يُعدّ اضطراب طيف التوحد أحد أبرز التحديات الصحية والاجتماعية في العصر الحديث، حيث لا تزال أسبابه غير معروفة، وعلاجه غير مكتشف. وقد أصبح هماً أممياً تتداعى له المنظمات والدول، لتوفير بيئة دامجة وآمنة للمصابين به. وفي المملكة العربية السعودية، تتقدم الجهود الرسمية والأهلية بخطى واثقة نحو تأهيل المصابين ودمجهم في المجتمع، تحت مظلة رؤية 2030.
يقول صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن تركي بن ناصر بن عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للتوحد: “طيف التوحد ليس مجرد حالة صحية، بل مسؤولية مجتمعية، وإنسانية، ووطنية. فالمصاب به يواجه تحديات في التواصل والتفاعل المجتمعي، ويميل إلى العزلة، وقد تتفاوت حالته في القدرات والإدراك. ورغم تضافر الجهود العلمية، لا تزال مسببات هذا الاضطراب مجهولة، ولا علاج له حتى اليوم.”
ويضيف سموه: “من هذا المنطلق، أقرت الأمم المتحدة في عام 2007 يوماً عالمياً للتوعية بطيف التوحد يصادف الثاني من أبريل من كل عام، للتأكيد على أهمية دعم المصابين وأسرهم، وتعزيز البحث العلمي، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.”
وفي المملكة العربية السعودية، التي كانت وما زالت شريكاً فاعلاً في المبادرات الإنسانية الدولية، جاءت رؤية المملكة 2030 لتؤكد على دمج ذوي الإعاقة، وذوي التوحد منهم بشكل خاص، ضمن مسارات التنمية والتمكين، من خلال شراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.
ويؤكد الأمير فيصل بن تركي: “لقد أطلقت المملكة المشروع الوطني للتوعية والتدريب حول اضطراب التوحد بموجب قرار مجلس الوزراء رقم ٨٥٧٤/م.ب بتاريخ 1/7/1426هـ، وكان لوالدي سمو الأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز – رحمه الله – شرف رئاسة اللجنة العليا للمشروع، كما تشرّفنا بموافقة سيدي الأمير سلطان بن عبدالعزيز – رحمه الله – على إطلاق اسمه الكريم على الحملة الوطنية للتوعية بطيف التوحد، وذلك بدعم من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية آنذاك.”
ويتابع سموه: “ومنذ تأسيس الجمعية السعودية للتوحد عام 1424هـ، أخذنا على عاتقنا مسؤولية تقديم أفضل خدمات الرعاية والتأهيل لذوي التوحد، من خلال تأسيس خمسة مراكز متخصصة في أنحاء المملكة، والعمل مستمر للتوسع وافتتاح المزيد، لنقل ذوي التوحد من العزلة إلى التفاعل، ومن التحدي إلى الإنتاج.”
كما ثمّن سمو الأمير فيصل دعم القيادة الرشيدة، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين – حفظهما الله – قائلاً: “ما كان لنا أن نصل لما نحن عليه من نجاحات، لولا هذا الدعم الكريم الذي نلقاه في كل مرحلة. كما نشكر القطاع الخاص، وشركاته، ومؤسساته، ورجال الأعمال الذين آمنوا برسالتنا وشاركوا في صناعة الأمل.”
واختتم سموه قائلاً: “نؤمن بأن الأمل لا يموت. وقد أظهرت لنا قصص النجاح من حول العالم أن ذوي التوحد يمكنهم أن يكونوا مبدعين ومبتكرين وفاعلين، إذا أُتيحت لهم البيئة المناسبة والدعم الكافي. ومهمتنا هي أن نكون هذا الحاضن الداعم لكل فرد منهم.”