كشفت وزارة التربية والتعليم الاستخدامات المحظورة للذكاء الاصطناعي التوليدي في المدارس على غرار تطبيق “تشات جي بي تي”، ضمن مجموعة من الضوابط المحكمة التي تنظّم توظيف هذه الأدوات ا داخل الصفوف الدراسية، مؤكدة أن أي استخدام خارج الأطر المعتمدة يُعد ممارسة تستوجب المساءلة وفق اللوائح السارية، وذلك ترسيخاً للنزاهة الأكاديمية، وحمايةً للطلبة، وضماناً لبيئة تعليمية آمنة ومنضبطة.
وتفصيلا، أكدت الوزارة عبر دليل الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية 2026، الذي اطّلعت «الإمارات اليوم» على تفاصيله، حظر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي على الطلبة الذين تقل أعمارهم عن 13 عاماً أو الملتحقين بصفوف أدنى من السابع، التزاماً بالضوابط العمرية المعتمدة، وحرصاً على حماية الفئات المبكرة من أي آثار تعليمية أو سلوكية غير مناسبة.
النزاهة الأكاديمية
وفيما يتعلق بالنزاهة الأكاديمية، شددت الوزارة على منع أي ممارسات تُخل بمبدأ الأصالة في التعلّم، وفي مقدمتها تقديم واجبات أو مشاريع أو تقارير أنجزها الذكاء الاصطناعي التوليدي على أنها أعمال شخصية من دون إفصاح صريح أو موافقة مسبقة من المعلم.
كما يُحظر استخدام هذه الأدوات أثناء الاختبارات والتقييمات الرسمية، أو نسخ مخرجاتها وإعادة صياغتها من دون إظهار فهم شخصي حقيقي، إضافة إلى منع الاعتماد الكلي عليها في إنجاز المهام التعليمية، أو توظيفها في الغش الأكاديمي أو التحايل على متطلبات التقييم.
الإشراف البشري
وفي محور الإشراف، أكدت الوزارة أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يُسمح به في أي بيئة تعليمية تفتقر إلى إشراف بشري مباشر أو توجيه واضح من المعلم، كما يُمنع على الطلبة والمعلمين على حد سواء الاعتماد على محتوى مولَّد آلياً من دون التحقق من دقته ومدى ملاءمته للمناهج والأهداف التعليمية المعتمدة، بما يضمن جودة المخرجات التعليمية وسلامتها.
وحذّرت الوزارة من إنتاج أو تداول أي محتوى غير مناسب باستخدام الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن ذلك يشمل كل ما يتعارض مع القيم الدينية أو الوطنية أو الثقافية للدولة، أو يتضمن مواد غير لائقة، أو مشاهد عنف، أو محتوى صادماً نفسياً، أو خطاب كراهية وتمييز، أو معلومات مضللة وإشاعات تضر بالعملية التعليمية.
ويمتد الحظر إلى أي محتوى يشجع على سلوك غير قانوني أو غير أخلاقي، بما في ذلك التنمر الإلكتروني أو إيذاء الذات، وكذلك المحتوى المُنتج من دون هدف تعليمي واضح أو من دون إشراف تربوي مسبق.
حماية الخصوصية
وفيما يخص حماية الخصوصية والملكية الفكرية، شددت الوزارة على حظر إدخال أو رفع أي بيانات شخصية تخص الطلبة أو المعلمين أو أولياء الأمور إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الأسماء والصور والمقاطع الصوتية أو المرئية وبيانات الهوية والتواصل.
وأكدت الوزارة حظر تداول الأعمال المحمية من دون إذن أصحابها، أو إنشاء محتوى مزيف باستخدام تقنيات التزييف العميق أو انتحال الشخصيات، أو جمع معلومات حساسة عن الآخرين ونشرها، أو الوصول إلى مواد مدرسية سرية، أو تسجيل التفاعلات الصفية وتفريغها من دون موافقة صريحة من جميع الأطراف المعنية.
منصات غير مدرجة
وفي ختام الضوابط، أكدت الوزارة الحظر التام لاستخدام أي أدوات ذكاء اصطناعي توليدي غير معتمدة رسمياً داخل الصفوف الدراسية، بما في ذلك الوصول إلى منصات غير مدرجة ضمن القوائم المعتمدة، أو التحايل على الأنظمة التقنية للمدارس كالجدران النارية أو استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، أو إنشاء حسابات للطلبة على خدمات خارجية غير مصرح بها، لاسيما تلك التي تتطلب إدخال بيانات شخصية.
وشددت الوزارة على أن الالتزام بهذه الضوابط يمثل ركيزة أساسية لضمان استخدام آمن ومسؤول للذكاء الاصطناعي في التعليم، بما يعزز جودة التعلّم ويحفظ حقوق الطلبة، ويواكب في الوقت ذاته توجهات الدولة نحو الابتكار ضمن إطار أخلاقي وتربوي واضح.
وأوضحت الوزارة أن توظيف هذه التقنيات يجب أن يظل أداة داعمة للعملية التعليمية، لا بديلاً عن الدور البشري للمعلم ولا عن الجهد المعرفي الأصيل للطالب، مشددة على أن الالتزام بهذه الضوابط يأتي انسجاماً مع القيم الثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتشريعات المنظمة للتعليم، ولوائح السلوك الطلابي المعتمدة.
