في قلب احتفالات رأس السنة، وبين أمواج البشر التي تملأ محيط برج خليفة، لم تكن الأنظار كلها متجهة إلى الألعاب النارية.

في زاوية أخرى من المشهد كان هناك من يراقب الوجوه المتعبة، ويتحرك بهدوء استعداداً للحظة قد تغيّر حياة إنسان.

هناك كان يقف كريس لاوسن، متطوع بريطاني ضمن فريق «أسعفني» التطوعي التابع لمؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، دأب على التطوع لمدة سبع سنوات كاملة من إجمالي عشر سنوات قضاها في دبي.

وقال لاوسن القادم من المملكة المتحدة لـ«الإمارات اليوم» إنه تنقّل بين دول عدة، لكنه وجد في دبي وطناً ثانياً.

وأضاف بابتسامة هادئة: «عشت في بريطانيا 20 عاماً، و10 سنوات أخرى (نصف عمري) قضيتها هنا في الإمارات، لذا أعتبر نفسي اليوم جزءاً من هذا المكان».

وتابع أنه قبل عشر سنوات، حين جاء إلى دبي، أدرك – على حد وصفه – أنها «دولة يجب أن تعمل فيها بجد وبمحبة».

وأكد أن التطوع بالنسبة له ليس ساعات عمل فقط، رغم أن نوبات العمل قد تمتد أحياناً إلى 17 ساعة متواصلة، على غرار عمله ضمن فريق التطوع في احتفالات رأس السنة بمنطقة برج خليفة، إذ بدأ مناوبته في العاشرة صباحاً وحتى نحو الساعة الثالثة صباح اليوم التالي.

وقال لاوسن إن الوقت ليس هو المعيار الوحيد للعمل الصادق: «يمكنك أن تعطي قدر ما تستطيع، لكن الأهم أن تعطي من قلبك»، هكذا اختصر فلسفته، مستشهداً بتجارب تطوعية بسيطة، مثل توزيع وجبات الإفطار في رمضان لمدة ساعة واحدة فقط ضمن فريق إسعاف دبي لكنها – كما يقول – «تصنع سعادة حقيقية».

وأضاف أنه من أكثر اللحظات التي لا ينساها موقف جمعه مع رئيس قسم التوعية المجتمعية في مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف منال آل علي، خلال إحدى الفعاليات الرياضية الكبرى.

وحكى لاوسن أن «أحد المشاركين أنهى السباق وسقط بين ذراعيه، كان رجلاً ضخم الجسد، يرتجف بشدة، في حالة جفاف وإعياء خطيرة».

وأشار إلى أنه حمله بسرعة مع منال آل علي إلى الخيمة الطبية، وقدما له الإسعافات الأولية في المستشفى الميداني، وحين جاءت أسرته لاحقاً وشاهداه يتعافى، شعرا بسعادة لا توصف.

من جهتها قالت رئيس قسم التوعية المجتمعية في مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف منال آل علي، إن هذا المشهد يلخص جوهر العمل التطوعي المتخصص في إسعاف دبي.

وأضافت: «لدينا شعبة لإدارة المتطوعين، نعمل على تسجيلهم وتدريبهم وتأهيلهم وفق شروط واضحة، تبدأ من العمر الذي يجب ألا يقل عن 18 عاماً واللياقة الكاملة، والحصول على مؤهل لا يقل عن ثانوية عامة، ولا تنتهي إلا بالحصول على رخصة المستجيب للطوارئ».

وأشارت إلى أن عدد المتطوعين ضمن فعاليات رأس السنة خلال العام الجاري يبلغ نحو 55 متطوعاً وينتشرون في نقاط متعددة لتقديم الإسعافات الأولية ودعم المسعفين.

 

شاركها.
Exit mobile version