كشفت دراسة جديدة أن المبالغات الإعلانية لمدارس خاصة تقلص ثقة 91% من أولياء الأمور بها، فيما يرفض 88% تسجيل أبنائهم في أي مدرسة جديدة من دون سجل تاريخي موثوق.

وقال أولياء الأمور لـ«الإمارات اليوم» إن اختيار المدرسة يخضع لعوامل متعددة، أبرزها: جودة التعليم، واستقرار الكادر التعليمي والإداري، والتواصل المباشر مع المعلمين، ووجود سجل تاريخي موثوق للمدرسة، إلى جانب الحفاظ على الهوية الثقافية والانتماء الطلابي.

وتفصيلاً، كشفت دراسة حديثة، أعدتها مجموعة «سكولرز التعليمية الدولية»، بعنوان «رؤى أولياء الأمور 2026»، واشتملت على 400 من الآباء والأمهات، عن تحول ملموس في سلوكيات العائلات عند اختيار المدارس الخاصة لتعليم أبنائها، مع تركيز متزايد على الثقة بالنتائج الفعلية وجودة التعليم والاستقرار الإداري، مقارنة بالحملات التسويقية الكبيرة التي لم تعد تكفي لكسب ولاء الأسر.

ووفقاً للدراسة، التي حصلت «الإمارات اليوم» على نسخة منها، أعرب 93% من المشاركين عن شعورهم بالإرهاق جراء كثافة المعلومات المتاحة حول المدارس، موضحين أن الحملات التسويقية المكثفة تخلق نوعاً من الارتباك لدى أولياء الأمور، فيما أكد 91% أن المبالغات الإعلانية تقلص مستوى الثقة لديهم، ما يعكس الحاجة إلى شفافية أكبر ومصداقية فعلية في تقديم المعلومات للآباء.

وأكد 88% من أولياء الأمور أنهم لا يسجلون أبناءهم في مدارس جديدة من دون سجل تاريخي موثوق، مشددين على أن الشفافية وجودة التدريس وإجراءات السلامة تعد عوامل أساسية لبناء الثقة، فيما أبدى 10% فقط تفضيلهم الابتكار على حساب التاريخ التعليمي المثبت.

وبينت الدراسة أن أولياء الأمور يقيّمون الرسوم الدراسية بوعي عالٍ، حيث يبلغ متوسطها السنوي لديهم نحو 48 ألف درهم، ضمن نطاق يراوح بين 45 و65 ألف درهم، إذ يعتمد تقييمهم لمفهوم «القيمة» على التقدم الأكاديمي (37%)، وجودة التدريس الواضحة (34%)، واستقرار الكادر التعليمي والإداري (34%)، معتبرين هذه العوامل أهم من المرافق أو الصورة العامة للمدرسة.

وفي ما يتعلق بالتكنولوجيا أبدى 88% من أولياء الأمور مخاوفهم من الاعتماد المفرط على التكنولوجيا على حساب التعليم الإنساني المباشر والرعاية التربوية، مؤكدين أن التكنولوجيا يجب أن تكون عنصراً داعماً وليس بديلاً عن المعلم. في المقابل أبدى 13% فقط رغبتهم في تخصيص التعليم بالاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي أو الأنظمة الرقمية.

وأكدت الدراسة أن 82% من أولياء الأمور يضعون الهوية الثقافية والانتماء في صدارة أولوياتهم، مشددين على أهمية أن تعزز المدارس روح الانتماء وتحافظ على الإرث الثقافي مع إعداد الطلاب لمستقبل عالمي، بما يعكس توجه الدولة نحو دمج القيم الوطنية ضمن البيئة التعليمية.

وبحسب الدراسة يظل المنهاج البريطاني الخيار المفضل لدى أولياء الأمور، حيث يرى 75% منهم أن المدارس التي تعتمد هذا المنهاج توفر بيئة تعليمية منظمة ومطمئنة.

كما أشار 73% إلى تركيز هذه المدارس على الأسس التعليمية الأساسية، واعتبر 69% أنها تؤهل الطلاب بفاعلية للمسارات الجامعية المستقبلية.

وقالت ولي الأمر، سارة محمد، إن اختيار المدرسة لم يعد يعتمد على الحملات الإعلانية أو الشعارات التسويقية، بل على الثقة والنتائج الفعلية، مضيفة: «أبحث عن مدرسة أثق بها، وأعلم أن أبنائي سيحصلون على تعليم فعلي وجيد، وما يهمني حقاً هو سجل المدرسة وتجربتها العملية، وليس مجرد الإعلانات الكبيرة».

من جهته، أكد المعلم، علي حسن، أهمية التوازن بين التكنولوجيا والتعليم الإنساني المباشر، مضيفاً: «الأسر اليوم تراقب عن كثب تفاعل الطلاب مع المعلمين، وتحرص على أن يحصل أبناؤهم على الدعم المستمر، وليس مجرد شاشات وأجهزة. التعليم الفعلي يحتاج إلى تواصل مباشر ورعاية تربوية متواصلة».

وقالت رئيسة مجلس إدارة مجموعة «سكولرز التعليمية الدولية، أبارنا فيرما، لـ«الإمارات اليوم»: «ندرك تماماً أن هذه المرحلة لا تحتاج إلى خطاب طويل بقدر ما تتطلب تعميق ثقافة الإصغاء، فالعائلات اليوم تتخذ قرارات حاسمة لمسار أبنائها التعليمي، وهي تبحث عن الوضوح والنتائج الموثوقة والقيادة الحاضرة، إلى جانب الطمأنينة التي توفرها الاستمرارية».

وأضافت: «إن هذه الركائز هي الأساس الذي قامت عليه مدرسة سكولرز، لضمان تقديم تجربة تعليمية متوازنة، تحقق ثقة أولياء الأمور وتضع الطالب في صميم العملية التعليمية منذ اليوم الأول».

بدوره قال المدير المؤسس لمدرسة «سكولرز»، كايل نوت، إن أولياء الأمور يركزون على النتائج الملموسة وجودة التعليم، مشيراً إلى أهمية توفير بيئة أكاديمية منظمة ومستقرة، توازن بين التعليم الإنساني واستخدام التكنولوجيا، وتحافظ على الهوية الثقافية والانتماء، بما يتوافق مع أولويات 88% من أولياء الأمور الذين يرفضون تسجيل أبنائهم في مدارس جديدة من دون سجل تاريخي موثوق.

وشدّد على أن المصداقية واستقرار الإدارة هما الركيزتان الأساسيتان لكسب ثقة أولياء الأمور، مؤكداً أن أي مدرسة جديدة يجب أن تثبت كفاءتها عملياً قبل أن تتوقع تسجيل الطلاب.

• %88 من أولياء الأمور لا يسجلون أبناءهم في مدارس جديدة من دون سجل تاريخي موثوق.

• %37 من أولياء الأمور يهتمون بالتقدم الأكاديمي، و34% بجودة التدريس.

شاركها.