استطاعت “صناع الأمل”، المبادرة العربية الأكبر من نوعها المخصصة للاحتفاء بأصحاب العطاء في الوطن العربي، عبر أكثر من 335 ألف قصة ملهمة استقبلتها خلال ست دورات، إحداث فارق إيجابي في المشهد الإنساني والتطوعي في المنطقة، وأسهمت في بث روح المنافسة بين أبناء الوطن العربي من أجل تقديم مشروعات إنسانية فريدة تعود بالخير على مجتمعاتهم.

ومثلت البرامج والمشاريع الهادفة إلى معالجة المرضى ورعايتهم، محوراً رئيسياً في مبادرات صناع الأمل لنشر الإيجابية في مجتمعاتهم وترسيخ ثقافة العطاء من دون هدف في الربح أو تحقيق أي منفعة مادية، حيث سعت مبادرة “صناع الأمل” إلى تكريمهم وإلقاء الضوء على مشاريعهم وبرامجهم النبيلة، ورصد جهودهم والاحتفاء بها، ودعمهم مادياً ومعنوياً لتمكينهم من مواصلة عملهم الإنساني والتطوعي.

الآن، وفيما تستعد مبادرة “صناع الأمل” لتتويج أبرز صناع الأمل في الوطن العربي خلال الحفل الختامي لدورتها السادسة، الذي يجري في “كوكا كولا أرينا” في دبي يوم 15 فبراير الجاري، لايزال التركيز على المرضى من مختلف الفئات العمرية، يحتل موقعاً رئيسياً في اهتمام صناع الأمل، وقد سجلوا خلال الدورات الماضية نجاحات لافتة في العناية بهم وتمكينهم من الحصول على أسباب الوقاية والعلاج.

وبرزت في الدورة الثالثة التي شهدت مشاركة 92 ألف صانع أمل، مبادرات ملهمة لصناع الأمل، أسهمت في علاج ورعاية المرضى، وفي مقدمتها مبادرة الدكتور مجاهد مصطفى علي الطلاوي من مصر، والذي يقدم الرعاية الصحية للمساكين والفقراء منذ عقود برسم رمزي أو دون مقابل في قريته طلا التابعة لمحافظة بني سويف بصعيد مصر، وللمرضى الذين يعاينهم من مختلف مناطق الصعيد.

واستطاع الطبيب المصري ومن تطوع معه، تشخيص وعلاج وتقييم وإحالة نحو مليوني حالة على مدى أكثر من ثلاثة عقود، كما نجح مع فريقه في إجراء آلاف العمليات الجراحية.

وفي الدورة الثالثة أيضاً، برزت مبادرة ستيف سوسبي، الصحفي الأمريكي الذي حصل على الجنسية الفلسطينية لقاء جهوده مع أطفال فلسطين ممن فقدوا أطرافهم.

وبادر ستيف سوسبي في العام 1991 إلى تأسيس “جمعية إغاثة أطفال فلسطين” والتي أسهمت في تغيير حياة المئات من الأطفال الفلسطينيين من المرضى والمصابين ووفرت العلاج والرعاية الصحية لهم أو سهلت نقلهم إلى الخارج وإقامتهم وعلاجهم حتى تماثلوا للشفاء.

كما تمكن من خلال الجمعية التي أسسها، في بناء شبكة واسعة من المتطوعين في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وجميع أنحاء العالم، ما أثمر عن توفير العلاج لعدد كبير من الأطفال الذين يعانون مشاكل صحية دقيقة مثل التشوهات القلبية الخلقية.

وتميزت في الدورة الرابعة التي شارك فيها أكثر من 58 ألف صانع أمل عربي، مبادرات عدة لعلاج المرضى ومنها مبادرة العراقية الدكتورة الصيدلانية تالا الخليل، والمتمثلة في تأسيس “أكاديمية المحاربين” في البصرة لدعم الأطفال المرضى من فئة أصحاب الهمم، حيث قدمت لهم الأكاديمية الرعاية وكل أنواع الدعم والتشجيع بلا مقابل، وتمكنت تالا الخليل بجهود شخصية من رعاية مئات المصابين بمتلازمة داون والسرطان، وتقديم كل أشكال الدعم النفسي للأطفال المرضى.

وشهدت الدورة الخامسة، التي استقبلت أكثر من 26 ألف طلب ترشيح خلال شهر واحد، مشاريع إنسانية متميزة لمساعدة المرضى، مثل المبادرة النوعية لصانع الأمل المغربي أحمد زينون الذي أسس جمعية “صوت القمر” التي تعالج الأطفال المصابين بمرض جفاف الجلد المصطبغ أو ما يطلق عليه “أطفال القمر”، حيث يعاني المصابون بهذا المرض حساسية مفرطة عند تعرضهم للأشعة فوق البنفسجية، وكلما تعرض المريض لهذه الأشعة تزيد احتمالات إصابته بأورام سرطانية.

وبسبب عدم وجود علاج لـ “أطفال القمر”، ويكمن الحل الوحيد في توفير الحماية للمصابين به، بادر أحمد زينون إلى العناية بعشرات المرضى، وبذل جهود كبيرة لجمع التبرعات لتمكينهم من الحصول على الأدوية والأقنعة المطلوبة.

كما برزت في الدورة الخامسة صانعة الأمل المغربية خديجة القرطي، التي حولت منزلها في العاصمة المغربية الرباط إلى دار لإيواء المصابات بالسرطان مجاناً وقدمت لهن المأوى والطعام والأدوية والدعم المعنوي.

وتهدف مبادرة “صناع الأمل” التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي “رعاه الله” في العام 2017، إلى تسليط الضوء على صناع الأمل في العالم العربي، من النساء والرجال، الذين يكرِّسون وقتهم وجهدهم ومواردهم لخدمة الآخرين ومساعدة الفقراء والمحتاجين وإغاثة المنكوبين والإسهام في تحسين الحياة من حولهم، والتعريف بمبادرات ومشاريع وبرامج صناع الأمل عبر مختلف وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، وعبر منصات الإعلام الجديد، وتعزيز شهرتهم في مجتمعاتهم وفي الوطن العربي.

كما تهدف المبادرة التي تنضوي تحت مظلة مؤسسة “مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية”، إلى مكافأة صناع الأمل المتميزين من أصحاب المبادرات الأكثر تأثيراً عبر تقديم الدعم المادي لهم لمساعدتهم في مواصلة مبادراتهم وتكثيف جهودهم الإنسانية والتطوعية في مجتمعاتهم، وتوسيع نطاق مبادراتهم ومشاريعهم لتشمل عدداً أكبر من المستفيدين.

وتسعى “صناع الأمل” إلى الإسهام في غرس ثقافة الأمل والإيجابية في أنحاء الوطن العربي وتشجيع العطاء أياً كانت الظروف ومهما بلغ حجم التحديات، وفي خلق نماذج إيجابية ملهِمة من الشباب في العالم العربي يكونون أمثلة تحتذى لغيرهم في العمل من أجل التغيير البنّاء وتطوير مجتمعاتهم، والاحتفاء بهذه النماذج كملهمين في العمل الإنساني والعطاء.

شاركها.