تحوّلت مأساة فقدان الطفلة الإماراتية (زهية) إلى قصة أمل وحياة، حين قرر والدها، سالم محمد المنصوري، التبرع بأعضائها بعد وفاتها لإنقاذ حياة آخرين، في خطوة جسّدت أسمى معاني العطاء والرحمة في مجتمع دولة الإمارات.

وتبرع والد الطفلة (زهية) بأعضائها بعد وفاتها، حيث منح قلبها حياة جديدة لطفل من المملكة العربية السعودية، يعيش حالياً حياة طبيعية، وأسهمت كليتاها في إنقاذ حياة شخصين آخرين، لتتحول مأساة فقدها إلى رسالة أمل وعطاء تنشر الحياة والابتسامة في قلوب الآخرين.

وروى الأب لـ«الإمارات اليوم» أن فاجعة فقدان ابنته، ذات السنوات الخمس، تحوّلت إلى مصدر حياة للآخرين، شارحاً أنها ولدت بصحة جيدة، لكنها عانت، عند بلوغها عامها الخامس، فشلاً في الكبد، ونتيجة للمضاعفات الصحية دخلت في غيبوبة، وقضت فترة في العناية المركزة، قبل أن يؤكد الأطباء وفاتها دماغياً.

وأضاف: «بعد حديث الأطباء معي عن التبرع بأعضائها لأطفال آخرين لمنحهم حياة جديدة، وافقت فوراً لأنني جربت ألم الفقد، وأردت أن أحوّل لحظات الألم إلى أمل للآخرين»، وتابع: «توقعت أن أنقذ شخصاً واحداً، لكن (زهية) أنقذت حياة ثلاثة أشخاص بقلبها وكليتيها».

وقال إن القلب ذهب إلى طفل سعودي اسمه (فيصل)، كان يتنقل بين المستشفيات نتيجة معاناته مشكلات في القلب، لكنه تحسّن كثيراً بعد العملية، وهو حالياً، بصحة جيدة جداً، يذهب إلى المدرسة ويلعب ويعيش حياة طبيعية، وتابع: «رأيته الأسبوع الماضي، وشعرت بأنه قريب مني، كما لو كان ابني، لأن جسمه يحتوي على جزء من ابنتي، وبدوره لم يشعر بأنه غريب عني، وظل بجانبي طوال الوقت».

وعن الذكريات مع طفلته، قال: «كنت أرى فيها الحب والبراءة، لا أنسى لحظات صعودها إلى السيارة، وكلماتها البسيطة التي تملأ القلب فرحاً، هذه المواقف لاتزال حية في ذهني».

وأكّد المنصوري فخره بمبادرة التبرع قائلاً: «أنا شخصياً فخور بأن ابنتي تركت علامة خير في هذا العالم، والحمدلله مكانها في الجنة، وهذا التبرع كان رسالة أمل وحياة، تنشر البسمة على وجوه أشخاص آخرين»، وأشاد الأب بجهود فريق البرنامج الوطني للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية «حياة».

وقال إن «المسؤولين والأطباء وفروا كل الدعم والإمكانات الطبية لتحقيق هذا الأمل»، لافتاً إلى أن «برنامج (حياة) مبادرة إنسانية تُظهر قيمة العطاء والرحمة في مجتمعنا بدولة الإمارات».

من جانبه، أكّد رئيس اللجنة الوطنية للتبرع وزراعة الأعضاء في الإمارات، الدكتور علي العبيدلي، أن موقف الأب وقصة الطفلة (زهية) يُمثّل نموذجاً ملهماً للقيم الإنسانية في الإمارات، مشيراً إلى أن التبرع بالأعضاء ليس مجرد إجراء طبي، بل هو رسالة أمل وإيمان بأن الحياة تستمر من خلال الآخرين.

وقال عندما يفقد الإنسان عزيزاً، يصبح القرار صعباً، لكن التعاون الكامل بين الطواقم الطبية والعائلة يجعل القرار ممكناً، ويُسهّل التبرع بأمان واحترافية.

وتابع أن هناك قصصاً مثل قصة (زهية) تُذكرنا بأن كل إنسان يمكن أن يكون سبب حياة لشخص آخر، لأن مبادرة التبرع بالأعضاء رسالة عطاء تُلهم المجتمع، وتُعزّز ثقافة الإنسانية.

وأضاف العبيدلي: «رسالتي لأمثال سالم أن يكونوا قدوة للمجتمع، وأن نستفيد جميعاً من هذه المبادرات، لتشجيع الآخرين على التفكير في التبرع كعمل إنساني نبيل، كما ندعو الجميع إلى الاهتمام بالوقاية الصحية والتوعية المبكرة بالأمراض، لأن كل خطوة للوقاية تُعدّ دعماً للحياة قبل أن تكون علاجاً».

وتُجسّد قصة (زهية) نموذجاً رائداً للعطاء، حيث تحوّل ألم فقدانها إلى حياة جديدة للآخرين، معبرة عن الرسالة الإنسانية العميقة التي يسعى برنامج «حياة» لترسيخها في المجتمع، وإظهار قدرة العائلة على تحويل الفاجعة إلى أمل وحياة.

شاركها.