قضت محكمة المدام الجزئية (دائرة الأحوال الشخصية) برفض تظلم أقامه أب لإلغاء إذن قضائي صدر بسفر محضونته خارج الدولة، بعدما تبين أن المتظلم لم ينفذ الأمر الصادر في توقيته المحدد، ما أدى إلى فوات موعد السفر وانتهاء محل التظلم قانوناً.
وكانت المحكمة أصدرت أمراً يقضي بالإذن بسفر محضونة تبلغ أربع سنوات مع حاضنتها إلى دولة عربية لستة أيام، مع إلزام الحاضنة بتحمل مصاريف السفر، وتكليف الأب بتسليم جواز سفر المحضونة قبل السفر بيومين، على أن يعاد الجواز بعد العودة بيومين.
وأقام الأب تظلماً طالب فيه بإلغاء الإذن، ودفع خلاله بأن سفر محضونته لا يقوم على أي ضرورة علاجية، ولا يرتبط بعلاج أو ظرف طارئ يستدعي خروج الطفلة من الدولة.
وبين أن المتظلم ضدها لم يسبق أن طلبت منه السفر بالمحضونة أو التنسيق بشأن ذلك، مشيراً إلى أنه في حال رغبتها السفر، فإن بإمكانها القيام بذلك بمفردها، على أن تسلم الطفلة له خلال فترة سفرها، ثم تعود وتتسلمها بعد عودتها.
وأضاف أن سفر المحضونة خارج الدولة يترتب عليه الإخلال بحقه القانوني في رؤيتها خلال فترة السفر، لكونه يمتلك حكماً قضائياً صادراً من المحكمة ينظم حق الرؤية، معتبراً أن الإذن الصادر بالسفر من شأنه حرمانه من هذا الحق دون مبرر مشروع.
كما دفع بأن الأمر الصادر على عريضة بالإذن بالسفر جاء في غير محله، وخالف صحيح القانون، لانتفاء الضرورة الملحة لسفر الطفلة برفقة الحاضنة إلى خارج الدولة، إضافة إلى عدم تقديم المتظلم ضدها أي ضمان قانوني يكفل عودة المحضونة بعد السفر، الأمر الذي يستوجب، وفقاً لما ورد في تظلمه، إلغاء الأمر والقضاء مجدداً برفضه.
في المقابل، قدمت الحاضنة مذكرة رد على لائحة التظلم، بينت فيها أن إذن السفر صدر بقرار قضائي، وكان يتعين على المتظلم الالتزام بأمر المحكمة وتنفيذه في المواعيد المحددة، من خلال تسليم جواز سفر المحضونة تمهيداً لسفرها، إلا أنه «تعنت وامتنع عن تنفيذ الأمر، على الرغم من المحاولات المتكررة، ما أدى إلى فوات موعد السفر المحدد في الإذن القضائي».
وأفادت الحاضنة بأن امتناع المتظلم عن تسليم جواز سفر المحضونة حال دون تنفيذ الإذن الصادر بالسفر، وأفقد القرار محله بعد انقضاء تاريخ السفر، مشيرة إلى أنه لم يكن من الجائز تقديم التظلم بعد فوات الغرض منه.
وأكدت في مذكرتها أنها اتخذت جميع الإجراءات القانونية اللازمة للحصول على إذن السفر بالمحضونة، إلا أن رفض المتظلم تنفيذ أمر المحكمة وتسليم جواز السفر تسبب لها في أضرار مادية ومعنوية، نتيجة إلغاء ترتيبات السفر وتكبدها التزامات مالية ترتبت على ذلك.
وأضافت أن امتناع المتظلم عن تنفيذ أمر قضائي نافذ، دون مسوغ، يستوجب اتخاذ إجراء صارم من المحكمة، لا سيما أن الإذن صدر بصورة قانونية، وأن تعطيله تم بإرادة المتظلم وحده، الأمر الذي ألحق بها وبالمحضونة ضرراً مباشراً.
وطلبت عدم قبول التظلم شكلاً في حال مخالفته للميعاد المنصوص عليه في المادة (6/2) من قانون الأحوال الشخصية، كما طلبت عدم قبوله موضوعاً لفوات محله بانتهاء تاريخ السفر المحدد في الإذن القضائي، إضافة إلى عدم الصحة والثبوت، مع إلزام المتظلم بالرسوم والمصروفات.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها، أن الثابت من الأوراق أن المتظلم لم يسلم جواز سفر المحضونة في الوقت الذي حددته المحكمة، وأن موعد السفر انقضى، ما يجعل طلب إلغاء الإذن غير قائم على محل، لزوال آثاره بانتهاء مدته، وأكدت أن التظلم، وإن قبل شكلاً لتقديمه في الميعاد القانوني، إلا أنه يرفض موضوعاً متى فقد محله، مشيرة إلى أن الامتناع عن تنفيذ الأوامر القضائية في مواعيدها لا يرتب أثراً قانونياً للممتنع عنها.
وانتهت المحكمة إلى رفض التظلم، وإلزام المتظلم بالرسوم والمصروفات.
