وجه رئيس جمهورية إستونيا آلار كاريس، رسالة تفاؤل واضحة بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية في عام 2026، داعياً الشباب والمجتمعات إلى عدم الخوف من “المجهول” أو “عدم اليقين” بل التحمس لاستخدام هذه الأدوات بذكاء.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان “الذكاء الاصطناعي والجيوسياسة” في اليوم الأول من أعمال القمة العالمية للحكومات 2026، التي تعقد في دبي من 3 حتى 5 فبراير، تحت شعار “استشراف حكومات المستقبل”، وأدارتها الإعلامية بيكي أندرسون.
واستعرض الرئيس الإستوني خلال الجلسة فلسفة بلاده في التعامل مع التطور التقني، مشيراً إلى أن نصيحته الدائمة في المدارس والجامعات الإستونية هي ضرورة تبني التكنولوجيا بوعي، حيث أكد أن للتكنولوجيا حدوداً تحكمها قواعد وتشريعات منظمة، مشدداً على أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة للهجوم، بل هو وسيلة فعالة وممتازة للدفاع أيضاً، لا سيما في مواجهة المعلومات المضللة والهجمات السيبرانية، وهو ما تعزز بوجود مركز “الناتو” للأمن السيبراني في إستونيا، التي بدأت الاهتمام بهذا المجال بشكل مكثف عقب تعرضها لأول هجوم إلكتروني عام 2007، لتتخذ منذ ذلك الحين إجراءات صارمة لضمان توافق سياسات الذكاء الاصطناعي مع مصالح الأمن القومي.
وعاد كاريس بذاكرة الحضور إلى بدايات المسيرة الرقمية لبلاده التي تزامنت مع نيل استقلالها في تسعينيات القرن الماضي، موضحاً أن القيادة الإستونية واجهت حينها تحدياً مصيرياً حول كيفية تطوير دولة صغيرة الحجم، وكان الخيار بين نسخ تجارب الآخرين أو فعل شيء مختلف كلياً، ليستقر القرار على البدء من الصفر وجعل الابتكار هو القضية المحورية، إيماناً بأن الرقمنة هي السبيل الوحيد للنجاح والتميز العالمي، وقد ترجم ذلك عملياً عبر إطلاق مبادرة “قفزة النمر” (Tiger Leap) التي وفرت الإنترنت لجميع المدارس لضمان وصول الشبكة لكل طفل ومعلم، تلاها بناء الثقة المجتمعية عبر تعميم البطاقات البنكية، ثم الانتقال الجريء إلى “الهوية الرقمية” (Digital ID) التي أصبحت إلزامية لجميع المواطنين.
وفي سياق حديثه عن “السيادة الرقمية”، أوضح الرئيس الإستوني نهج بلاده الواقعي، حيث أشار إلى أن إستونيا لا تسعى لمنافسة الشركات الكبرى في بناء منصات الذكاء الاصطناعي الضخمة نظرا لحجمها، بل تركز جل اهتمامها على إضافة ابتكارات جديدة وفاعلة داخل هذه المنصات، ليكون الدور الأهم هو “تعزيز الموارد بالابتكار”، وهو النهج الذي وضع إستونيا في مصاف الدول المتقدمة رقمياً، وجعل تجربتها محط أنظار المشاركين في القمة التي تشهد حضوراً استثنائياً يضم أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة، و500 وزير، وممثلين عن 150 حكومة و80 منظمة دولية، بالإضافة إلى 700 رئيس تنفيذي، وبمشاركة إجمالية تتجاوز 6250 شخصية عالمية.

شاركها.