تم النشر في

في أطراف صخور الأودية وبين طيات الجبال بمنطقة تبوك، تبرز ظاهرة طبيعية تعرف محليًا باسم “القلتات”، وهي تجاويف صخرية تشكلت بفعل عوامل التعرية على مدى فترات زمنية طويلة، وتعمل مع مواسم هطول الأمطار على تجميع المياه واحتجازها داخل الصخور؛ لتشكل خزانات مائية طبيعية.

وتنتشر “القلتات” في المناطق الصخرية، وتختلف في أحجامها وعمقها بحسب طبيعة التكوين الجيولوجي للمكان، حيث تسهم في حفظ المياه لفترات متفاوتة، وتعد موردًا مائيًا مهمًا في البيئات الجافة وشبه الجافة.

وتحظى “القلتات” بأهمية بيئية وتاريخية، إذ شكّلت عبر العصور موردًا مائيًا اعتمد عليه الإنسان في تنقلاته الموسمية، إلى جانب كونها مصدر شرب للطيور المهاجرة عبر المنطقة وللحياة الفطرية فيها، خصوصًا خلال فترات انقطاع الأمطار والجفاف، وتمثل نموذجًا طبيعيًا لقدرة البيئة الصخرية في تبوك على التكيّف مع المناخ، حيث تساعد طبيعة الصخور وتكوينها على تقليل معدلات التبخر؛ مما يسهم في بقاء المياه لفترات أطول مقارنة بالمجاري المفتوحة.

وتبقى “القلتات” شاهدًا طبيعيًا على علاقة الإنسان بالمكان، وواحدة من الظواهر البيئية التي تؤكد ثراء المشهد الجغرافي بالمنطقة، وأهمية المحافظة عليها بوصفها موردًا طبيعيًا يعكس ذاكرة الأرض واستدامة مواردها.

شاركها.