل صناعة نكهة أجمل وأوضح».
وأكّد أن جميع المشروبات يصنعها ويقدّمها لزوّار القمة مجاناً، قائلاً: «بالنسبة لي هذا أقل شيء أقدّمه لضيوف الدولة، والشعور وأنا أقدّم القهوة بنفسي لضيوف من مختلف دول العالم شعور فخر لا يوصف، وكل شخص يوقف عند (الكاونتر) هو قصة بحد ذاته، وأشعر بأن القهوة وسيلة تواصل قبل أن تكون مشروباً».
وأكّد راشد المزروعي أن الدعم العائلي شكّل حجر الأساس في مسيرته، موضحاً أن أسرته كانت الداعم الأول له منذ انطلاق المشروع، قائلاً: «الدعم بدأ معنوياً في البداية، ومع التزامي بالعمل تحول إلى دعم مادي أيضاً، سواء بتوفير ماكينة القهوة أو بعض المعدات، وهو ما منحني دافعاً أكبر للاستمرار والثقة بما أقدّمه».
وأشار راشد محمد المزروعي إلى أن حضوره الشخصي لتقديم الخدمة خلال القمة العالمية للحكومات يحمل دلالة خاصة، قائلاً: «أمثّل مشروعي وبلدي»، ووجّه رسالة للشباب وأصحاب المشروعات الناشئة، قائلاً: «رسالتي لكل شاب مواطن يفكر في إطلاق مشروعه الخاص لا تستصغروا مشروعاتكم مهما بدت صغيرة، فهذه التجربة دليل على أن البداية من المنزل يمكن أن تصل إلى العالمية».
وحول تطلعاته المستقبلية، قال راشد: «طموحي أن أكون أفضل من نفسي كل يوم، وألّا أتوقف عند محطة معينة، وهدفي القادم هو افتتاح محمصة قهوة خاصة، ومواصلة المشوار خطوة بخطوة».
