أكد مسؤولون وخبراء دوليون أن المستقبل سيكون للمهارات العملية وليس لعدد سنوات الدراسة، مشددين على ضرورة إحداث تحول جذري في النظم التعليمية على مستوى العالم، والانتقال من نموذج التعليم التقليدي القائم على عدد السنوات داخل الفصول الدراسية، إلى نموذج مرن يركز على الكفاءة والمهارات العملية، بما يواكب متطلبات الاقتصاد الرقمي وسوق العمل المتغير.

وشددوا على أهمية بناء منظومات متكاملة لإعداد قيادات قادرة على قيادة المستقبل، وتمكين الشباب ومنحهم الثقة والمساحة لتقديم أفكارهم وابتكاراتهم والمشاركة في صناعة الحلول، مؤكدين أن العالم الرقمي المتسارع يفرض إعادة تعريف أولويات التعليم، مع الحفاظ على المهارات الأساسية التي ترسم ملامح المستقبل، مشيرين إلى أن «تعليم المهارات» أصبح خياراً استراتيجياً لا غنى عنه، لضمان قدرة الأجيال القادمة على المنافسة في سوق عمل عالمي قائم على الإنجاز والابتكار.

جاء ذلك خلال جلسات عدة ضمن محور «مهارات المستقبل» في اليوم الأول من أعمال القمة العالمية للحكومات 2026، حيث ركزت الجلسات على مستقبل الوظائف والتعليم، وتحديات الشباب، ومدى جاهزيتهم لصناعة مستقبل أفضل.

التعلم المستمر

وفي جلسة «هل التعليم يُقاس بالسنوات أم بالمهارات؟»، أكد دوق إدنبرة، الأمير إدوارد، أن تسارع التغيرات العالمية يستدعي إعادة النظر في أساليب إعداد الشباب للحياة العملية، مشيراً إلى أن عدد سنوات الدراسة لم يعد معياراً كافياً للنجاح، وأن المهارات الحياتية والقدرة على التعلم المستمر والتكيف تمثل الضمانة الحقيقية للمستقبل.

بدوره، أوضح المؤسس والرئيس التنفيذي لـMagicSchoolAI، عادل خان، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في سد الفجوات التعليمية من خلال تخصيص التعلم وتوفير أدوات ذكية تدعم المعلمين، وتمكنهم من التركيز على تنمية المهارات والإبداع، مؤكداً أن التكنولوجيا أداة تمكين للمعلم وليست بديلاً عنه.

تمكين الشباب

في جلسة «هل الجيل القادم أكثر جاهزية مما نعتقد؟»، أكد وزير دولة لشؤون الشباب، الدكتور سلطان بن سيف النيادي، أن الشباب يشكلون القوة المحركة لصناعة المستقبل، مشيراً إلى التحول النوعي في سياسات تمكين الشباب في دولة الإمارات بدعم القيادة الرشيدة، التي وضعتهم في صميم رؤية نحن الإمارات 2031 ومئوية الإمارات 2071. وأوضح أن الدولة توفر منظومة متكاملة ومستدامة لتمكين الشباب، تشمل مبادرات مؤسسية ومنصات تفاعلية، من بينها سبعة أنواع من مجالس الشباب التي تمثل قنوات مباشرة للاستماع إلى آرائهم والاستفادة من طاقاتهم.

من جانبها، أكدت وزيرة شؤون الشباب في مملكة البحرين، روان بنت نجيب توفيقي، أن التعامل مع الشباب انتقل من مفهوم الرعاية إلى الشراكة، مشددة على أن الشباب قادرون على المشاركة في صنع القرار والسياسات متى ما توافرت لهم الفرصة والثقة.

واعتبرت أن التحدي الحقيقي لا يكمن في جاهزية الشباب، بل في جاهزية الأنظمة لاستيعاب أفكارهم، داعية إلى تسريع تحديث الأطر المؤسسية بما يواكب تطلعاتهم ومتطلبات المستقبل، مؤكدة أن القدرة على التكيف والتعلم السريع تمثل المهارة الأهم في المرحلة المقبلة.

تطوير المناهج

وناقشت جلسة «كيف تتجنب الحكومات أزمة المواهب العالمية؟» متطلبات تطوير واستقطاب رأس المال البشري في ظل التحولات المتسارعة.

وأكدت وزيرة التعليم الوطني في جمهورية إيرلندا، باريرا نوفاتسكا، أن تطوير المناهج والارتقاء بأوضاع المعلمين يمثلان أولوية استراتيجية، إلى جانب تسريع تعليم المهارات التقنية للشباب، مع ضرورة وضع أطر ضابطة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وأشار الشريك المؤسس الرئيس التنفيذي لـRegent Group الدكتور سيلفا بانكاح إلى اتساع فجوة المهارات عالمياً، ما يتطلب مواءمة أكبر بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل. فيما شددت الشريك المؤسس الرئيس التنفيذي لـTeach For All، ويندي كوب على أهمية تحقيق توازن في استخدام التكنولوجيا لدى الأجيال الجديدة، وتعزيز دور الأسرة في التوجيه.

وفي جلسة «هل تتراجع المهارات الأكثر أهمية في حياتنا؟»، حذرت الصحافية والخبيرة في تحليل الخطوط، إيما باتشي من تنامي المخاوف بشأن تراجع المهارات الإنسانية الأساسية مثل التفكير النقدي والتركيز والإبداع، في ظل أنماط التفاعل الرقمي السريعة، مؤكدة أن الحفاظ على هذه المهارات يمثل ركيزة أساسية لبناء مستقبل متوازن ومستدام.

. جلسة «هل التعليم يُقاس بالسنوات أم بالمهارات؟» تدعو إلى إعادة النظر في أساليب إعداد الشباب للحياة العملية.

. جلسة «هل الجيل القادم أكثر جاهزية مما نعتقد؟» تستعرض انتقال الشباب من الرعاية إلى الشراكة وصناعة القرار.

. جلسة «هل تتراجع المهارات الأكثر أهمية في حياتنا؟» تحذر من تراجع المهارات الإنسانية الأساسية في العصر الرقمي.

شاركها.