في عمر لم يتجاوز 11 عاماً، نجحت الطالبة الإماراتية الظبي المهيري في أن تضع اسمها ضمن أبرز رواد الابتكار التعليمي عالمياً، بعد أن أسست أكاديميات متخصصة لتعليم الأطفال مفاهيم الذكاء الاصطناعي والثقافة المالية بأسلوب تفاعلي، جمع بين البساطة والعمق، ووصلت بمبادرتها إلى 35 دولة و4500 مستفيد.

بدأت قصة الظبي من قلب مدينة العين، حين أنهت برنامجاً متقدّماً في هندسة الذكاء الاصطناعي من شركة «آي بي إم»، بدعم من مؤسسة محمد بن راشد للمعرفة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث خاضت أكثر من 162 ساعة تدريبية.

وبدلاً من الاكتفاء بالتعلم، قررت أن تُصبح مُعلّمة لأقرانها الأطفال، مستخدمة منهجيات مبتكرة تراعي طبيعة أعمارهم واحتياجاتهم، وتدمج أصحاب الهمم في التجربة التعليمية.

وقالت الظبي المهيري لـ«الإمارات اليوم»: «كنت أعلم أن الأطفال يملّون من الشاشات، لذلك حرصت على جعل المحتوى ممتعاً وتفاعلياً، مع التركيز على الأخلاقيات، وحماية الخصوصية، واستخدام تقنيات مجانية وآمنة لتجربة الذكاء الاصطناعي».

وأضافت: «من خلال 20 درساً صُممت بعناية، شملت مشاريع عملية، مثل تدريب نماذج ذكاء اصطناعي، وبرامج محادثة بالأوامر، وأوراق عمل تطبيقية، نجحت الأكاديمية في أن تصبح منصة عالمية»، موضحة أنه تم تخصيص بعض الدروس المباشرة للفتيات فقط، دعماً لتقليص الفجوة التعليمية عالمياً، وترسيخاً لدور المرأة في ريادة المستقبل.

ورغم صغر سنها، تفكّر الظبي بعقلية الريادية المخضرمة، حيث أطلقت حديثاً أكاديمية الثقافة المالية للأطفال، إيماناً منها بأن الذكاء دون إدارة مالية رشيدة لا يكفي لصناعة النجاح، وقالت: «الثقافة المالية ليست رفاهية، بل ضرورة. أريد أن أعلّم الأطفال كيف يفكرون كرُوّاد أعمال منذ الصغر، وكيف يستثمرون ويدخرون ويبتكرون مشروعاتهم الخاصة».

وتحدد الظبي أهدافها على مستويين؛ قصير المدى يتمثل في تعليم الأطفال أساسيات الادخار والاستثمار والتفكير في المشاريع الصغيرة، وبعيد المدى يتمثل في بناء جيل واعٍ اقتصادياً، يشارك في الاقتصاد الوطني والعالمي كصانع تغيير لا كمستهلك فقط.

واستلهمت الظبي فكرها في الإدارة المالية من mentor عالمي هو ري داليو، حيث التحقت بأكاديمية «ري داليو لإدارة الثروات»، بالتعاون مع أكاديمية سوق أبوظبي العالمي، لتتعلم كيف تُدار القرارات الكبرى بخطوات عملية مبسطة، ولتطبق ما تعلمته في مشروعها الجديد.

وتطمح الظبي لأن تكون أكاديمياتها جسراً عالمياً مستداماً بين الطفل والمعرفة، مؤكدة أنها ستواصل التعاون مع المؤسسات الدولية والحكومية لتوسيع أثر مشاريعها. وقالت: «أحمل جائزة الأميرة ديانا بفخر، وأعتبرها مسؤولية، لمواصلة التغيير الإيجابي، وإلهام جيل المستقبل».

قصة الظبي المهيري ليست مجرد حكاية طفلة موهوبة، بل رسالة واضحة بأن جيل الإمارات القادم قادر على صنع المعجزات إذا وجد من يؤمن به ويدعمه.

ومن الذكاء الاصطناعي إلى الثقافة المالية، تواصل الظبي رسم ملامح مستقبل جديد، تؤكد فيه أن الأحلام لا تعترف بالعمر، وأن الطفولة قد تكون منطلقاً لأعظم الابتكارات التي تغير وجه العالم.

• منهجيات مبتكرة تراعي طبيعة الطفل وتدمج أصحاب الهمم.

• تخصيص دروس مباشرة للفتيات لتقليص الفجوة التعليمية عالمياً.

شاركها.
Exit mobile version