في تطور لافت ينذر باتساع رقعة المواجهة في المنطقة، شنت إسرائيل أمس الاثنين، وبالتنسيق مع الولايات المتحدة، غارات جوية على مواقع في اليمن، في رد معلن على الهجوم الصاروخي الذي استهدف مطار بن غوريون الأحد الماضي.
هذا التصعيد المفاجئ لم يمر مرور الكرام، بل أثار موجة واسعة من التفاعل والجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تساءل كثيرون عن دلالات توقيته، وطبيعة الرسائل التي تحملها الغارات، وهل ستردع “أنصار الله” (الحوثيين)، أم أنها تستهدف رسالة التضامن العربي المتزايد مع غزة؟
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف أهدافا تابعة للحوثيين في الحديدة غربي اليمن، مضيفا أن الهجوم استهدف ميناء الحديدة ومصنعا للخرسانة شرق المدينة.
وزعم جيش الاحتلال أن ميناء الحديدة يستخدم لتهريب أسلحة إيرانية ومعدات عسكرية للحوثيين، قائلا إن جماعة أنصار الله “تعمل بتمويل وتوجيه إيراني لزعزعة الاستقرار وتهديد الملاحة الدولية”.
وأكدت وسائل إعلام تابعة لأنصار الله أن “عدوانا أميركيا إسرائيليا استهدف مديرية باجل في الحديدة غربي اليمن”، كما استهدف بـ6 غارات ميناء الحديدة، مشيرة إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة العشرات.
وكشفت القناة الـ12 الإسرائيلية أن مقاتلات إسرائيلية غارت على اليمن، ونقلت عن مسؤولين أن 30 مقاتلة إسرائيلية شاركت في الغارات، دون كشف مزيد من التفاصيل.
وقال مصدر أمني إسرائيلي للقناة الـ12 الإسرائيلية إنها ألقت 48 قنبلة على أكثر من 10 أهداف خلال الهجوم على اليمن، مضيفا أن ميناء الحديدة تعرض لضربة قاسية، وفق وصفه.
في السياق ذاته، أكد نصر الدين عامر، نائب رئيس الهيئة الإعلامية للجماعة، أن هذه الغارات تأتي في إطار الضغط على الشعب اليمني ومعاقبته على خروجه الملاييني المستمر تضامنا مع غزة.
الهدف من تكرار استهداف الموانئ والمنشآت المدنية ذات الطابع الاقتصادي هو الضغط على الشعب اليمني والتضييق عليه في معيشته ومعاقبته على خروجه المليوني الأسبوعي مع غزة ودفعه للتخلي عن غزة وتركها وحدها ، وهذا ما لن يحدث إطلاقاً بإذن الله.
فوعي وإيمان شعبنا أكبر من ذلك بكثير ، بل… pic.twitter.com/FNnb7s1ZFZ
— نصر الدين عامر | Nasruddin Amer (@Nasr_Amer1) May 5, 2025
وأوضح عبر حسابه في منصة إكس أن استهداف الموانئ والمنشآت الاقتصادية لن يدفع الشعب اليمني للتخلي عن غزة، بل سيزيده قناعة بعدالة قضيته.
وبدوره، استبعد الخبير العسكري العميد إلياس حنا أن تردع الهجمات الصاروخية الإسرائيلية على أهداف في اليمن جماعة “أنصار الله” (الحوثيين)، مشيرا إلى أن العمل العسكري هناك يجب أن يخدم إستراتيجية سياسية وهي غير موجودة.
وقال حنا -في حديثه للجزيرة- إن هذه هي المرة السادسة التي تقصف فيها إسرائيل أهدافا استهدفت سابقا، معربا عن قناعته بأن الحوثيين لن يرتدعوا، إذ يكفي سقوط صاروخ داخل إسرائيل لكي تكون التداعيات إستراتيجية وجيوسياسية.
في المقابل، اعتبر الكاتب والباحث الفلسطيني فايز أبو شمالة أن كل هذا التصعيد لا يعادل قيمة صاروخ يمني واحد سقط على مطار بن غوريون، والذي تسبب في شلل الحركة الجوية داخل الكيان الإسرائيلي، مشيرا إلى أن الحل الوحيد أمام الاحتلال هو وقف إطلاق النار والدخول في صفقة تبادل أسرى.
30 طائرة إسرائيلية تحت الرعاية الأمريكية تشن غارات على اليمن قبل قليل.
كل هذه الطائرات المغيرة لا تساوي صاروخ عربي يمني واحد يسقط على مطار بن غوريون.
صاروخ واحد يغلق الأجواء الإسرائيلية أمام حركة الطيران، ويخنق الأمن الإسرائيلي.
وليس أمام أعدائنا إلا وقف إطلاق النار مع غزة، وصفقة… pic.twitter.com/P0RZgohOiU— د. فايز أبو شمالة (@FayezShamm18239) May 5, 2025
أما الناشط تامر، فأكد أن الغارات على ميناء الحُديدة لن توقف دعم اليمن لغزة، رغم علمه بالعواقب، معتبرا أن أميركا وإسرائيل لن تنجحا في إيقاف هذا الموقف.
أمريكا وإسرائيل تقصفان اليمن، وضربة عنيفة استهدفت ميناء الحُديدة.
أكثر من 30 طائرة إسرائيلية شاركت في العدوان، وأسقطت نحو 50 قنبلة وصاروخاً.اليمن ساند غزة رغم معرفته المسبقة بتبعات ذلك وانا واثق لن يتوقف .
فهل تجد اليمن اليوم نفس السند من دول المحور؟
وهل سيقصف العراق القواعد… pic.twitter.com/M2CkApPePP— Tamer | تامر (@tamerqdh) May 5, 2025
وتساءل: هل تجد اليمن الدعم نفسه من باقي دول محور المقاومة؟ وهل سيرد العراق مثلا بقصف القواعد الأميركية على أراضيه.
كما أكد مغردون آخرون أن من يقصف اليمن اليوم هو ذاته من يقتل أطفال غزة، واعتبروا أن لا داعي للمزيد من التبريرات، فالمشهد أصبح واضحا: الغارات تهدف لحماية إسرائيل وردع أي دعم عربي قادم لغزة.
من يقصف اليمن اليوم، هو من قتل أطفال غزة اليوم وبالأمس..
لا داعي للمزيد من الكلام..
اللهم بردا وسلاما على اليمن. pic.twitter.com/HIEgm1xclC— Dima Halwani (@DimaHalwani) May 5, 2025
ورأى مغردون أن هذه الغارات لن تؤثر على العمليات العسكرية ضد الكيان الإسرائيلي، ولا على معنويات الشعب اليمني، الذي يخرج أسبوعيا في مظاهرات حاشدة دعما لغزة، بل ستزيدهم إيمانا وتصميما.
الطيران الحربي الإسرائيلي قصف أكثر من 10 أهداف في محافظة الحديدة اليمنية، أمس الاثنين، وتركزت غاراته على الميناء ومصنع للإسمنت بعيد استهداف جماعة أنصار الله مطار بن غوريون بصاروخ.
وقبل ساعات من هذا الاستهداف، قال إعلام تابع للحوثيين إن “عدواناً أمريكياً إسرائيلياً استهدف بـ 6… pic.twitter.com/mdsVYUmPsy— AJ+ عربي (@ajplusarabi) May 6, 2025
وأشار بعض المغردين إلى أن الولايات المتحدة، وبدعم مباشر من إسرائيل، تستهدف جماعة أنصار الله ردا على دعمها لغزة، في مشهد يرى فيه كثيرون أن واشنطن أصبحت تلعب دور الحامي المباشر للاحتلال الإسرائيلي، حتى ولو كان ذلك على حساب أرواح الأبرياء في اليمن وغزة معا.