دخلت الحكومة الفيدرالية الأمريكية في ثالث إغلاق جزئي خلال الأشهر الستة الماضية، بعدما فشل الكونغرس في التوصل إلى اتفاق بشأن جميع مشاريع قوانين الإنفاق السنوية الـ12.

وعلى خلاف الإغلاقات السابقة، يقتصر هذا التعثر حالياً على وزارة الأمن الداخلي، وذلك بعد انسحاب الديمقراطيين من اتفاق ثنائي الحزب لتمويل الوزارة، وسط جدل واسع حول حملة الرئيس دونالد ترمب لتشديد إجراءات الهجرة في مدينة مينيابوليس.

ورغم أن نحو 97% من مؤسسات الحكومة الفيدرالية حصلت على تمويلها، فإن إغلاق وزارة الأمن الداخلي يحمل تداعيات مباشرة على حياة الأمريكيين، تزداد وضوحاً كلما طال أمد الأزمة.

اضطرابات محتملة في السفر الجوي

وقد يكون التأثير الأبرز على الحياة اليومية هو ما يطال إدارة أمن النقل، المسؤولة عن التفتيش الأمني في قرابة 440 مطاراً داخل الولايات المتحدة.

ووفقاً لمسؤولي الإدارة، يُصنَّف نحو 95% من موظفيها أي ما يقارب 61 ألف موظف كعاملين أساسيين، ما يعني أنهم سيواصلون العمل دون أجر خلال فترة الإغلاق.

وخلال إغلاق سابق، أفادت تقارير بأن بعض الموظفين اضطروا للنوم في سياراتهم أو البحث عن وظائف إضافية لتغطية نفقاتهم، ورغم أن العاملين الأساسيين يحصلون عادة على رواتبهم المتأخرة بعد انتهاء الإغلاق، فإن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تأخيرات أو حتى إلغاء رحلات في أكثر المطارات ازدحاماً، إذا اضطر بعض الموظفين للتغيب عن العمل.

مخاوف بشأن تعويضات الكوارث الطبيعية

تُعد إدارة الطوارئ الفيدرالية من أبرز الجهات التابعة لوزارة الأمن الداخلي، والمسؤولة عن الاستجابة للكوارث الطبيعية.

وأفاد مسؤولون بأن الوكالة تمتلك تمويلاً كافياً لمواصلة عمليات الإغاثة في المدى القريب، إلا أن ميزانيتها قد تتعرض لضغوط كبيرة في حال وقوع كارثة طبيعية كبرى غير متوقعة.

ويعني ذلك أن المتضررين من كوارث جديدة قد يواجهون تأخيرات في الحصول على التعويضات الفيدرالية لمنازلهم أو مشاريعهم الصغيرة، كما أن أصحاب المطالبات العالقة والبالغة قيمتها مليارات الدولارات قد يشهدون مزيداً من التأخير في صرف مستحقاتهم.

تأثر معالجة تأشيرات العمل

وقد يواجه أصحاب الأعمال الذين يعتمدون على بعض أنواع تأشيرات العمالة تأخيرات إضافية، نظراً لأن خدمات الهجرة والجنسية الأمريكية تعمل تحت مظلة وزارة الأمن الداخلي.

ورغم أن معظم برامج الهجرة تموَّل عبر الرسوم، فإن بعض البرامج مثل نظام التحقق الإلكتروني من أهلية العمل وبرامج تأشيرات استثمارية وطبية ودينية معينة تعتمد على تمويل يقرّه الكونغرس، ما يجعلها عرضة للتأثر بالإغلاق.

وفي حال تعطل بعض هذه الأنظمة، قد يُسمح لأصحاب الأعمال باستخدام إجراءات بديلة، غير أن ذلك قد يزيد الأعباء الإدارية اليومية عليهم.

أزمة سياسية بتداعيات اقتصادية

الإغلاق الحالي يعكس تصاعد التوترات السياسية حول سياسات الهجرة، لكنه في الوقت ذاته يسلّط الضوء على هشاشة الخدمات الحيوية التي يعتمد عليها المواطنون يومياً من أمن المطارات إلى تعويضات الكوارث ومعالجة طلبات الهجرة.

وسيستمر الإغلاق حتى يعود الكونغرس من عطلته في 23 فبراير، وقد يمتد إلى خطاب حالة الاتحاد لترمب في اليوم التالي، كما أفادت «الغارديان».

فيما انتقد السناتور الديمقراطي جون فيترمان حزبه، قائلاً إنه «وضع السياسة فوق الوطن»، بينما حذر النواب الجمهوريون مثل خوان سيسكوماني من استخدام الشعب «كأداة تفاوض».

وتأتي هذه الأزمة في سياق تصاعد التوترات السياسية حول الهجرة، مع دعوات للتفاوض المباشر بين ترمب والديمقراطيين، وفي تصريح لـ«إيه بي سي نيوز»، أكد ترمب مشاركته الشخصية في المفاوضات، مشدداً على حماية قوات إنفاذ القانون.

شاركها.