قضت محكمة العين للدعاوى المدنية والتجارية والإدارية برفض دعوى أقامها رجلان ضد آخر، طالبا فيها بـ200 ألف درهم تعويضاً عن اتهام المدعى عليه لهما بسرقة فيلته.

وأشارت إلى أن الإبلاغ عن الجرائم يُعد حقاً كفله القانون، ولا يُسأل صاحبه مدنياً إلا إذا ثبت أنه جاوز حدود هذا الحق، أو استعمله استعمالاً كيدياً.

وفي التفاصيل، أقام عاملان دعوى قضائية ضد صاحب عملهما السابق، طالبا فيها بإلزامه بأن يؤدي لكل منهما تعويضاً شاملاً قدره 100 ألف درهم، مع إلزامه بالرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة، تأسيساً على أن المدعي الأول، وهو رجل تجاوز الـ70 من عمره، عمل لدى المدعى عليه سابقاً، وكانت بينهما خصومات قضائية، والمدعي الثاني رجل أعمال، لافتين إلى أن المدعى عليه تعسف في استعمال حق التقاضي، وتقدم ببلاغ جزائي كيدي، اتهمهما فيه بكسر باب منزله أثناء غيابه، وسرقة مبلغ 80 ألف درهم، ومجوهرات تقدر قيمتها بـ100 ألف درهم، ما استدعى ضبطهما والتحقيق معهما، وألحق بهما أذى نفسياً ومعنوياً بالغاً.

وأشار المدعيان إلى أن المدعى عليه أقر صراحة في تحقيقات النيابة بعدم اتهامه لهما بواقعة السرقة، وعدم وجود أي دليل على صلتهما بالواقعة، وقرر أن سبب البلاغ وجود نزاع قضائي سابق بينه وبينهما، وبناءً عليه أصدرت النيابة العامة قراراً بألا وجه لإقامة الدعوى الجزائية، لعدم وجود دليل على الاتهام.

فيما قدم المدعى عليه مذكرة جوابية، طلب في ختامها رفض الدعوى، وتمسك فيها بعدم أحقية المدعيين طلب التعويض، مشيراً إلى أن قرار النيابة العامة صدر بألا وجه لإقامة الدعوى الجزائية قِبل المتهمين، مع تكليف الشرطة باستكمال التحريات، وأن المدعى عليه لم يتهم المدعيين بارتكاب الواقعة بشكل مباشر أو غير مباشر، وإنما اقتصر على ذكر اسميهما عند سؤاله عن وجود خلافات، وأنه أفاد بوجود نزاعات قضائية سابقة معهما، دون أن يجزم بمسؤوليتهما عن الواقعة.

من جانبها، أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها، بأن الثابت في الأوراق، وبموجب قرار النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجزائية، أن المدعى عليه تقدم ببلاغ عن واقعة سرقة مسكنه، وأن النيابة العامة انتهت بعد التحقيق إلى عدم كفاية الأدلة لإسناد الاتهام، وقررت أن المدعى عليه أقر صراحة بأنه لم يوجه اتهاماً مباشراً للمدعيين بارتكاب الواقعة، وإنما ذكر اسميهما عند سؤاله من جهة التحقيق عن وجود خلافات سابقة مع أحد، وأن أقوال المجني عليه لا ترقى لمرتبة الكفاية لتقديم المتهمين إلى القضاء.

وأشارت المحكمة إلى أن الإبلاغ عن الجرائم يُعد حقاً كفله القانون، ولا يُسأل صاحبه مدنياً إلا إذا ثبت أنه جاوز حدود هذا الحق، أو استعمله استعمالاً كيدياً بقصد الإضرار، وهو ما خلت منه الأوراق، إذ لم يثبت أن المدعى عليه نسب إلى المدعيين ارتكاب واقعة السرقة على وجه الجزم، أو قدم بيانات كاذبة أو مضللة من شأنها إلصاق التهمة بهما، وما اتخذته جهات الضبط والتحقيق من إجراءات في شأن البلاغ محل النزاع إنما تم في إطار سلطتها التقديرية، واستناداً إلى واجبها في التحري والتحقيق، ولا تُنسب تلك الإجراءات إلى المدعى عليه، طالما لم يثبت تدخله فيها بسوء قصد أو بتوجيه اتهام غير صحيح، وتكون دعوى المدعيين قد جاءت على غير سند صحيح من الواقع والقانون.

وحكمت المحكمة برفض الدعوى، وإلزام المدعيين بالرسوم والمصروفات القضائية.

شاركها.
Exit mobile version