قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي، بإلزام شخص من جنسية عربية أن يؤدي لآخر مليونين و252 ألف درهم تعويضاً عن أضرار مادية وأدبية بعد إدانته بتهمة خيانة الأمانة من قبل محكمة الجزاء.
وأفادت تفاصيل الدعوى بأن المدعي تقدم ببلاغ ضد المدعى عليه لدى مركز الشرطة يتهمه بخيانة الأمانة والاستيلاء على المبلغ المشار إليه، وباشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، وأحالت المدعى عليه إلى المحاكمة الجزائية التي قضت بإدانته، ومعاقبته بالحبس سنة، فضلاً عن إبعاده عن الدولة، بعد ثبوت استيلائه على المبلغ.
وذكر المدعي في بيان دعواه أن هذا الفعل تسبب له في أضرار مادية وأدبية جسيمة، تمثلت في فقدان المبلغ محل الجريمة، وحرمانه من استثماره، إضافة إلى ما لحق به من أضرار معنوية جراء التعدي على أمواله واضطراره للجوء إلى ساحات القضاء، ما دفعه لإقامة الدعوى المدنية للمطالبة بالتعويض.
وذكرت المحكمة المدنية في حيثيات حكمها أن المسؤولية المدنية عن الفعل الضار تستلزم توافر ثلاثة عناصر: ثبوت ارتكاب الفعل، وقيام الضرر، ووجود علاقة سببية بينهما، مشيرة إلى أن الفعل الضار حسب المادة 282 من قانون المعاملات المدنية يشمل الفعل الإيجابي أو السلبي، سواء كان متعمداً أو ناتجاً عن إهمال.
وأضافت المحكمة أن عبء إثبات هذه العناصر يقع على عاتق المضرور، فإذا انتفى الخطأ انتفت المسؤولية، ولو ثبت وقوع الضرر.
وأكدت أن الحكم الجزائي النهائي تكون له حجية ملزمة أمام المحكمة المدنية فيما فُصل فيه فصلاً لازماً من حيث وقوع الفعل ووصفه القانوني ونسبته إلى فاعله، التزاماً بنص المادتين 269 من قانون الإجراءات الجزائية و50 من قانون الإثبات، وهو ما يمنع المحكمة المدنية الحق في إعادة بحث هذه المسائل.
وبتطبيق ذلك على الدعوى، أوضحت أن خطأ المدعى عليه ثابت في حقه بموجب الحكم الجزائي البات الصادر بإدانته عن الاستيلاء على المبلغ، وهو حكم تلتزم به المحكمة المدنية ولا يجوز لها مخالفته.
وأشارت إلى أن استيلاء المدعى عليه على مال المدعي ترتب عليه فقدان المبلغ محل الجريمة، وحرمانه من استثماره ونمائه، فضلاً عما تكبده من نفقات وإجراءات قانونية، إضافة إلى الضرر المعنوي المتمثل في التعدي على المال والاضطرار للجوء إلى التقاضي وانتظار صدور الحكم لاسترداد الحق.
وأوضحت المحكمة أن تقدير التعويض من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع، ولها أن تقضي بتعويض إجمالي دون الالتزام بتحديد قيمة مستقلة لكل عنصر من عناصر الضرر.
وانتهت المحكمة إلى تقدير التعويض الجابر للأضرار كافة بمليونين و252 ألف درهم إضافة إلى الفائدة القانونية ورسوم وأتعاب المحاماة.
