أكد أعضاء في المجلس الوطني الاتحادي أن توفير حياة كريمة للمبدعين بعد انحسار الأضواء، يعزّز ثقة صغار السن باتخاذ الموهبة مساراً مهنياً، مشيرين إلى أهمية توفير مظلة قانونية للجمعيات التي يتبعها المبدعون والموهوبون من الفنانين والرياضيين، لتعديل أوضاعها حتى تتمكن من التسجيل في نظام المعاشات بما يتماشى مع القانون الاتحادي للمعاشات والتأمينات الاجتماعية، وتسجيل أعضائها ممن ليس لديهم تأمين من جهة أخرى، وتوفير آلية تتيح للأعضاء سداد الاشتراكات التأمينية لضمان حصولهم على معاش تقاعدي مستقبلاً، إضافة إلى إلزام الجهات الرياضية بتسجيل كل الرياضيين المواطنين المنتسبين لها في نظام المعاشات.

كما أشاروا إلى أولوية العمل على هذا الملف، من خلال طرح القضية ضمن توصيات تهدف إلى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، بالتنسيق مع الجهات المعنية.

وتفصيلاً، أكد رئيس لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام في المجلس الوطني الاتحادي، الدكتور عدنان حمد الحمادي، أن قانون الرياضة الصادر عام 2023 يؤكد أن آلية تسجيل اللاعبين في أنظمة المعاشات والتأمينات الاجتماعية موجودة، وأن اللاعب هو المسؤول عن التنسيق مع ناديه في لحظة توقيع العقد للتسجيل في نظام المعاشات والتأمينات الاجتماعية.

وقال الحمادي لـ«الإمارات اليوم» إن قانون الرياضة الجديد الصادر في 2023 وفق المادة 50 في البندين الثالث والرابع اعتبر الاحتراف الرياضي للاعب والمدرب والإداري والحكم، مهنة، وحددت اللائحة التنفيذية لهذا القانون ضوابط واشتراطات تسجيلهم في أنظمة المعاشات والتأمينات الاجتماعية طوال مدة العقد.

وأضاف أن المشرّع نصّ على أنه يحظر على هذه الفئات، الجمع بين الاحتراف الرياضي والعمل في القطاع الحكومي أو الخاص خلال فترة سريان العقد، كما حددت اللائحة التنفيذية لهذا القانون الألعاب الرياضية المستثناة من حكم هذا البند والشروط والضوابط الخاصة بذلك.

ويتضح من خلال مواد قانون الرياضة أنه على جميع لاعبي كرة القدم المحترفين المواطنين خصوصاً الذين لا يرتبطون بوظائف أخرى غير كرة القدم، التنسيق مع أنديتهم لتسجيلهم في أنظمة المعاشات المعمول بها في الدولة، وتدوين ذلك ضمن عقودهم الاحترافية التي يتم توقيعها مع النادي والالتزام بالدفعات المالية المقررة عليهم لهيئة المعاشات، لما فيه حماية لهم ولأسرهم ولمستقبلهم بعد اعتزالهم كرة القدم.

إلى ذلك، أكدت عضو المجلس الوطني الاتحادي، منى راشد طحنون، أن موضوع الحماية الاجتماعية لأصحاب المهن الفردية الإبداعية، ومنهم الفنانون والرياضيون، يُعد من القضايا المجتمعية المهمة التي تستحق مزيداً من الدراسة والتطوير، نظراً لطبيعة هذه المهن التي تعتمد على الموهبة والجهد الفردي، ولا توفر في كثير من الأحيان دخلاً ثابتاً أو استقراراً وظيفياً طويل الأمد.

وقالت لـ«الإمارات اليوم»: «من خلال عملي البرلماني، اطّلعت على مناقشات سابقة في المجلس الوطني الاتحادي تناولت أنظمة التقاعد والحماية الاجتماعية، بما في ذلك التوجه نحو شمول فئات أوسع من العاملين خارج إطار الوظيفة التقليدية. إلا أن شمول أصحاب المهن الإبداعية بنظام تقاعدي متكامل لايزال بحاجة إلى آليات أوضح وشروط تسجيل مرنة، تراعي خصوصية هذه المهن، مثل تفاوت الدخل، وفترات الانقطاع عن العمل، والاعتماد على العقود المؤقتة أو الموسمية، لذا أرى أن دعم كبار المواطنين من المبدعين والفنانين والرياضيين الذين لم يعد لديهم مصدر دخل ثابت، يتطلب تبني سياسات تكاملية، سواء من خلال أنظمة تقاعد مخصصة، أو صناديق دعم، أو برامج رعاية اجتماعية وصحية تضمن لهم حياة كريمة ومستقرة».

وأضافت: «بوصفي عضواً في المجلس وعضواً بلجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية، فإن هذا الملف يُمثل أولوية يمكن العمل على طرحها ضمن توصيات تهدف إلى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، وبما ينسجم مع توجهات الدولة في دعم جودة الخدمات المقدمة لكبار المواطنين».

من جانبه، قال عضو المجلس الوطني الاتحادي، وليد بن فلاح المنصوري: «لكي نحلّ هذه المعضلة يجب أن يتم توفيق أوضاع الجمعيات التي ينتمي إليها المبدعون، كل حسب تخصصه مثلما تم مع الأندية الرياضية، حتى تتمكن هذه الكيانات من التسجيل لدى الهيئة العامة للمعاشات، ويكون أعضاؤها مشمولين إلزامياً بأحكام القانون الاتحادي للمعاشات والتأمينات الاجتماعية، وفي حال تم هذا يمكن استقطاع جزء من دخلهم الشهري لتسديد اشتراكات المعاشات حتى يكون لهم راتب تقاعدي مستقبلي».

واقترح الوصول إلى آلية قانونية تتيح للفنانين والرياضيين والموهوبين الاشتراك في نظام معاشات أصحاب المهن الحرة، الذي تتيحه الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية لأصحاب المهن الحرة الذين تعتمد مهنتهم على شخصهم ويعملون في عملهم الخاص، مثل المحامي أو الطبيب أو المحاسب أو من في حكمهم، أو إطلاق نظام معاش تقاعدي خاص بالمبدعين والفنانين والرياضيين يُحتسب وفق سنوات العطاء والإنجازات، وأن يكون هناك اشتراك إلزامي مبكر خلال سنوات النشاط، مع إمكانية شراء سنوات خدمة لمن لم يشملهم النظام سابقاً.

فيما أشارت عضو المجلس الوطني، منى خليفة حماد، إلى أن الموهوبين سواء في المجال الرياضي أو الفني أو الثقافي، يستحقون أن يحظوا بالرعاية بعد وصولهم إلى سن كبار المواطنين، والاستثمار في قدراتهم، ودعمهم، وتوظيف مواهبهم في الحياة العملية، بما يضمن الاستفادة من خبراتهم وتراكم تجاربهم.

وقالت: «عند وصول المبدعين إلى سن كبار المواطنين، قد لا يكون بالإمكان استمرارهم في العمل أو العطاء بالوتيرة السابقة نفسها، وهنا تبرز الحاجة إلى منظومة واضحة تكفل لهم حياة كريمة تليق بما قدموه من إبداعات وتوفر لهم راتباً تقاعدياً مناسباً، وتأميناً اجتماعياً وصحياً مستداماً، مشددة على أن فئة كبار المواطنين من المبدعين لا يحتاجون إلى الدعم المادي فقط، بل إلى رسالة تقدير واحترام لقيمة عطائهم الوطني».

وأضافت: «لا ينبغي أن يبدأ تقدير المبدعين عند مرحلة التقاعد فقط، بل يجب أن يُبنى بشكل مبكر من خلال إجراءات عملية قابلة للتطبيق منذ بداية مسيرتهم المهنية. ويمكن تحقيق ذلك عبر وضع سياسات مقننة، ومعايير واضحة لاختيار الموهوبين، وتبنيهم منذ مراحل المدرسة والجامعة، وصقل مهاراتهم، وتوفير بيئة احترافية تضمن تحقيق إنجازات مبهرة ومستدامة، وإنشاء برامج وصناديق خاصة لدعمهم طوال مسيرتهم، تُمكّنهم من الحصول على مزايا تقاعدية عند بلوغهم سن كبار المواطنين، بما يضمن لهم مستوى معيشياً يتناسب مع ما قدموه من إنجازات وإسهامات وطنية».

وأكدت حماد أن رعاية الموهوبين ليست خياراً، بل تعدّ استثماراً طويل الأمد في الاقتصاد الإبداعي، فحين يشعر المبدع أو الموهوب من الفنانين والرياضين بالأمان والاستقرار الحالي والمستقبلي، فإنه يبدع أكثر، ويركّز على تنمية موهبته بدلاً من التفكير في وظيفة جانبية تضمن له معاشاً ثابتاً عند وصوله إلى مرحلة كبار المواطنين، كما أن هذه الرعاية تشجع الموهوبين الصغار على الاستمرار، والتميز، والعطاء.

شاركها.