خطيبو المساجد في رمضان: دعوات لتجاوز الفضائل المعتادة نحو رد المظالم

دعا باحث في التاريخ، مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، خطباء المساجد إلى تبديل الأسلوب التقليدي لخطب الجمعة، والتركيز بدلاً من ذلك على القضايا السلوكية المهمة، وفي مقدمتها رد المظالم، وتجنب تكرار الموضوعات المستهلكة حول فضل الشهر وأحكام زكاة الفطر. جاءت هذه الدعوة عبر رسالة وجهها الدكتور فايز موسى البدراني، ونشرها على حسابه بمنصة “إكس” (تويتر سابقاً)، محذراً من أن الصيام والزكاة لا تقبل لمن يرتكبون الظلم ويستحلون حقوق الغير.

وأوضح البدراني أن الجميع باتوا على دراية تامة بأهمية شهر رمضان وفضله، وكذلك بما يتعلق بزكاة الفطر من أحكام ومقادير، مشيراً إلى أن التكرار في هذه المواضيع لم يعد ذا جدوى. وبدلاً من ذلك، شدد الباحث على ضرورة توجيه الخطب نحو القضايا التي تمس حياة الناس بشكل مباشر وتؤثر على مجتمعاتهم، مما يتطلب تحولاً في الخطاب الديني نحو تعزيز القيم الأخلاقية والاجتماعية.

التحذير من أكل المال الحرام وأهمية رد الحقوق

وشدد البدراني في رسالته على أن من يصوم وهو “يفطر بمال منهوب”، فإن صيامه لا قيمة له، وأن من عليه مظلمة تجاه شخص آخر، يجب عليه ردها قبل أن يقدم على دفع الزكاة أو الصدقات. وأضاف بأن الإسلام يحرم منع الأخوات من حقهن في الميراث، وأن الشخص الذي يفعل ذلك لا تقبل منه عبادات كالصيام والزكاة، مؤكداً أن المال الذي يُكتسب بطرق غير مشروعة هو مال حرام لا تقبل منه الزكاة ولا الصدقات.

وشدد على أن الدين الإسلامي يؤكد على أهمية التعامل الحسن والمعاملات الصحيحة بين الناس. وأوضح أن ما بين الإنسان وربه قد يكون هيناً أمام رحمة الله ومغفرته، لكن مظالم العباد تختلف، إذ لا تُغفر إلا بالتوبة الصادقة ورد الحقوق إلى أصحابها. وأشار إلى أن مفهوم “الدين المعاملة” يقتضي ضرورة الاهتمام بحقوق الآخرين.

توسيع نطاق الخطاب الديني ليشمل الحقوق والواجبات

وأوصى البدراني خطباء المساجد بتذكير الناس بضرورة صلة الأرحام، وبر الوالدين، والتأكيد على حقوق الجار. كما دعا إلى التوعية بحرمة المال العام، وخطورة الاعتداء على المرافق العامة والطرق، بالإضافة إلى التحذير من الإسراف في المأكل والملبس، وهي قضايا تلعب دوراً كبيراً في بناء مجتمع سليم ومترابط.

ولم يغفل الباحث الإشارة إلى مسؤولية الآباء تجاه أبنائهم وسلوكهم، وحرمة احتكار السلع ورفع الأسعار، مما يؤثر سلباً على معيشة الناس. وأكد أن إماطة الأذى عن الطريق تعتبر صدقة، في المقابل، رمي المخلفات في الأماكن العامة يتعارض مع أخلاق الإسلام وقيمه الرفيعة.

ما هو التالي؟

تأتي هذه الدعوة في وقت يستعد فيه المسلمون لاستقبال شهر رمضان، مما يطرح تساؤلات حول مدى استجابة خطباء المساجد لهذه المبادرة. سيراقب المتابعون كيف سيتفاعل الخطباء مع هذه التوصيات، وما إذا كانت ستؤدي إلى تغيير ملموس في محتوى الخطب خلال الشهر الفضيل، وما هي الآثار الاجتماعية المترتبة على التركيز على قضايا حقوق الإنسان والتعاملات المالية في الخطاب الديني.

شاركها.
Exit mobile version