باشرت إدارات مدارس حكومية تشغيل منظومة إدارية متقدمة قائمة على الذكاء الاصطناعي بصورة مباشرة وفعّالة، تهدف إلى تسريع صناعة القرار، ورفع كفاءة منظومة العمل الإداري، وتطوير المهارات المهنية للكوادر التعليمية.

ويأتي هذا التحول ضمن مبادرة «القيادة الذكية»، التي أطلقتها إدارات بعض المدارس لتأسيس بيئة تعليمية أكثر فاعلية، ومواءمة الممارسات المدرسية مع نماذج التعليم المستقبلية القائمة على الحوسبة والتحليل الذكي للبيانات.

وأكدت الإدارات في رسائل مدرسية لأولياء الأمور والكوادر التدريسية، اطلعت عليها «الإمارات اليوم»، أن المنظومة الجديدة تعتمد على تقنيات تحليل بيانات واسعة النطاق، قادرة على فرز مؤشرات الأداء ورصد تمنيات التطوير بدقة، بما يُمكّن الإدارة من وضع خطط أكاديمية مبنية على مؤشرات موثقة لا على التقديرات الشخصية.

وأشارت إلى أن الأنظمة الذكية تسهم في تسريع عمل اللجان الإدارية، وتطوير أدوات التقييم الداخلي، وإتاحة رؤية أعمق حول الأداء التعليمي والسلوكي للطلبة والمعلمين على حد سواء، وأوضحت أن برنامج «القيادة الذكية» يتوزّع على ثلاثة محاور تشغيلية رئيسة، تضم رصد أداء الطلبة وتحليل منحنيات التقدم التحصيلي بشكل مستمر ومقارن، وأتمتة الإجراءات الإدارية بما يقلل الاعتماد على العمل الورقي ويزيد من سرعة إنجاز المهام، وتزويد المعلمين بتقارير تحليلية مخصصة توجه عملية التدريس نحو احتياجات الطلبة الفعلية.

وأوضحت أن المنظومة لا تستهدف التطوير الإداري فحسب، بل تسعى إلى خلق وعي تكنولوجي داخل المدارس، وتدريب المعلمين على التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة إجرائية، بما يعزز دورهم كممارسين تعليميين قادرين على استخدام البيانات في تحسين النتائج الصفية، وإثراء طرق التدريس، وتقديم تجارب تعلم أعمق وأكثر تخصيصاً للطلبة.

وفي إطار توسيع المشاركة المجتمعية في المشروع، دعت الإدارات أولياء الأمور إلى الإسهام في تطوير المبادرة من خلال تقديم أفكارهم وخبراتهم ذات الصلة، مؤكدةً أن ملاحظاتهم تُشكل ركيزة مهمة في بناء نموذج تشاركي بين الأسرة والمدرسة، إلى جانب تخصيص استبيان إلكتروني لجمع المقترحات والآراء وتقييم الأثر المبدئي للمبادرة.

وأكدت الإدارات أن «القيادة الذكية» ليست مشروعاً عابراً، بل تحوّل استراتيجي يُعيد تعريف آليات القيادة التعليمية، ويُقدّم نموذجاً عصرياً لمنظومة مدرسية متقدمة، قادرة على مواكبة مستقبل التعليم العالمي، وتهيئة الطلبة بمهارات رقمية ومعرفية تؤهلهم لمجتمعات المعرفة والاقتصاد الجديد، مع الحفاظ على جودة التعليم كقيمة ثابتة لا تتراجع أمام التغيير.

وقالت خبيرة التقنيات والذكاء الاصطناعي، الدكتورة منى جابر، لـ«الإمارات اليوم» إن مبادرة «القيادة الذكية» تمثل منصة تطوير متكاملة للإدارة المدرسية، بما تتضمنه من فرص نوعية أبرزها تعزيز دقة القرارات المدرسية عبر منظومة تحليل بيانات لحظية، ورفع كفاءة العمل الإداري وتقليل الجهد البشري وتخفيف الأعباء الورقية، وتحسين الأداء الأكاديمي للمعلمين عبر تقارير دورية ومؤشرات قياس موضوعية، وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور وخلق قناة مفتوحة للمشاركة في صنع التحسين، وترسيخ ثقافة الابتكار وتحويل المدرسة إلى بيئة تعليمية رقمية معتمدة على الذكاء الاصطناعي.

وبيّنت أن هناك تحديات تتطلب استعداداً منظماً، من بينها الحاجة إلى تدريب مستمر للكوادر البشرية على الأدوات المستحدثة، ومقاومة بعض العاملين للتحول الرقمي في بداية التنفيذ، إضافة إلى اشتراط توفير بنية تقنية صلبة قادرة على حماية البيانات والخصوصية، وتفادي الاعتماد الكامل على الأنظمة الإلكترونية دون خطط بديلة.

شاركها.
Exit mobile version