قضت محكمة العين للدعاوى المدنية والتجارية والإدارية برفض دعوى شاب طالب فيها فتاة بأن تؤدي له 200 ألف درهم، تعويضاً عن اتهامها له بتتبعها بسيارتها ومحاولة استيقافها، وأشارت المحكمة إلى أن الحكم الصادر عن المحكمة الجزائية ببراءة المدعي قد تأسس على الشك في أدلة الثبوت وعدم كفايتها للإدانة، من دون أن تقطع المحكمة الجزائية بكذب البلاغ أو ثبوت كيديته.

وفي التفاصيل، أقام شاب دعوى قضائية ضد فتاة، طالب فيها بإلزامها بأن تؤدي له 200 ألف درهم تعويضاً عن الأضرار المعنوية والنفسية التي لحقت به، والمتمثلة في المساس بسمعته واعتباره الاجتماعي، وما تكبده من معاناة نفسية وقلق وفقدان للطمأنينة، نتيجة اتهامه ببلاغ جنائي ثبت بطلانه، مع إلزامها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، مشيراً إلى قيام المدعى عليها بتقديم بلاغ ضده اتهمته فيه بتتبعها بمركبته، ومحاولة استيقافها أكثر من مرة، وبناءً على هذا البلاغ تم إيقافه، وقُيدت الواقعة جنحة طبقاً لقانون الجرائم والعقوبات.

وأشار المدعي إلى أن محكمة العين الابتدائية قضت ببراءته من الاتهامين المنسوبين إليه، تأسيساً على عدم ثبوت الاتهام وتجرد أقوال المدعى عليها من أي دليل أو قرينة تعضدها، وتم تأييد حكم البراءة في الاستئناف، في حين قدمت المدعى عليها مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون، ولعدم الإنتاجية، وجهالة الطلبات، وخلو الدعوى من صحيفة مستوفية للأساليب القانونية.

من جانبها، رفضت المحكمة الدفع بعدم قبول الدعوى من المدعى عليها، مشيرة إلى أن الثابت من الأوراق أن المدعي أقام دعواه بصحيفة مكتوبة وموقعة، أودعت وفق الإجراءات المقررة قانوناً، وتضمنت بياناً واضحاً لوقائع النزاع، وطلبات محددة، وأساساً قانونياً للمطالبة، بما تتحقق معه شروط قبول الدعوى شكلاً من صفة ومصلحة، الأمر الذي يكون معه هذا الدفع غير قائم على سند من القانون، ويتعين الالتفات عنه.

وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أنه من المستقر عليه قضاءً أن الإبلاغ عن الجرائم حق من الحقوق العامة، سواء للمجني عليه أو لغيره من الأفراد، ولا يلزم لممارسته أن يتأكد المُبلغ سلفاً من صحة ما يبلغ به، فذلك شأن الجهات المختصة بالتحقيق، وعليه لا يُسأل المُبلِّغ عن التعويض عما قد يلحق المُبلَّغ ضده من أضرار إلا إذا كان في الأمر إساءة لاستعمال هذا الحق بأن صدر البلاغ عن سوء قصد، مشيرة إلى أن الثابت من الحكمين الجزائيين الصادرين ببراءة المدعي أن قضاء البراءة قد تأسس على الشك في أدلة الثبوت وعدم كفايتها للإدانة، دون أن تقطع المحكمة الجزائية بكذب البلاغ أو ثبوت كيديته، أو إساءة استعمال حق الإبلاغ، وأن هذا القضاء لا يفيد بذاته قيام خطأ مدني في جانب المدعى عليها، وبينت المحكمة خلو الأوراق من أي دليل أو قرينة تفيد بأن البلاغ محل النزاع قد قُدم بسوء نية أو على غير حقيقة الواقع، أو أنه انطوى على تعسف أو كيد، لافتة إلى أن مجرد القضاء بالبراءة – متى ما كان مؤسَّساً على الشك في الدليل – لا يكفي وحده لقيام المسؤولية المدنية، ويكون ركن الخطأ غير متوافر في الدعوى الراهنة، وإذ انتفى الخطأ، وهو الركن الجوهري في المسؤولية التقصيرية، فإن المحكمة لا ترى محلاً لبحث بقية الأركان، المتمثلة في الضرر وعلاقة السببية، ويصبح طلب التعويض غير قائم على سند صحيح من القانون أو الواقع، وحكمت المحكمة برفض الدعوى وإلزام المدعي بالرسوم والمصروفات القضائية.

شاركها.
Exit mobile version