أسدلت هيئة الأدب والنشر والترجمة الستار على النسخة الثالثة من مهرجان الكتّاب والقرّاء بمحافظة الطائف، بعد سبعة أيام متواصلة من الحراك الثقافي والإبداعي في متنزه الردّف، خلال الفترة من 9 إلى 15 يناير 2026، في تجربة جمعت بين المعرفة والمتعة تحت شعار لافت حمل دلالته بصدق: «حضورك مكسب».
وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز الواصل أن المهرجان حقق نجاحًا لافتًا على مختلف المستويات، مسجلًا حضور أكثر من 370 ألف زائر، في رقم يعكس تصاعد الوعي الثقافي، ويكرّس مكانة المهرجان كأحد أبرز الفعاليات الأدبية في المملكة.
وأوضح الواصل أن المهرجان جاء امتدادًا لرؤية الهيئة في جعل الأدب جزءًا حيًا من حياة الفرد، عبر تجربة ثقافية شاملة تنطلق من الطائف بما تحمله من إرث أدبي ومكانة تاريخية، ضمن توجه المنظومة الثقافية السعودية في توزيع الفعاليات على مناطق المملكة، وفتح آفاق جديدة للإبداع والتعبير.
وأشار إلى أن البرنامج صُمم ليخاطب جميع فئات المجتمع، جامعًا بين العمق المعرفي والتجربة الترفيهية، بما يتيح للزائر أن يغادر محمّلًا بالدهشة والفائدة معًا، ومؤكدًا استمرار الهيئة في تعزيز حضور الثقافة في المشهد العام، وترسيخ مكانة الأدب في الحياة اليومية، وتهيئة بيئة تفاعلية تجمع الكتّاب والقرّاء والمثقفين، وتحتفي بهم بوصفهم القلب النابض لمنظومة الإنتاج الثقافي.
وتوزعت فعاليات المهرجان على أربعة مواقع رئيسية هي الدرب والمطل والفناء والصرح، وشهدت أكثر من 270 فعالية، تنوعت بين 176 تفعيلة ثقافية، و84 عرضًا مسرحيًا، و7 أمسيات غنائية وشعرية، إلى جانب تجسيد 45 عملًا أدبيًا وفنيًا، و20 منصة فنية أتاحت للحرفيين عرض إبداعاتهم في بيئة احترافية.
كما وفرت الهيئة منصات وتجارب تفاعلية مكّنت الزوّار من الاستماع إلى القصائد، ومتابعة العروض الموسيقية، والحوار مع النصوص والشخصيات الأدبية، والتعرّف على محطات مضيئة في تاريخ الأدب، والتنقل بين عوالم تعبيرية متعددة. وبرز جناح الهيئة بوصفه نافذة تعريفية بمبادراتها ومشاريعها في دعم قطاعات الأدب والنشر والترجمة.
وفي مشهد يعكس الرهان على المستقبل، حضرت منطقة الأطفال بتجربة متكاملة ضمت خمسة أركان رئيسية، وأنشطة تطبيقية، وألعابًا تعليمية، ومسرح الحكواتي، الذي قدّم قصصًا هادفة بأسلوب ممتع يسهم في بناء وعي ثقافي مبكر لدى الأجيال.
ويأتي هذا النجاح متسقًا مع المكانة العالمية التي تحظى بها الطائف بعد إدراجها ضمن شبكة مدن اليونسكو المبدعة في مجال الأدب في 31 أكتوبر 2023، كأول مدينة سعودية تنال هذا التصنيف، في إنجاز يؤكد حضورها المؤثر في المشهدين الأدبي الوطني والعالمي.

بهذا الختام، لم يكن مهرجان الكتّاب والقرّاء مجرد فعالية عابرة، بل محطة ثقافية أعادت للأدب بريقه، وللقارئ مكانته، وللطائف دورها بوصفها مدينة تكتب مستقبلها بالحرف والضوء والذاكرة.

شاركها.
Exit mobile version