أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عزمه تسريع إقرار قانون وطني يحظر وصول الأطفال دون سن 15 عاماً إلى وسائل التواصل الاجتماعي، في خطوة وُصفت بأنها الأكثر جرأة في أوروبا حتى الآن ضمن موجة الجهود العالمية للحد من استخدام هذه المنصات من قبل صغار السن.

وقال ماكرون في مقطع فيديو: «طلبت من الحكومة إطلاق الإجراء المعجل حتى تسير العملية بأسرع وقت ممكن»، مضيفا بلهجة حادة: «هذه رسالة واضحة جداً.. أدمغة أطفالنا ومراهقينا ليست للبيع. مشاعرهم ليست للبيع، ولا يجوز التلاعب بها، سواء من قبل منصات أمريكية أو خوارزميات صينية».

وأكد الرئيس الفرنسي أن الحكومة ستعمل على صياغة قانون يفرض عقوبات صارمة على المنصات التي تسمح بتسجيل الأطفال دون 15 عاماً، مع إلزامها بتطبيق آليات تحقق عمر صارمة، وذلك بالتنسيق مع الجهات التنظيمية الأوروبية.

قلق عالمي متصاعد

يأتي إعلان ماكرون في سياق تصاعد القلق العالمي من الآثار السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية والعقلية للأطفال والمراهقين، خصوصاً مع انتشار دراسات تُظهر ارتباط الاستخدام المفرط بزيادة حالات الاكتئاب، القلق، اضطرابات النوم، التنمر الإلكتروني.

وسبق أن أعلن ماكرون في يناير 2023 خطة وطنية لحماية الأطفال على الإنترنت، ثم في 2024 أعلن دعمه مشروع قانون يُلزم المنصات بمنع الأطفال دون 15 عاماً من إنشاء حسابات دون موافقة الوالدين. وفي ديسمبر 2025، أقر البرلمان الفرنسي قانوناً أولياً يُلزم المنصات بتطبيق آليات تحقق عمر، لكن الإعلان الأخير يُسرّع الخطوات نحو حظر كامل.

تعديلات أوروبية لحماية الصغار

على المستوى الأوروبي، يُناقش الاتحاد الأوروبي حالياً تعديلات على قانون الخدمات الرقمية لفرض قيود أكثر صرامة، بينما اتخذت دول مثل أستراليا قراراً بحظر وسائل التواصل لمن هم دون 16 عاماً بدءاً من 2026، وتدرس بريطانيا وإيطاليا وألمانيا إجراءات مشابهة.

وتُعد فرنسا من أبرز الدول التي تضغط داخل الاتحاد الأوروبي لفرض حظر موحد، معتبرة أن المنصات الكبرى مثل «ميتا» و«تيك توك» تُسبب ضرراً كبيراً للأجيال الجديدة من خلال خوارزمياتها الإدمانية.

ومن المتوقع أن يُقر البرلمان الفرنسي النسخة النهائية من القانون خلال الأشهر القليلة القادمة، وسط ترحيب من منظمات حماية الطفل وانتقادات من شركات التكنولوجيا التي ترى فيه تقييداً لحرية التعبير.

شاركها.
Exit mobile version